ماذا تعرف عن العلاج النفسي؟

الكاتب rachid
1٬698 مشاهدة

العلاج النفسي Psychotherapy هو مصطلح عام يستخدم لوصف عملية علاج الاضطرابات النفسية والعقلية عن طريق استخدام مجموعة من التقنيات. خلال هذه العملية، يساعد أخصائي نفسي متمرس على معالجة مشاكل معينة أو عامة مثل إضطراب نفسي معين أو مصدر ضغوط الحياة.

اعتمادًا على النهج المستخدم من قبل المعالِج، يمكن استخدام مجموعة واسعة من التقنيات والاستراتيجيات. ومع ذلك، تتضمن جميع أنواع العلاج النفسي تقريبًا تطوير العلاقة العلاجية والتواصل وخلق الحوار والعمل على التغلب على تلك الأفكار أو السلوكيات المسببة للمشكل.

ويُنظر إلى العلاج النفسي على أنه مهنة متميزة بحد ذاتها، لكن العديد من المهنيين المختلفين يعملون على العلاج النفسي. ويشمل هؤلاء الأفراد علماء النفس الإكلينيكيين، والأطباء النفسيين، وأخصائيي الزواج والأسرة، والأخصائيون الاجتماعيون، ومستشاري الصحة النفسية، وممرضات الطب النفسي.

أنواع العلاج النفسي

عندما يسمع الكثير من الناس كلمة “العلاج النفسي”، فإنهم يتخيلون على الفور مريضًا يرقد على الأريكة وهو يتحدث بينما يجلس المعالج على كرسي قريب يدون فيه أفكارًا على المفكرة الصفراء. هناك بالفعل مجموعة متنوعة من التقنيات والممارسات المستخدمة في العلاج النفسي. ويمكن أن تختلف الطريقة المستخدمة في كل موقف بناءً على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك التدريب وخلفية المعالِج، وتفضيلات العميل، والطبيعة الدقيقة لمشكلة العميل الحالية.

وبعض الأساليب الرئيسية للعلاج النفسي تشمل:

العلاج النفسي التحليلي Psychoanalytic Therapy : على الرغم من أن العلاج النفسي كان يمارس بأشكال مختلفة تعود إلى زمن الإغريق القدماء، إلا أنه بدأ بدايته الرسمية عندما بدأ سيغموند فرويد باستخدام العلاج بالكلام في العمل مع المرضى. وبعض التقنيات التي يشيع استخدامها من قبل فرويد شملت التحويل analysis of transference، وتفسير الأحلام dream interpretation، والتداعي الحر free association. وينطوي هذا النهج التحليلي النفسي على الخوض في أفكار المريض وتجاربه السابقة للبحث عن أفكار ومشاعر وذكريات لا واعية قد تؤثر على السلوك.

العلاج السلوكي Behavioral Therapy : عندما أصبحت السلوكية مدرسة فكرية أكثر بروزًا خلال الجزء الأول من القرن العشرين، بدأت تقنيات جديدة تلعب دورًا مهمًا في العلاج النفسي. وفي حين أن السلوكية قد لا تكون مهيمنة كما كانت من قبل، فإن العديد من أساليبها لا تزال تحظى بشعبية كبيرة حتى اليوم. وغالبًا ما يستخدم العلاج السلوكي الإشراط الكلاسيكي classical conditioning، والإشراط الإجرائي operant conditioning، والتعلم الاجتماعي social learning لمساعدة العملاء على تغيير السلوكيات الغير مرغوبة.

