ماذا يعني أن تكون شخصيتك من النوع “A” ؟

الكاتب rachid
1٬202 مشاهدة

هل سبق وسمعت من يصف شخصيته بأنها من “النوع A”؟ ربما تكون أحد هؤلاء الأفراد. لكن، ماذا يعنى ذلك؟ وكيف يساعدنا فهم الشخصية من “النوع A” سواء في إدارة الإجهاد أو في التعرف والتعامل مع الأفراد الآخرين من “النوع A” .

بدءًا من أخصائيي القلب ماير فريدمان Meyer Friedman وَ راي روزنمان Ray Rosenman في الخمسينيات، أصبح التصنيف “النوع A” و “النوع B” شائعا. ويعرف معظم الأفراد اليوم أن سمات الشخصية من “النوع A” لها علاقة ما بالقدرة على المنافسة والهوس بالعمل work-obsessed مما يمكن أن يؤدي إلى حدوث مشاكل صحية، ولكن لا يتم دائمًا فهم “السمات التي تشكل سلوك النوع A” أو كيف ثؤثر بالضبط هذه السمات على الصحة والرفاه.

وفي هذا المقال ستعرف المزيد من الأشياء حول “النوع A” ؛

  • كيف تؤثر سماتها على الفرد؟
  • كيفية التعامل مع الإجهاد stress إذا كان لديك شخصية من “النوع A” أو إذا كنت تعمل عن كثب مع شخص من هذا النوع؟

أنظر المقال التالي : العمل من المنزل : كيف تتعامل مع الضغوط الناتجة عنه ؟

النوع “A” مقابل النوع “B”

يمكن اعتبار سمات الشخصية من الفئة “A”، بما في ذلك القدرة التنافسية، والإستعجال، والميل نحو إدمان العمل، بأنها مفيدة للنجاح الوظيفي. ومن ناحية أخرى، نجد نظيراتها من شخصيات الفئة “B” – أولئك الذين يميلون إلى أن يكونوا أقل تركيزًا على التنافسية وأكثر استمتاع بالراحة.

وهذا لا يعني أن الأفراد من “النوع B” لا يرغبون في تحقيق النجاح. بل قد يعملون بجد ويفخرون بإنجازاتهم بشكل حقيقي، لكنهم لا يعلقون نفس الضغط على نتائجهم إذا لم يأتوا في المركز الأول أو حققوا أكثر من ذلك، وهو شيء يميل إلى خلق ضغوط كبيرة للنوع “A”. والنوع “B” يميل أيضا إلى أن يكون أكثر إبداعا. ولحسن الحظ، يمكن تعلم وتطوير منهجيات مريحة للتخلص من الضغط النفسي.

ملاحظة حول النوع “D”

يختلف نوع الشخصية الحديثة التي ظهرت في تسعينيات القرن الماضي إلى حد ما والمعروفة باسم “النوع D” (الحرف D من “الأسى Distressed“) عن النوع A والنوع B. ويتميز هذا النوع بالمشاعر السلبية مثل القلق ومحاولة منع هذه المشاعر في نفس الوقت، وكل ذلك إلى جانب تجنب التفاعل الاجتماعي.

ورغم كون هذه السمات مختلفة عن التي يحملها النوع A، إلا أنه يمكن أن تسبب أيضًا ضغوطًا كبيرة وينتج عنها مضاعفات صحية سلبية جدا. ولكن لحسن الحظ، كما هو الحال مع سمات النوع (A)، هناك أيضا طرق فعالة لمكافحة سمات النوع (D) كالأفكار السلبية والقلق المفرط والتثبيط inhibition.

