لماذا تعد السلوكية من أهم مدارس علم النفس ؟

الكاتب rachid
2٬019 مشاهدة

السلوكية، والمعروفة أيضًا باسم علم النفس السلوكي، هي نظرية للتعلم تستند إلى فكرة أن جميع السلوكيات يتم اكتسابها من خلال الإشراط. ويحدث هذا الأخير من خلال التفاعل مع البيئة، وكما يعتقد السلوكيون أن استجاباتنا للمحفزات البيئية هي التي تشكل تصرفاتنا.

و وفقًا للمدرسة السلوكية، يمكن دراسة السلوك بطريقة منهجية دون النظر إلى العمليات العقلية. وبشكل أساسي، يجب مراعاة السلوك الملاحظ فقط.

كما يعتقد السلوكيون أيضا أنه يمكن تدريب أي شخص على أداء أي مهمة، بغض النظر عن خلفيته الوراثية وسماته الشخصية وأفكاره الداخلية (ضمن حدود قدراته البدنية)، ويتطلب الأمر فقط الإشراط الصحيح.

تاريخ موجز حول السلوكية

تم تأسيس السلوكية مع نشر جون برودوس واطسون عام 1913 لمقال بعنوان “علم النفس كما يراه السلوكيون”. ويقول واطسون:

“أعطني اثني عشر طفالا أصحاء، سليمي البنية، وهيئ لي الظروف المناسبة، وسأجعل من كل واحد منهم طبيب، محام، رسام، تاجر، متسول أولص، بغض النظر عن مواهبه، وميولاته، وقدراته، وعرق أجداده “.

ببساطة، يؤمن السلوكيون أن جميع السلوكيات هي نتيجة للتجربة. وبالتالي يمكن تدريب أي شخص، بغض النظر عن خلفيته، على التصرف بطريقة معينة في ضوء الظروف المناسبة.

منذ حوالي عام 1920 وحتى منتصف الخمسينيات، تطورت السلوكية لتصبح مدرسة الفكر السائدة في علم النفس. ويرجح البعض أن شعبية علم النفس السلوكي نشأت عن الرغبة في تأسيس علم النفس كعلم موضوعي وقابل للقياس. وكان الباحثون مهتمين بخلق نظريات يمكن وصفها بوضوح وقياسها تجريبياً ولكن لتستخدم أيضًا في تقديم مساهمات قد يكون لها تأثير على حياة الفرد اليومية.

أنواع الإشراط

هناك نوعان رئيسيان من الإشراط هما:

الإشراط الكلاسيكي وهو تقنية مستخدمة لتعلم السلوك، حيث يقترن المثير المحايد بمثير طبيعي. وفي النهاية، يأتي المثير المحايد لإثارة نفس استجابة المثير الطبيعي، وحتى بدون حظور هذا الأخير. ويُعرَف المثير باسم المثير الشرطي والسلوك الناتج باسم الاستجابة الشرطية.
إشراط استثابي أو إشراط إجرائي طريقة للتعلم بواسطة آليتي التعزيز والعقاب. و من خلال الإشراط الإجرائي، يتم تكوين رابط بين السلوك ونتيجة ذلك السلوك. فعندما نقوم بالثناء على الفرد على السلوك الصادر منه، يصبح ظهورالسلوك أكثر احتمالًا في المستقبل والعكس صحيح.

