نظريات الذكاء في علم النفس

الكاتب rachid
16٬221 مشاهدة

ما هو بالضبط الذكاء intelligence؟ في حين أن الذكاء هو واحد من أكثر المواضيع التي يتم الحديث عنها في علم النفس، لا يوجد تعريف شامل لما يشكل بالضبط الذكاء. فبينما اقترح بعض الباحثين أن الذكاء هو قدرة عامة واحدة، يعتقد آخرون أن الذكاء يشمل مجموعة من القدرات والمهارات والمواهب.

كيف يحدد علماء النفس الذكاء؟

لقد كان الذكاء موضوعًا مهمًا ومثيراً للجدل عبر تاريخ علم النفس. فعلى الرغم من الاهتمام الكبير بالموضوع، لا يزال هناك خلاف كبير حول المكونات التي تشكل الذكاء. فبالإضافة إلى طرح أسئلة حول كيفية تحديد مفهوم الذكاء، يستمر النقاش اليوم حول ما إذا كان من الممكن إجراء قياسات دقيقة للذكاء أم لا.

في نقاط مختلفة عبر التاريخ الحديث، اقترح الباحثون بعض التعاريف المختلفة للذكاء. وفي حين أن هذه التعريفات يمكن أن تختلف اختلافًا كبيرًا من منظور إلى آخر، فإن التصورات الحالية تميل إلى أن تشير إلى أن الذكاء يتضمن مستوى القدرة على القيام بما يلي:

  • التعلم: اكتساب المعرفة والاحتفاظ بها واستخدامها هو عنصر مهم في الذكاء.
  • التعرف على المشكلات: لاستخدام المعرفة، يجب أن يكون الأشخاص قادرين على تحديد المشاكل المحتملة في البيئة التي تحتاج إلى المعالجة.
  • حل المشكلات: يجب أن يكون الناس قادرين على أخذ ما تعلموه للتوصل إلى حل مفيد لمشكلة لاحظوها في العالم من حولهم.

يتضمن الذكاء بعض القدرات العقلية المختلفة بما في ذلك المنطق، حل المشكلات، والتخطيط. وفي حين أن موضوع الذكاء هو واحد من أكبر الأبحاث وأكثرها دراسة، إلا أنه أيضًا أحد الموضوعات التي تولد أكبر جدل.

وحيث يختلف علماء النفس في كثير من الأحيان حول تعريف الذكاء وأسبابه، فإن البحث حول الذكاء يلعب دورًا مهمًا في العديد من المجالات. وتتضمن هذه المجالات القرارات المتعلقة بحجم التمويل الذي يجب تقديمه للبرامج التعليمية، واستخدام الاختبار لفحص المتقدمين للوظائف، واستخدام الاختبار لتحديد الأطفال الذين يحتاجون إلى مساعدة أكاديمية إضافية.

كيف تطور مفهوم الذكاء

تم صياغة مصطلح “حاصل الذكاء intelligence quotient” أو IQ لأول مرة في أوائل القرن العشرين من قبل عالم نفسي ألماني يدعى وليام ستيرن William Stern. وطور عالم النفس ألفريد بينيه Alfred Binet أولى اختبارات الذكاء لمساعدة الحكومة الفرنسية في تحديد أطفال المدارس الذين يحتاجون إلى مساعدة أكاديمية إضافية. كان بينيه أول من قدم مفهوم العمر العقلي، أو مجموعة من القدرات التي يمتلكها الأطفال في سن معينة.

منذ ذلك الحين، برز اختبار الذكاء كأداة تستخدم على نطاق واسع أدت إلى تطوير العديد من اختبارات المهارة والكفاءة الأخرى. ومع ذلك، يستمر النقاش والجدل حول استخدام مثل هذه الاختبارات، والعوامل الأخرى المتدخلة، والتي تؤثر على الذكاء، وحتى الطريقة ذاتها التي نعرّف بها الذكاء.