أنظر المقال التالي : علم نفس الشخصية “لهذا أنت مميز”

السمات السلوكية للنوع “A”

على الرغم من أن مصطلح “النوع A” يتم طرحه في كثير من الأحيان، إلا أنه لا يُعرف دائمًا ما هي السمات المحددة التي تشكل شخصية “النوع A”، حتى بين الخبراء. وبالنسبة لبعض الأشخاص، فإن المصطلح ينطبق على الأفراد غير المهذبين وغير الصبورين. ويرى آخرون أن إدمان العمل هو سمة النوع A، كما يرى الكثيرون أن التنافسية هي السمة الرئيسية. و وفقًا للبحث، فإن السمات التالية هي الخصائص السلوكية المميزة للنوع”A” بالإنجليزية Type A Behavior Pattern المعروف اختصارا بـ (TABP) :

  • الإستعجال ونفاد الصبر: من بين أمور أخرى، نجد الإحباط أثناء الانتظار في الطابور، ومقاطعة الآخرين في كثير من الأحيان، والمشي أو التحدث بوتيرة سريعة، والحسرة على الوقت.
  • العداء غير المبرر أو العدوانية: والتي تظهر على أنها نفاد صبر، وقاحة، أو الانزعاج بسهولة من الأشياء الصغيرة.

بالإضافة إلى ذلك، يتضمن سلوك النوع A غالبًا ما يلي:

  • القدرة التنافسية: يحتاج هؤلاء الأشخاص إلى “الفوز” في كل شيء من العمل إلى العلاقات، حتى لو لم تكن هذه الأنشطة تنافسية بطبيعتها.
  • الإهتمام القوي بالإنجاز: يميل الأفراد من النوع “A” إلى الحصول على مشاعر تقدير الذات من خلال ما يحققونه.
  • الحاجة إلى الهيمنة: يحاول العديد من الأشخاص من الفئة “A” إظهار الهيمنة في العمل والتفاعلات الشخصية، متجاهلين رغبات واحتياجات الآخرين لصالحهم.
  • بعض الخصائص الفيزيائية: تنتج عن الإجهاد وعن سنوات من سلوكيات “النوع A”، وهي مدرجة أدناه.

الخصائص الفيزيائية التالية غالبا ما ترافق الخصائص السلوكية للنوع”A” أو (TABP).

  • توتر الوجه (الشفاه الضيقة، الفك المشدود، إلخ.)
  • إصدار أصوات باللسان أو صك الأسنان
  • الهالات السوداء تحت العينين
  • تعرق الوجه (على الجبهة أو الشفة العليا)

أنظر المقال التالي : اختبارات الشخصية في علم النفس

التأثير السلبي لسلوك النوع “A”

على مر السنين، يؤثر نوع الضغط الإضافي الذي يعاني منه معظم الأشخاص من النوع “A” على صحتهم وأسلوب حياتهم. وفيما يلي بعض الآثار السلبية الشائعة لسلوك “النوع A” :

  • ارتفاع ضغط الدم Hypertension : على الرغم من أن العلاقة بين أنواع الشخصية وارتفاع ضغط الدم معقدة، إلا أن هناك علاقة بين ارتفاع ضغط الدم والشخصية من النوع “A”.
  • أمراض القلب Heart Disease : رغم أن هناك بعض الغموض، إلا أن بعض الأبحاث تقول أن هناك علاقة سببية بين TABP ومرض القلب التاجي. ومع ذلك، فشلت آخر التحاليل في تأكيد هذا.
  • الإجهاد في العمل Job Stress : عادة ما يجد أفراد النوع “A” أنفسهم في وظائف مرهقة ومتعبة، (وأحيانًا تساهم الوظائف في خلق سلوك “النوع A”)، مما قد يؤدي إلى مشاكل صحية مرتبطة بالإجهاد.
  • العزلة الاجتماعية Social Isolation : في كثير من الأحيان ينفر الأفراد ذوي TABP من الآخرين، أو يقضون الكثير من الوقت في العمل على حساب العلاقات، مما يعرضهم لخطر العزلة الاجتماعية والضغوط المتزايدة الذي تصاحب هذه العزلة.

