كيف يتم استخدام العلاج السلوكي في علم النفس؟

الكاتب rachid
2٬329 مشاهدة

العلاج السلوكي Behavioral therapy متأصل في مبادئ السلوكية، وهي مدرسة فكرية تركز على ما نتعلمه من بيئتنا. والهدف من هذا العلاج هو تعزيز السلوكيات المرغوبة والقضاء على السلوكيات الغير مرغوبة. وتعتمد التقنيات المستخدمة في هذا النوع من العلاج على نظريات الإشراط الكلاسيكي والإشراط الإجرائي.

أنظر المقال التالي : ماذا تعرف عن العلاج النفسي؟

وأحد الأشياء المهمة التي يجب ملاحظتها حول العلاجات السلوكية المختلفة هو أنه على عكس بعض الأنواع الأخرى من العلاجات القائمة على “البصيرة insight” (مثل العلاجات التحليلية والإنسانية)، فإن العلاج السلوكي يعتمد على “الفعل action”. ويركز المعالجون السلوكيون على استخدام نفس استراتيجيات التعلم التي أدت إلى تكوين السلوكيات الغير مرغوبة.

ولهذا السبب، يتم التركيز بشدة على العلاج السلوكي. فالسلوك بحد ذاته مشكل والهدف هو تعليم العملاء سلوكيات جديدة لتقليل المشكلة أو القضاء عليها. فالتعلم القديم أدى إلى تطور المشكلة وبالتالي فإن الفكرة هي أن التعلم الجديد يمكنه إصلاح هذا المشكل.

*هناك مجالات رئيسية تعتمد أيضًا على استراتيجيات العلاج السلوكي:

  • العلاج المعرفي السلوكي Cognitive-behavioral therapy أو (CBT) يعتمد على التقنيات السلوكية ولكنه يضيف العنصر الإدراكي، مع التركيز على الأفكار الإشكالية التي تكمن وراء السلوكيات.
  • تحليل السلوك التطبيقي Applied behavior analysis أو (ABA) يستخدم الإشراط الإجرائي لتشكيل وتعديل السلوكيات.
  • نظرية التعلم الاجتماعي Social learning theory تركز على كيفية تعلم الأفراد من خلال الملاحظة، فمراقبة الآخرين حين تتم مكافأتهم أو معاقبتهم على تصرفاتهم قد تؤدي إلى التعلم وتغيير السلوك.

كان إدوارد ثورندايك Edward Thorndike أحد أوائل من أشار إلى فكرة تعديل السلوك. ومن أوائل رواد العلاج السلوكي نجد عالم النفس جوزيف وولف Joseph Wolpe وهانس إيسنك Hans Eysenck. وكان للسلوكي سكينر B. F. Skinner تأثير كبير على تطور العلاج السلوكي، حيث قدم عمله العديد من المفاهيم والتقنيات التي لا تزال قيد الاستخدام حتى اليوم.

وفي وقت لاحق، بدأ علماء نفس مثل آرون بيك Aaron T. Beck وألبرت إليس Albert Ellis بإضافة عنصر الإدراك إلى الاستراتيجيات السلوكية لتشكيل نهج علاجي يعرف باسم العلاج السلوكي المعرفي (CBT).

أنظر المقال التالي : العلاج السلوكي المعرفي (CBT)

أسس العلاج السلوكي

لفهم كيفية عمل العلاج السلوكي، دعنا نبدأ من خلال استكشاف المبدأين الأساسيين اللذين يسهمان في العلاج السلوكي: الإشراط الكلاسيكي والإجرائي.

الإشراط الكلاسيكي Classical conditioning يتضمن تشكيل الارتباطات بين المثيرات. حيث يتم ربط المثيرات المحايدة بمثيرات تستدعي ردًا طبيعيًا وتلقائيًا. بعد الإقتران المتكرر، يتم تكوين رابطة وبالتالي المثير المحايد سيؤدي إلى إثارة الاستجابة.