أنظر المقال التالي : لماذا تعد السلوكية من أهم مدارس علم النفس ؟

العلاج الإنساني Humanistic Therapy : ابتداءً من الخمسينيات، بدأت مدرسة الفكر المعروفة باسم علم النفس الإنساني humanistic psychology في التأثير على العلاج النفسي. وطور عالم النفس الإنساني كارل روجرز منهجًا يُعرف باسم العلاج المتمركز حول العميل client-centered therapy، والذي ركز على المعالِج الذي يُظهر الاهتمام الإيجابي غير المشروط للعميل. ولحد اليوم، لا تزال جوانب هذا النهج تستخدم على نطاق واسع. ويركز النهج الإنساني للعلاج النفسي على مساعدة الناس على تعظيم إمكاناتهم. وتميل مثل هذه الأساليب إلى التأكيد على أهمية إكتشاف الذات والإرادة الحرة وتحقيق الذات.

العلاج المعرفي Cognitive Therapy : كان للثورة المعرفية في الستينيات أيضًا تأثير كبير على ممارسة العلاج النفسي، حيث بدأ علماء النفس في التركيز بشكل متزايد على كيفية تأثير عمليات التفكير لدى البشر على السلوك والأداء الوظيفي. ويركز العلاج المعرفي على فكرة أن أفكارنا لها تأثير قوي على صحتنا النفسية والعقلية. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تميل إلى رؤية الجوانب السلبية لكل موقف، فمن المحتمل أن يكون لديك نظرة أكثر تشاؤما ومزاج عام أكثر كآبة. والهدف من العلاج المعرفي هو تحديد التشوهات المعرفية التي تؤدي إلى هذا النوع من التفكير واستبدال هذه الأفكار بأفكار أكثر واقعية وإيجابية. ومن خلال القيام بذلك، يكون الناس قادرين على تحسين الحالة المزاجية والصحة النفسية.

أنظر المقال التالي : الصحة النفسية ومعياري السواء و اللاسواء

العلاج المعرفي السلوكي Cognitive-behavioral Therapy : النهج المعروف باسم العلاج المعرفي السلوكي (CBT) هو نوع من العلاج النفسي يساعد المرضى على فهم الأفكار والمشاعر التي تؤثر على السلوكيات. ويستخدم العلاج المعرفي السلوكي بشكل شائع لعلاج مجموعة واسعة من الاضطرابات بما في ذلك الرهاب والإدمان والاكتئاب والقلق. والعلاج المعرفي السلوكي هو نوع من العلاج النفسي يتضمن تقنيات معرفية وسلوكية لتغيير الأفكار السلبية والسلوكيات الغير مرغوبة. كما ينطوي هذا النهج على تغيير الأفكار الأساسية التي تسهم في خلق المشكل وتعديل السلوكيات التي تنتج عن هذه الأفكار.

أنظر المقال التالي : العلاج السلوكي المعرفي (CBT)

تنسيقات العلاج النفسي

يمكن أن يأخذ العلاج النفسي أيضًا عددًا من التنسيقات المختلفة وفقًا لأسلوب المعالج واحتياجات المريض، ويشمل بعضها:

العلاج الفردي Individual therapy، والذي ينطوي على العمل الفردي مع المعالج النفسي.
علاج الأزواج Couples therapy، والذي يتضمن معالج يعمل مع زوجين للمساعدة في تحسين كيفية عمل الاثنين في علاقتهما.
العلاج الأسري Family therapy، الذي يركز على تحسين الديناميكية داخل الأسر ويمكن أن يشمل أفراد متعددين داخل الأسرة الواحدة.
العلاج الجماعي Group therapy، والذي يتضمن مجموعة صغيرة من الأفراد الذين يتشاركون في هدف مشترك. يسمح هذا النهج لأعضاء المجموعة بتقديم وتلقي الدعم من الآخرين، وكذلك ممارسة سلوكيات جديدة داخل مجموعة داعمة ومتقبلة.

بعض الأشياء يجب وضعها في الاعتبار قبل أن تجرب العلاج النفسي

هناك عدد من المشكلات أو المخاوف لكل من المعالجين والعملاء. عند اختيار معالج، فكر فيما إذا كنت تشعر بالراحة في إفشاء المعلومات الشخصية إلى المعالج. يجب عليك أيضًا تقييم مؤهلات المعالج، بما في ذلك نوع الشهادة التي حصل عليها وسنوات الخبرة.

