كيف يعمل الإنتباه؟

الكاتب rachid
1٬893 مشاهدة

الإنتباه Attention” لا يقتصر فقط على الأشياء التي نركز عليها – إنه يتعلق أيضًا بجميع الأشياء التي نجح دماغنا في ضبطها. نحن نعلم أن الإنتباه انتقائي ومحدود من حيث السعة، ولكن كيف بالضبط تقوم أدمغتنا تصفية المعلومات غير الضرورية من المحيط وتسليط الضوء على الأشياء المهمة ؟

تميل العديد من نظريات الإنتباه إلى التركيز على الطريقة التي نركز بها انتباهنا ولكنها تفشل في تفسير كيفية تمكننا من تجاهل كل المحفزات من حولنا والتي تتنافس على موارد الإنتباه. وقد ركزت بعض الدراسات الحديثة في علم الأعصاب وراء هذه العملية، حيث ألقت بعض الضوء على العمليات المحتملة التي تؤثر في عدم الإكتراث بالإلهاءات من حولنا.

الانتباه على المستوى العصبي

اقترحت إحدى الدراسات التي أجراها باحثون في جامعة نيوكاسل عام 2013 أن الطريقة التي تستجيب بها الخلايا العصبية للمنبهات الخارجية تؤثر على القدرات الإدراكية.

“عندما تتواصل مع الآخرين، يمكنك أن تجعل نفسك مركز الإنتباه بشكل أفضل من خلال التحدث بصوت أعلى أو عن طريق التحدث بشكل أكثر وضوحًا. يبدو أن الخلايا العصبية تفعل أشياء مماثلة عندما ننتبه. حيث ترسل الرسائل بشكل مكثف، وهو شيء مماثل كالتحدث بصوت أعلى، ولكن الأهم من ذلك، أنها تزيد أيضًا من دقة رسائلها، والتي تقارن أيضا بالتحدث بشكل أكثر وضوحًا”.

أليكس ثييل

مزامنة مناطق الدماغ

وجد باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس أن الدماغ قادر على مزامنة النشاط في مناطق مختلفة من الدماغ، مما يسمح للشخص بالتركيز على مهمة معينة. ويشبه الباحثون هذه العملية بـ “استخدام جهاز اتصال لاسلكي” حيث تقوم مناطق من الدماغ بـ “ضبط بنفس التردد” من أجل إنشاء خط اتصال واضح.

“نعتقد أن الدماغ لا يضع المناطق التي تسهل الانتباه في حالة تأهب فحسب، بل يتأكد أيضًا من أن هذه المناطق لديها خطوط مفتوحة للاتصال ببعضها البعض”

آمي دايتش

تضمنت الدراسة النظر في نشاط الدماغ لدى المشاركين وهم يشاهدون أهدافًا بصرية. طُلب من المشاركين اكتشاف الأهداف على الشاشة دون تحريك أعينهم ثم الضغط على زر للإشارة إلى أنهم شاهدوا الهدف.

ما وجده الباحثون هو أنه أثناء توجيه المشاركين انتباههم إلى الهدف، قامت مناطق معينة من الدماغ المعنية بالإنتباه بتعديل دورات النشاط الخاصة بها. أما المناطق غير المرتبطة بالانتباه فلم تظهر أي من هذه التغييرات على مستوى النشاط.

اقترح الباحثون أنه عندما تكون مناطق الدماغ التي تشارك في اكتشاف المثير stimulus على مستوى عالٍ من النشاط، فمن المحتمل أن يلاحظ الناس هذا المثير. وعلى العكس، عندما تكون مستويات الإثارة بهذه المناطق منخفضة، يكون احتمال اكتشاف إشارة أقل بكثير.

نظام مكافحة الإلهاء بالدماغ

تشير دراسة حديثة أخرى إلى أن الدماغ يعمل فعليًا على منع بعض الإشارات من أجل تجنب الإلهاء. ويعتقد الباحثون أن قدرتنا في التركيز على شيء ما هو جزء فقط من المعادلة المشكِّلة للإنتباه.

“إن نتائجنا تظهر بوضوح أن هذا جزء واحد فقط من المعادلة وأن قمع الأشياء غير ذات صلة هو جزء مهم آخر”

جون غاسبار

يقترح الباحثون أيضًا أن اكتشاف هذا النظام المضاد للإلهاء يمكن أن يكون له آثار مهمة على فهمنا للإضطرابات النفسية المرتبطة بالانتباه، بما في ذلك اضطراب قصور الانتباه وفرط الحركة Attention-deficit hyperactivity disorder أو (ADHD). فبدلاً من محاولة التركيز بشكل أكبر، قد يستفيد أولئك الذين يواجهون مشكلات انتباهية من قمع الإلهاءات والوصول إلى نتائج جيدة.

أنظر المقال التالي : قائمة الاضطرابات النفسية كما تضمنها DSM-5

لماذا هذه العمليات مهمة؟

لماذا من المهم للغاية فهم العمليات الكامنة وراء الإنتباه؟ لأننا نعيش في عالم من الإلهاء. ففي أي لحظة معينة، قد تتنافس الآلاف من الأشياء على إنتباهنا وقدرتنا على تصفية الأشياء المهمة والتركيز عليها، وهذا أمر مهم للغاية بل قد يعني أحيانًا الفرق بين الحياة والموت. فعندما تقود سيارة من خلال حركة المرور المزدحمة، فإن قدرتك في التركيز على الطريق والسائقين الآخرين وتجاهل الإلهاءات (الراديو، هاتفك المحمول، الثرثرة لأحد الركاب في سيارتك) يمكن أن تعني الفرق بين الوصول إلى وجهتك بأمان أو الوقوع في حادث مروري.

كما يفسر البحث جون ماكدونالد، “الإلهاء هو السبب الرئيسي للإصابة والموت أثناء القيادة وغيرها من البيئات التي تتسم بالمخاطر العالية. وهناك اختلافات فردية في القدرة على التعامل مع الإلهاء. فالمنتجات الإلكترونية الجديدة مصممة لجذب الانتباه. وقمع مثل هذه المثيرات يحتاج الكثير من الجهد، وأحيانا لا يبدو أن الناس يفعلون ذلك”.

يقدم بحث جديد حول كيفية تعامل الدماغ مع الإلهاءات وتركيز الانتباه رؤى عميقة حول كيفية عمل هذه العملية ويمنح الباحثين والأطباء طرقًا جديدة للتعامل مع مشاكل الانتباه.

إقرأ أيضا

اترك تعليقا