الإشراط الإجرائي Operant conditioning يتضمن التركيز على كيفية استخدام آليتي التعزيز والعقاب لزيادة أو تقليل تكرار السلوك. ومن المرجح أن تتكرر السلوكيات المعززة مرة أخرى في المستقبل، في حين أن تلك السلوكيات التي يليها العقاب يقل احتمال حدوثها.

العلاج السلوكي المرتكز على الإشراط الكلاسيكي

يعد الإشراط الكلاسيكي طريقة لتغيير السلوك، وهناك عدد من التقنيات التي يمكن أن تنتج مثل هذا التغيير. ويتم تعريفها في الأصل باسم تعديل السلوك، وغالبًا ما يشار إلى هذا النوع من العلاج اليوم باسم تحليل السلوك التطبيقي. و من بين التقنيات والاستراتيجيات المستخدمة في هذا النهج العلاجي نجد:

الغمر

الغمر flooding يشار إليه بـ العلاج بالتعرض Exposure therapy تتضمن هذه العملية تعريض الأشخاص لأشياء أو مواقف الخوف بشكل مكثف وسريع. وغالبا ما يستخدم لعلاج الرهاب والقلق وغيرها من الاضطرابات المرتبطة بالتوتر. وخلال هذه العملية، يُمنع الفرد من الهروب أو تجنب الموقف.

على سبيل المثال، قد يستخدم الغمر لمساعدة العميل الذي يعاني من خوف شديد من الكلاب. وفي البداية قد يتم تعريض العميل لكلب صغير ودود لفترة طويلة من الزمن لا يستطيع خلالها المغادرة. وبعد التعرض المتكرر للكلب حيث لا يحدث في الموقف شيء سيء، تبدأ الإستجابة بالخوف في التلاشي.

إزالة الحساسية المنهجية

إزالة الحساسية المنهجية Systematic Desensitization تتضمن هذه التقنية جعل العميل يقوم بعمل قائمة تحتوي على مخاوفه ثم يتم تعليمه الاسترخاء مع التركيز على هذه المخاوف. بدأ استخدام هذه العملية مع عالم النفس جون واطسون John B. Watson وتجربته الشهيرة “الطفل ألبرت”، حيث قام بتطبيق الإشراط على طفل صغير ليخاف من فأر أبيض. وفي وقت لاحق، قامت ماري جونز Mary Cover Jones بتكرار نتائج واتسون واستخدمت تقنيات الإشراط المضاد counterconditioning لإزالة الحساسية واستجابة الخوف.

وغالبا ما تستخدم إزالة الحساسية لعلاج الرهاب واضطرابات القلق الأخرى. وتتبع هذه العملية خطوات ثلاث أساسية :

  1. أولاً، يتم تعليم العميل تقنيات الاسترخاء.
  2. بعد ذلك، يقوم الفرد بإنشاء قائمة مرتبة تحتوي على مواقف الخوف.
  3. بدءًا من العنصر الأقل إثارة للخوف والعمل على الوصول إلى العنصر الأكثر إثارة للخوف، يواجه العميل هذه المخاوف تحت إشراف المعالج مع الحفاظ على حالة استرخاء.

على سبيل المثال، قد يبدأ الشخص الذي يخاف من الظلام بالنظر إلى صورة غرفة مظلمة قبل الانتقال إلى التفكير في التواجد بغرفة مظلمة ثم مواجهة خوفه في الواقع من خلال الجلوس في غرفة مظلمة. ومن خلال مزج المثير القديم الذي ينتج الخوف مع سلوك الاسترخاء المكتسب حديثًا، يمكن تقليل الاستجابة الرهابية أو حتى القضاء عليها.