يمكن للأشخاص الذين يقدمون العلاج النفسي الحصول على عدد من الألقاب أو الدرجات المختلفة. بعضها مثل “عالم نفس” أو “طبيب نفسي” وهي ألقاب محمية وتحمل متطلبات تعليمية وترخيصية محددة. وبعض الأفراد المؤهلين لأداء العلاج النفسي هم علماء النفس والأطباء النفسيون والمستشارون والعاملون الاجتماعيون المرخصون والممرضون النفسيون المتمرسون.

عند تقديم الخدمات للعملاء، يحتاج المعالجون النفسيون psychotherapists إلى التفكير في قضايا مثل الموافقة المستنيرة، وسرية المريض، وواجب التحذير. وتتضمن الموافقة المستنيرة إخطار العميل بجميع المخاطر والفوائد المحتملة المرتبطة بالعلاج. ويشمل ذلك شرح الطبيعة الدقيقة للعلاج، وأي مخاطر محتملة، والتكاليف، والبدائل المتاحة.

ونظرًا لأن العملاء يناقشون في كثير من الأحيان القضايا التي تتسم بطابع شخصي وحساس للغاية، فإن الأخصائي النفسي ملزم بحماية حق المريض في السرية. ومع ذلك، فإن إحدى الحالات التي يكون فيها للأخصائيين النفسيين الحق في انتهاك سرية المريض هي إذا كان العملاء يشكلون تهديدًا وشيكًا لأنفسهم أو لآخرين. ويعطي واجب التحذير للمستشارين والمعالجين الحق في انتهاك السرية إذا كان العميل يشكل خطراً على شخص آخر.

ما مدى فعالية العلاج النفسي؟

واحدة من الانتقادات الكبرى الموجهة ضد العلاج النفسي هي التي تدعو إلى التشكيك في فعاليته. ففي دراسة مبكرة وكثيرة الذكر، وجد عالم النفس هانز آيزنك Hans Eysenck أن ثلثي المشاركين في الدراسة إما تحسّنوا أو تعافوا من تلقاء أنفسهم خلال عامين، بصرف النظر عما إذا كانوا قد تلقوا العلاج النفسي أم لا.

ومع ذلك، في التحليل التلوي meta-analysis (تحليل يستخدم في علم الإحصاء) الذي درس 475 دراسة مختلفة، وجد الباحثون أن العلاج النفسي كان فعالا في تعزيز الرفاه النفسي للعملاء. وفي كتابه The Great Psychotherapy Debate، ذكر الإحصائي وعالم النفس بروس وامبولد Bruce Wampold أن عوامل مثل شخصية المعالج وكذلك إيمانه بفعالية العلاج لعبت دوراً في نتائج العلاج النفسي. والمثير للدهشة، اقترح وامبولد أن نوع العلاج والأساس النظري للعلاج لا يكون لها تأثير على النتيجة.

كيف تعرف إذا كنت بحاجة إلى العلاج النفسي

على الرغم من أنك قد تدرك أن العلاج النفسي يمكن أن يساعد في حل مشاكل الحياة، إلا أنه قد يكون من الصعب أحيانًا طلب المساعدة أو حتى معرفة أن الوقت قد حان للتحدث مع أخصائي.