أهم الأشياء التي يجب معرفتها حول علم النفس السلوكي

  • يمكن أن يحدث التعلم من خلال الإرتباط تعمل عملية الإشراط الكلاسيكي على تطوير روابط بين المثير الشرطي والمثير غير الشرطي. ففي التجارب الكلاسيكية التي أجراها العالم الفيزيولوجي إيفان بافلوف، إرتبط الكلب بتقديم الطعام (وهو الشيء الذي يؤدي بشكل طبيعي وتلقائي إلى استجابة سليان اللعاب)، ثم بصوت الجرس. وفي نهاية المطاف، أثار صوت خطوات الأقدام استجابة إفراز اللعاب لدى الكلب.
  • عوامل مختلفة يمكن أن تؤثر على عملية الإشراط الكلاسيكية خلال الجزء الأول من عملية الإشراط الكلاسيكية والمعروفة باسم الإكتساب، يتم إنشاء استجابة وتعزيزها. ويمكن لعوامل مثل شدة المثير ومدته أن تلعب دوراً هاماً في سرعة تكوين الرابط.
    عندما يختفي الرابط، يُعرف هذا بالإنطفاء، مما يؤدي إلى إضعاف الإستجابة تدريجيًا ثم إلى توقفها. فكلما طالت مدة الاستجابة، على سبيل المثال، طالت مدة الوصول إلى مرحلة الإنطفاء.
  • يمكن أن يحدث التعلم من خلال آليتي التعزيز والعقاب وصف عالم النفس السلوكي بورهوس فريدريك سكينر الإشراط الإجرائي كعملية يمكن أن يحدث فيها التعلم من خلال التعزيز والعقاب. وبشكل أكثر تحديداً، من خلال تكوين رابط بين سلوك معين ونتائج هذا السلوك. على سبيل المثال، إذا كان أحد الوالدين يكافئ طفله بالثناء في كل مرة يجمع فيها ألعابه، فإن السلوك المرغوب يتعزز باستمرار. وكنتيجة لذلك، سوف ينظف الطفل مكان لعبه كل مرة.
  • ساهم العديد من المفكرين في علم النفس السلوكي بالإضافة إلى أولئك الذين سبق ذكرهم، هناك عدد من المنظرين وعلماء النفس البارزين الذين تركوا علامة لا تمحى في علم النفس السلوكي. ومن بين هؤلاء إدوارد ثورندايك، عالم النفس الرائد الذي وصف قانون التأثير، وكلارك هل، الذي اقترح نظرية الدافع للتعلم.
  • هناك عدد من التقنيات العلاجية في علم النفس السلوكي على الرغم من أن علم النفس السلوكي قد احتل موقعًا خلفيًا بعد عام 1950، إلا أن مبادئه لا تزال مهمة. وإلى اليوم، غالبًا ما يستخدم تحليل السلوك التطبيقي كأسلوب علاجي لمساعدة الأطفال المصابين بالتوحد والتأخر في النمو على اكتساب مهارات جديدة. وتشمل أساليب العلاج السلوكي الأخرى العلاج بالتنفير، والعلاج بالتعرض، والاقتصاد الرمزي، والنمذجة، وغيرها.
  • علم النفس السلوكي لديه بعض نقاط القوة تعتمد السلوكية على ما يمكن ملاحظته، لذلك يكون من الأسهل في بعض الأحيان تحديد البيانات وجمعها عند إجراء البحوث. كما أن بعض الأساليب العلاجية السلوكية فعالة بشكل كبير، وغالبًا ما تكون هذه الأساليب مفيدة للغاية في تغيير السلوكيات غير المرغوب فيها لدى كل من الأطفال والبالغين.
  • علم النفس السلوكي لديه نقاط الضغف أيضا يجادل كثير من النقاد بأن السلوكية هي مقاربة أحادية البعد لفهم السلوك الإنساني. وهم يشيرون إلى أن النظريات السلوكية لا تولي اهتماما للإرادة الحرة للفرد والتأثيرات الداخلية مثل الحالة المزاجية والأفكار والمشاعر. وأيضا، هي لا تفسر أنواع التعلم الأخرى التي تحدث دون استخدام التعزيز والعقاب.
  • علم النفس السلوكي يختلف عن وجهات النظر الأخرى واحدة من الفوائد الرئيسية للسلوكية هي أنها سمحت للباحثين بالتحقيق في السلوك الملحوظ بطريقة علمية ومنهجية. ومع ذلك، يعتقد العديد من المفكرين أنها فشلت بإهماله بعض التأثيرات الهامة على السلوك. فرويد، على سبيل المثال، يقول أن السلوكية فشلت بسبب عدم الإهتمام بأفكار العقل اللاواعي ومشاعره ورغباته التي تؤثر على تصرفات الناس. اعتقد مفكرون آخرون، مثل كارل روجرز وغيرهم من علماء النفس الإنسانيين، أن السلوكية كانت جامدة ومحدودة للغاية، وفشلت في أن تأخذ في عين الاعتبار الإرادة الخالصة للفرد.

في الآونة الأخيرة ، أكد علم النفس البيولوجي على قوة الدماغ والوراثة في تحديد والتأثير على تصرفاتنا. وتركز المقاربة المعرفية على العمليات العقلية مثل التفكير واتخاذ القرارات واللغة وحل المشكلات. في كلتا الحالتين، تهمل السلوكية هذه العمليات والتأثيرات وتهتم بدراسة السلوكيات التي يمكن ملاحظتها فقط.

إقرأ أيضا

اترك تعليقا