سمة التباث مقابل ردود الأفعال الظرفية

في حين أن العديد من سمات الشخصية، مثل الانبساط extroversion، فطرية، إلا أن معظم الباحثين يعتقدون أن سمات الشخصية من النوع “A” هي ردود الأفعل تجاه العوامل البيئية، أو ميول تجاه سلوكيات معينة، وتتأثر بالثقافة وهيكل الوظيفة المزاولة. فمثلا:

  • تضع العديد من الوظائف مطالب صعبة إلى حد ما ومرهونة بأوقات محددة، مما يجعل من الضروري للعمال أن يكونوا مهتمين للغاية بإنجاز الأمور بسرعة إذا أرادوا إتمام وظائفهم على نحو ملائم.
  • تفرض بعض أماكن العمل عقوبات قاسية على الأخطاء، لذلك تصبح الكفاءة والإنجاز في غاية الأهمية.
  • الوظائف الإضافية تؤدي فقط إلى زيادة الضغط، مما يجعل الناس أقل صبراً، وأكثر إجهاداً، وأكثر عرضة لاختبار سلوكيات النوع “A”.
  • يوجد لدى أشخاص آخرين ميل طبيعي نحو أن يكونوا سريعي الانفعال، ولكن يمكن أن يتفاقم هذا الاتجاه بسبب الضغوط البيئية، أو أن يتم تخفيفه بجهد واع أو بتغيير نمط الحياة.

أنظر المقال التالي : لماذا تعد السلوكية من أهم مدارس علم النفس ؟

طرق لضبط وتخفيف خصائص النوع “A”

لحسن الحظ، هناك طرق فعالة لتخفيف خصائص النوع “A” إن كنت تختبرها :

تغيير حياتك الوظيفية

تغيير بعض العوامل في حياتك الوظيفية لجعل عملك أقل إجهاداً، وأكثر فائدة، وغير شاق. على سبيل المثال، يمكنك بذل جهد واعي للاستمتاع بالمعنى من عملك بدلاً من التركيز بشكل أساسي على النتائج. وقد تتحدث إلى رئيسك في العمل عن التوقعات للتأكد من أنه من الممكن إنجازها بمستوى معقول من الجهد إذا كان عملك مرهقًا بما يكفي للتأثير على صحتك.

تغيير أنماط التفكير

مع الممارسة، عندما تقوم بتغيير أنماط التفكير الخاصة بك إلى أنماط أكثر إيجابية، فإنك تكتسب ثقة أكبر بنفسك وبمن حولك، وهكذا يمكن أن تخفف من ميولك إلى إنتاج سلوكيات النوع “A”. فعندما تشعر أنك غير كُفْء إذا ارتكبت الأخطاء، على سبيل المثال، ركز بشدة على ما تجيد القيام به على نحو جيد. وعندما تتحدث بشكل سلبي عن نفسك، ركز على الطريقة التي تفضل الحديث بها مع صديق جيد.

اكذب حتى تفعلها

في بعض الأحيان يمكنك “التصرف” كأنك حقا في طريقك نحو العادات الجديدة. فحتى إذا كنت لا تشعر بالهدوء دائمًا، فإنك إذا اتخذت خيارًا واعياً لمحاولة تثبيط نفسك وأنك أكثر صبرا مع الناس، فمن المرجح أن يصبح هذا السلوك عادة habit ومع مرور الوقت سيصير ذلك أسهل.

ملحوظة
لا يُنصح بأن تكون منفصلاً تمامًا عن إدراكك لمشاعرك، أو أن تبقيها في قاع حديدي حتى تنفجر في نهاية المطاف، لكن بالتركيز على إجراء بعض التغييرات في سلوكك جنبًا إلى جنب مع الاستراتيجيات الموجهة لمشاعرك، سيساعدك في إحراز المزيد من التقدم، بسرعة أكبر.