نظريات الذكاء

اقترح باحثون مختلفون مجموعة من النظريات لشرح طبيعة الذكاء. وفيما يلي بعض نظريات الذكاء التي ظهرت خلال المائة عام الماضية:

تشارلز سبيرمان: الذكاء العام
وصف عالم النفس البريطاني تشارلز سبيرمان (1863-1945) مفهومًا يشار إليه باسم الذكاء العام، أو (العامل g). بعد استخدام تقنية تُعرف باسم تحليل العوامل لفحص بعض اختبارات القدرات الذهنية، خلص سبيرمان إلى أن النتائج في هذه الاختبارات كانت متشابهة بشكل ملحوظ. حيث يميل الأشخاص الذين أدوا أداءً جيدًا في اختبار إدراكي واحد إلى الأداء الجيد في اختبارات أخرى، بينما يميل الأشخاص الذين سجلوا نتائج سيئة في اختبار واحد إلى تسجيل نتائج سيئة في اختبارات أخرى. وخلص إلى أن الذكاء هو القدرة المعرفية العامة التي يمكن قياسها والتعبير عنها عدديا.

لويس ثورستون: القدرات العقلية الأولية
قدم عالم النفس لويس ل. ثورستون (1887-1955) نظرية مختلفة للذكاء. فبدلاً من النظر إلى الذكاء باعتباره قدرة عامة واحدة، ركزت نظرية ثورستون على سبع قدرات عقلية أساسية مختلفة. تشمل القدرات التي وصفها ما يلي:

  • الفهم اللفظي
  • المنطق
  • سرعة الإدراك الحسي
  • القدرة العددية
  • الفصاحة
  • الذاكرة الترابطية
  • التصور البصري المكاني

هوارد جاردنر: الذكاءات المتعددة
واحدة من الأفكار الأكثر حداثة التي ظهرت هي نظرية هوارد غاردنر حول الذكاءات المتعددة. فبدلاً من التركيز على تحليل نتائج الاختبارات، اقترح جاردنر أن التعبيرات العددية للذكاء البشري، كما هو الحال في اختبار الذكاء، ليست تصويرًا كاملًا ودقيقًا لقدرات الناس. وتصف نظريته ثمانية أنواع مختلفة من الذكاء على أساس المهارات والقدرات داخل الثقافات المختلفة.

والأنواع الثمانية من الذكاء التي وصفها جاردنر هي:

  • الذكاء البصري المكاني
  • الذكاء اللغوي اللفظي
  • الذكاء الجسدي الحسي
  • الذكاء المنطقي الرياضي
  • الذكاء الشخصي الداخلي
  • الذكاء الموسيقي
  • الذكاء الخارجي
  • الذكاء الطبيعي

روبرت ستيرنبرج: نظرية الذكاء الثلاثي
عرف عالم النفس روبرت ستيرنبرج الذكاء بأنه “نشاط عقلي موجه نحو التكيف الهادف مع بيئات العالم الحقيقي ذات الصلة بحياة الفرد واختيارها وتشكيلها.” بينما اتفق مع جاردنر على أن الذكاء أوسع بكثير من قدرة عامة واحدة، اقترح بدلاً من ذلك أن يُنظر إلى بعض أنواع الذكاء لدى جاردنر على أنها مواهب فردية. واقترح ستيرنبرغ ما وصفه بـ “الذكاء الناجح” ، والذي يتضمن ثلاثة عوامل مختلفة:

  • الذكاء التحليلي: قدراتك على حل المشكلات.
  • الذكاء الإبداعي: ​​قدرتك على التعامل مع المواقف الجديدة باستخدام الخبرات السابقة والمهارات الحالية.
  • الذكاء العملي: قدرتك على التكيف مع البيئة المتغيرة.

أسئلة حول اختبارات الذكاء

من أجل الحصول على فهم أعمق للذكاء والاختبارات التي تم تطويرها في محاولة لقياس هذا المفهوم، من المهم فهم تاريخ اختبار الذكاء، والبحث العلمي الذي أجري حوله، والنتائج التي أسفر عنها كل ذلك.

لا تزال الأسئلة الرئيسية حول الذكاء واختبار الذكاء تتضمن:

  • هل الذكاء قدرة واحدة، أم أنه ينطوي على مجموعة متنوعة من المهارات والقدرات؟
  • هل الذكاء فطري أم تلعب البيئة دورًا كبيرا في تشكله؟
  • هل اختبارات الذكاء متحيزة؟
  • ماذا تتوقع نتائج الإختبارات، إن وجدت؟

لاستكشاف هذه الأسئلة، أجرى علماء النفس قدرًا كبيرًا من الأبحاث حول طبيعة وتأثير وأثر الذكاء.

إقرأ أيضا

1 تعليق

د سلوي عوض مجاهد ديسمبر 19, 2020 - 1:07 م

معلومات مهمة الباحث في عل النفس

رد

اترك تعليقا