بعض العلامات الرئيسية التي تخبرك أن الوقت قد حان لرؤية أخصائي نفسي هي ما يلي:

  • المشكل يسبب لك ضائقة كبيرة أو يؤثر على حياتك. إذا شعرت أن المشكلة التي تواجهها تؤثر على عدد من المجالات المهمة في حياتك، بما في ذلك المدرسة والعمل والعلاقات، فقد يكون الوقت قد حان لمعرفة ما إذا كان العلاج النفسي يمكن أن يساعد.
  • أنت تعتمد على استراتيجيات لمواجهة المشكل لكنها غير صحية أو خطرة. إذا وجدت نفسك تتعامل مع مشكلتك بالتدخين أو الشرب أو الإفراط في تناول الطعام أو التخلص من إحباطاتك بمعاملة الآخرين بشكل سيء، فإن طلب المساعدة يمكن أن يساعدك في العثور على استراتيجيات أكثر صحية وأكثر فائدة من ذلك كله.
  • قلق الأصدقاء والأسرة حول صحتك النفسية. إذا وصلت إلى نقطة يشعر فيها الآخرون بالقلق بشأن صحتك النفسية، فقد يكون الوقت قد حان لمعرفة ما إذا كان العلاج النفسي يمكن أن يحسن حالتك النفسية.
  • لم يساعدك أي شيء حتى الآن. لقد قرأت كتب المساعدة الذاتية، واستكشفت بعض التقنيات التي قرأتها على الإنترنت، أو حاولت فقط تجاهل المشكلة، ولكن يبدو أن الأمور تظل كما هي أو حتى تزداد سوءًا. فقط تذكر أنك لست مضطرًا إلى الانتظار حتى تصبح مشاكلك غامرة لدرجة أن مواجهتها تبدو مستحيلة.

اختيار تقنية العلاج والمعالِج

إذا شعرت أن لديك مخاوف حول العلاج النفسي، فقد تكون خطوتك الأولى هي مناقشة مخاوفك مع الطبيب. قد يبدأ طبيبك أولاً باستبعاد أي أمراض جسدية قد تسهم في ظهور الأعراض. وإذا لم يتم العثور على سبب آخر، فقد يحيلك الطبيب إلى أخصائي الصحة النفسية المؤهل لتشخيص وعلاج الأعراض التي تعاني منها.

وغالبًا ما تلعب الأعراض دورًا في نوع العلاج ونوع المعالج الذي تختاره. فإذا اشتبه طبيبك في أنك تواجه مشاكل قد تتطلب استخدام الأدوية الموصوفة بالإضافة إلى العلاج النفسي، فقد يحيلك إلى طبيب نفسي. حيث أن الطبيب النفسي هو طبيب يمكنه وصف الأدوية ولديه تدريب خاص في علاج الحالات النفسية.

أما إذا كانت أعراضك تشير إلى أنك قد تستفيد من العلاج النفسي دون إضافة الأدوية الموصوفة، فقد تتم إحالتك إلى إستشاري أو أخصائي إكلينيكي.

أنظر المقال التالي : الأخصائي النفسي الإكلينيكي

يمكن أن تكون الإحالات من الأصدقاء وأفراد الأسرة أيضًا طريقة رائعة للعثور على معالج يمكنه مساعدتك في معالجة مخاوفك. العلاج النفسي إلى حد كبير هو فن وعلم، ولكن. إذا بدا أن الأمور لا تسير وفق الخطة العلاجية، فلا تخف من البحث عن محترفين آخرين حتى تجد شخصًا يمكنه مساعدتك.

أثناء تقييمك لأي معالج نفسي، فكر في الأسئلة التالية:

  • هل يبدو المعالج محترفًا ومؤهلاً؟
  • هل تشعر بالراحة عند مشاركة مشاعرك وتجاربك؟
  • هل تحب أسلوب المحادثة الخاص بالمعالج؟
  • هل أنت راضي عن مدى تفاعلك مع المعالج؟
  • هل هو أو هي يبدو أنها تفهم ما تشعر به؟

إقرأ أيضا

2 تعليقان

hafsa سبتمبر 1, 2019 - 11:11 م

مقال رائع , كما تعودنا على مواضيعك القيمة
تحياتي وتقديري لك

رد
Rachid Boutkira سبتمبر 1, 2019 - 11:25 م

شكرا آنسة حفصة

رد

اترك تعليقا