كتابة اليوميات

كتابة اليوميات لها العديد من الفوائد في تحسين مستوى الإجهاد والصحة عامة. ويمكن أن تكون أيضًا مفيدة في تليين خصائص النوع “A”، خاصة إذا تم ذلك بالشكل الصحيح. وفيما يلي أفضل الطرق لاستخدام اليوميات كأداة للتغيير:

  • أكتب باستمرار : الكتابة حول عدد المرات التي تفقد فيها أعصابك خلال اليوم، أو تعامل فيها الناس على نحو غير ملائم، أو شعورك بالإحباط، كل هذا يساعدك في أن تصبح أكثر إدراكًا لاتجاهاتك وما الذي يثير ردود أفعالك وهذه خطوة قيمة لتغيير أنماطك.
  • أكتب عن مشاعرك : فذلك سيساعدك على فهمها ويخفف بعضًا من شدتها.
  • أكتب عن الحلول : يمكن أن يساعدك حل مشاكلك على الورق (بدلاً من الهمس بها في رأسك) في تقليل حدتها. ويمكنك أيضًا الرجوع إلى دفتر يومياتك للإستعانة بالأفكار القديمة في حل المشكلات الجديدة.
واجه مخاوفك

قد يبدو هذا جنونيا إلى حد ما، ولكن هناك طريقة جيدة للتغلب على ميولات النوع “A” وهي أن تعطي لنفسك جرعة إضافية مما يحبطك لتظهر لنفسك أنها ليست سيئة للغاية.

فعلى سبيل المثال، قد ينصحك بعض المعالجين باختيار الطابور الأطول في متجر البقالة، فقط لتظهر لنفسك أنه يمكنك التغلب على الإحباط الذي يصاحب الانتظار لعدة دقائق إضافية. و ربما يجبر تهديد الانتظار في طابور أطول عقلك الباطن على التحلي بالصبر في أحد الطابورات القصيرة.

اجعلها لعبة

عندما تشعر بالإحباط على الطريق، فاجعل الأمر كلعبة وسجل كل ما يحبطك. ويمكن القيام بنفس الشيء في حياتك بشكل عام. فإذا كنت ترى عدد الأشياء المحبطة التي يمكنك تسجيلها بشكل هزلي، على سبيل المثال، فستتطلع إلى مراوغتها.

تمارين التنفس

في المرة القادمة التي توشك فيها على الصراخ، لماذا لا تأخذ نفسًا عميقًا، فيمكن لبعض التنفس العميق والبطيء أن يصنع المعجزات ! تمرن على التنفس كوسيلة للتخلص من الإجهاد، يمكنك استخدام هذه الحيلة في أي مكان.

أحصل على حيوان أليف

الحصول على حيوان أليف سيعود عليك بالعديد من الفوائد الصحية وسيساعدك في إدارة الإجهاد، وسيمدك بالهدوء الإضافي الذي تحتاجه. فيمكن أن يكون المشي مع كلب أمرا مريحا واجتماعيًا، ويخرجك إلى الطبيعة (أو على الأقل خارج المكتب)، كما يتيح لك ممارسة الرياضة (مسكن آخر للتخلص من التوتر).

رعاية الحيوان وتلقي الحب غير المشروط يمكن أن يجعلك على اتصال مع أفضل أجزاء من إنسانيتك. ومن المعروف أن مشاهدة أسماك الزينة لها تأثير ملموس على تحسين مستويات ضغط الدم.

المساحات الخضراء

إن الخروج إلى أشعة الشمس، أو تجميل فناء منزلك، والعودة إلى التواصل مع الطبيعة هي بعض من مزايا المساحات الخضراء. وكل هذا يساعدك في تخفيف الإجهاد، مما يساعدك في التعامل بروية، وبالتالي يخفف من اختبارك لسلوكيات النوع “A”.

أنظر المقال التالي : اختبارات الشخصية : كيف تستخدم قوائم التقرير الذاتي لقياس الشخصية؟

إقرأ أيضا

اترك تعليقا