أنظر المقال التالي : تجربة الطفل ألبرت

العلاج بالتنفير

العلاج بالتنفير Aversion Therapy تتضمن هذه العملية إقران سلوك غير مرغوب فيه مع مثير يكرهه الفرد على أمل أن يتم تقليل السلوك غير المرغوب فيه في النهاية. على سبيل المثال، قد يستخدم شخص يعاني من إدمان الكحول دواء يعرف باسم ديسلفيرام Disulfiram، والذي يسبب أعراضًا حادة مثل الصداع والغثيان والقلق والقيء عند تناول الكحول. ولأن الفرد سيصاب بأعراض حادة عندما يشرب، سيبدأ تجنب سلوك الشرب.

العلاج السلوكي المرتكز على الإشراط الإجرائي

تعتمد العديد من التقنيات السلوكية على مبادئ الإشراط الإجرائي، مما يعني أنها تستخدم آليتي التعزيز والعقاب والتشكيل والنمذجة والتقنيات ذات الصلة لتغيير السلوك. وتتمتع هذه الطرق بميزة التركيز الشديد، مما يعني أنها يمكن أن تحقق نتائج سريعة وفعالة.

من بين التقنيات والاستراتيجيات المستخدمة في هذا النهج للعلاجي السلوكي نجد :

اقتصادات الرمز

اقتصادات الرمز Token Economies يعتمد هذا النوع من الإستراتيجية السلوكية على التعزيز لتعديل السلوك. ويُسمح للعملاء بكسب الرموز المميزة التي يمكن استبدالها بامتيازات خاصة أو العناصر المرغوبة. وغالبًا ما يستخدم الآباء والمعلمون الاقتصاديات الرمزية لتعزيز السلوك الجيد. حيث يكسب الأطفال رموزًا للإنخراط في السلوكيات المفضلة وقد يفقدون هذه الميزات لعرضهم سلوكيات غير مرغوبة. ويمكن بعد ذلك مقايضة هذه الرموز بأشياء مثل الحلوى أو الألعاب أو وقت إضافي من اللعب بلعبة مفضلة.

إدارة الطوارئ

ادارة الطوارئ Contingency Management يستخدم هذا النهج عقدًا مكتوبًا رسميًا بين العميل والمعالج (أو الأب أو المعلم) يحدد أهداف تغيير السلوك ، التعزيزات، المكافآت، والعقوبات. ويمكن أن تكون عقود الطوارئ فعالة للغاية في إحداث تغييرات في السلوك حيث يتم توضيح القواعد بوضوح، مما يمنع كلا الطرفين من التراجع عن وعودهم.

النمذجة

النمذجة Modeling تتضمن هذه التقنية التعلم من خلال الملاحظة ونمذجة سلوك الآخرين. وتعتمد العملية على نظرية التعلم الاجتماعي لألبرت باندورا Albert Bandura، والتي تؤكد على المكونات الاجتماعية لعملية التعلم.

وبدلاً من الاعتماد ببساطة على التعزيز أو العقاب، تسمح النمذجة للأفراد بتعلم مهارات جديدة أو سلوكيات مقبولة من خلال مشاهدة شخص آخر يقوم بهذه المهارات المطلوبة. وفي بعض الحالات، قد يقوم المعالج بنمذجة السلوك المطلوب. وفي حالات أخرى، يمكن أن تكون مشاهدة الزملاء وهم ينخرطون في السلوكيات المطلوبة أمرًا مفيدًا أيضًا.

الإنطفاء

الإنطفاء Extinction، هناك طريقة أخرى لإنتاج التغيير على مستوى السلوك وهي التوقف عن تعزيز السلوك من أجل القضاء على الاستجابة. وتقديم المهلات مثال على عملية الإنطفاء.

وخلال مهلة، يتم إخراج الفرد من الموقف المُعزز. على سبيل المثال، سيتم إخراج الطفل الذي يبدأ بالصراخ أو ضرب الأطفال الآخرين من المجموعة ويطلب منه الجلوس بهدوء في مكان لا توجد فيه فرص للانتباه والتعزيز. ومن خلال إبعاد إنتباهه، يتم إخماد السلوك غير المرغوب فيه.

أنظر المقال التالي : لماذا تعد السلوكية من أهم مدارس علم النفس ؟

إقرأ أيضا

اترك تعليقا