لماذا يلوم الناس الضحية؟

الكاتب rachid
929 مشاهدة

لوم الضحية Victim Blaming هو ظاهرة يتم فيها محاسبة ضحايا الجرائم أو المآسي على ما حدث لهم. ويتيح لوم الضحايا للناس الاعتقاد بأن مثل هذه الأحداث لا يمكن أن تحدث لهم أبدًا. ومن المعروف أن إلقاء اللوم على الضحية يحدث في حالات الاغتصاب والاعتداء الجنسي، حيث غالبًا ما تتهم الضحية بسبب ملابسها أو سلوكها.

أحد الأمثلة المعروفة في إلقاء اللوم على الضحية

في عام 2003، اختُطفت فتاة تبلغ من العمر 14 عامًا تدعى إليزابيث سمارت من غرفة نومها في سولت ليك سيتي بولاية يوتا تحت التهديد بسكين. وأمضت الأشهر التسعة التالية التي احتجزها خاطفوها برايان ميتشل وواندا بارزي. وبعد أن أصبحت عملية إنقاذها وتفاصيل وقتها في الأسر علنية، تساءل الكثير من الناس عن سبب عدم محاولتها الفرار أو الكشف عن هويتها.

هذه الأنواع من الأسئلة، للأسف، شائع جدا بعد أن يسمع الناس عن حدث رهيب. فلماذا، بعد هذه الجريمة الرهيبة، يبدو أن الكثير من الناس “يلومون الضحية” على ظروفها؟

عندما تظهر تقارير إخبارية عن تعرض امرأة للإغتصاب، تركز العديد من الأسئلة حول ما كان يرتديه الضحايا أو أن ما يفعلون هو ما “حرض” الهجوم. وعندما يتم سرقة الأشخاص، يتساءل آخرون في كثير من الأحيان عما يفعله الضحايا في وقت متأخر من الليل أو لماذا لم يتخذوا تدابير إضافية لحماية أنفسهم من الجريمة.

إذن، ما الذي يقف وراء هذا الميل لإلقاء اللوم على الضحية؟

صفاتنا تساهم في ميلنا إلى لوم الضحية

إحدى الظواهر النفسية التي تساهم في هذا الاتجاه لإلقاء اللوم على الضحية تعرف باسم خطأ الإسناد الأساسي the fundamental attribution error.

ويتضمن هذا التحيز إسناد سلوكيات الآخرين إلى الخصائص الداخلية والشخصية مع تجاهل القوى والمتغيرات الخارجية التي ربما لعبت دورًا أيضًا.

فعندما يخفق زميلك في الفصل في الاختبار، على سبيل المثال، ربما تنسب سلوكه إلى مجموعة متنوعة من الخصائص الداخلية. فقد تعتقد أنه لم يدرس بجد بما فيه الكفاية، أو أنه ليس ذكيا، أو أنه مجرد كسول.

لنرى الآن العكس، إذا كنت أنت من يفشل في اختبار ما، فما الذي ستلومه على ضعف أدائك؟ في كثير من الحالات، يلوم الناس في إخفاقاتهم مصادر خارجية. قد تحتج على أن الغرفة كانت مرتفعة الحرارة ولا يمكنك التركيز فيها، أو أن المعلم لم يصنف الاختبار بشكل عادل أو أنه تضمن أسئلة كثيرة خادعة.

بعد فوات الأوان 20/20

ومن المشكلات الأخرى التي تساهم في ميلنا إلى إلقاء اللوم على الضحية، تحيز الإدراك المتأخر hindsight bias.

  • عندما ننظر إلى حدث ما حدث في الماضي، لدينا ميل للاعتقاد بأنه كان ينبغي أن نكون قادرين على رؤية العلامات والتنبؤ بالنتيجة.
  • يجعلنا الإدراك المتأخر نظن أن الضحايا لجريمة أو حادث أو أي شكل آخر من أشكال سوء الحظ كان ينبغي أن يكونوا قادرين على التنبؤ ومنع أي مشكلة ربما تكون قد حلت بهم.

وهذا ليس مجرد شيء يحدث عندما ننظر إلى أشياء مثل الاغتصاب أو الاعتداء. فعندما يصاب شخص ما بأي مرض، يسعى الناس غالبًا إلى إلقاء اللوم على سلوكيات الماضي.

سرطان؟ كان يجب عليهم التوقف عن التدخين. مرض القلب؟ حسنًا، أعتقد أنه كان ينبغي عليهم اتباع نظام غدائي سليم. تسمم غذائي؟ يجب أن يعرف ما يجب أن يتناول في هذا المطعم الجديد.

يبدو أن حالات اللوم هذه تشير إلى أنه كان ينبغي على الناس أن يعرفوا أو يتوقعوا حدوث مثل هذه الأشياء في ضوء سلوكهم، بينما في الحقيقة لا توجد طريقة للتنبؤ بالنتيجة.

الحياة ليست عادلة، لكننا نحب أن نصدقها

إن ميلنا لإلقاء اللوم على الضحية ينبع جزئياً من حاجتنا إلى الاعتقاد بأن العالم مكان عادل ومنصف. فعندما يحدث شيء سيء لشخص آخر، نعتقد غالبًا أنه يجب عليهم فعل شيء يستحق مصيرًا كهذا. ويشير علماء النفس الاجتماعيون إلى هذا الاتجاه باسم ظاهرة العالم العادل just-world phenomenon.

لماذا نشعر بهذه الحاجة إلى الاعتقاد بأن العالم عادل وأن الناس يحصلون على ما يستحقون؟

لأنه إذا اعتقدنا أن العالم ليس عادلاً، يصبح من الواضح أن أي شخص يمكن أن يقع ضحية لهذه المأساة. نعم، حتى أنت وأصدقائك وعائلتك وأحبائك الآخرين. بغض النظر عن مدى الحذر والضمير الذي قد تكون عليه، فإن الأشياء السيئة يمكن أن تحدث وتؤدي الأشخاص الأخيار.

لكن من خلال الاعتقاد بأن العالم عادل، وعن طريق الاعتقاد بأن الناس يستحقون ما يحصلون عليه، وبإلقاء اللوم على الضحية، يستطيع الناس حماية وهمهم بأن مثل هذه الأشياء الفظيعة لا يمكن أن تحدث لهم أبداً.

إقرأ أيضا

اترك تعليقا