كيف تستخدم الاختبارات الإسقاطية لقياس الشخصية؟

الكاتب rachid
8٬300 مشاهدة

الاختبار الإسقاطي projective test هو نوع من اختبارات الشخصية حيث يقدم المشارك في الإختبار ردودًا على المشاهد الغامضة أو الكلمات أو الصور. والهدف من هذه الاختبارات هو الكشف عن الصراعات أو الإنفعالات الخفية، على أمل أن هذه المشاكل يمكن معالجتها بعد ذلك من خلال العلاج النفسي أو غيرها من العلاجات المناسبة.

أنظر المقال التالي: اختبارات الشخصية في علم النفس (تطرقنا إلى أنواع اختبارات الشخصية).

كيف جاءت الاختبارات الاسقاطية

ظهر هذا النوع من الاختبارات بمدرسة التحليلي النفسي، حيث اقترحت أن للناس أفكار أو دوافع لاشعورية. وتهدف الاختبارات الإسقاطية إلى الكشف عن المشاعر والرغبات والصراعات المخفية عن الوعي. من خلال تفسير الردود المقدمة حول المشاهد الغامضة، ويأمل المحللون النفسانيون الكشف عن هذه الأحاسيس اللاواعية التي قد تسبب مشاكل في حياة الفرد.

وعلى الرغم من الجدل الدائر حول استخدامها، إلا أن الاختبارات الإسقاطية لا تزال تحظى بشعبية كبيرة وتستخدم على نطاق واسع في كل من المجال الإكلينيكي والجنائي. وأظهرت الأبحاث الحديثة أنه على الرغم من أن التدريب على الاختبارات الإسقاطية في الدراسات العليا لعلم النفس قد انخفض بسرعة على مدار العقد الماضي أو نحو ذلك، إلا أنه لوحظ أيضا أن اختبار إسقاطي واحد على الأقل، يتم تصنيفه مع أفضل خمسة اختبارات تُستخدم في الممارسة العلمية.

كيف تعمل الاختبارات الاسقاطية

في العديد من الاختبارات الإسقاطية، تظهر لك صورة غامضة ثم يُطلب منك تقديم أول إجابة تتبادر إلى الذهن. ومفتاح الاختبارات الإسقاطية هو غموض المثير. ووفقًا للنظرية الكامنة وراء مثل هذه الاختبارات، يمكن أن يؤدي استخدام أسئلة محددة بوضوح إلى إجابات تم وضعها بعناية من قبل العقل الواعي. فعندما يُطرح سؤال مباشر حول موضوع معين، يتعين عليك قضاء بعض الوقت في التفكير لوضع الجواب. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى التحيز وحتى الكذب، سواء كنت تحاول خداع مقدم الاختبار أم لا. وعلى سبيل المثال، قد يقدم المشارك في الإختبار إجابات تُعتبر أكثر قبولًا اجتماعيًا أو مرغوبة اجتماعيًا ولكنها ربما لا تمثل انعكاسًا دقيقًا لمشاعره أو سلوكه الحقيقي.

ومن خلال تزويدك بسؤال أو مثير غامض، يتم الكشف عن دوافعك أو مواقفك اللاواعية. فبسبب طبيعة الغموض التي تكتنف الأسئلة، قد يكون الناس أقل قدرة للإعتماد على تلميحات محتملة حول ما يعتقدون أن الفاحص أو مقدم الإختبار يتوقع أن يراه منهم،أو أن يحاولوا إغراءه بـ “الخير المزيف”، بأن يجعلوا أنفسهم يبدون جيدين، لحصلوا على نتيجة جيدة.

أنواع الاختبارات الإسقاطية

هناك عدد من الأنواع المختلفة من الاختبارات الإسقاطية. وفيما يلي بعض الأمثلة الأكثر شهرة:

  • اختبار بقع الحبر لرورشاخ: كان هذا الاختبار أحد الاختبارات الإسقاطية الأولى التي تم تطويرها وما زالت واحدة من أشهر الاختبارات وأكثرها استخدامًا. تم تطوير الاختبار بواسطة الطبيب النفسي السويسري هرمان رورشاخ في عام 1921، ويتألف الاختبار من 10 بطاقات مختلفة تصور مجموعة الحبر الغامضة. يتم عرض بطاقة واحدة في كل مرة ويطلب منك وصف ما تراه في الصورة. ويتم تسجيل الردود حرفيًا بواسطة مقدم الإختبار أو الفاحص. ويتم الإشارة أيضًا إلى الإيماءات ونبرة الصوت وردود الفعل الأخرى. ويمكن أن تختلف نتائج الاختبار اعتمادًا على أيٍّ من أنظمة تسجيل النتائج الموجودة التي يستخدمها الفاحص.
  • اختبار تفهم الموضوع (TAT): في هذا الاختبار، يُطلب منك إلقاء نظرة على سلسلة من المشاهد الغامضة ثم سرد قصة تصف المشهد، بما في ذلك ما يحدث وكيف تشعر الشخصيات وكيف ستشهد القصة النهاية. بعد ذلك يسجل الفاحص الاختبار بناءً على الحاجات والدوافع والقلق لدى الشخصية الرئيسية، وكذلك كيف تكون نتيجة القصة في النهاية.
  • اختبار رسم الشخص (DPT): هو اختبار يستخدم لتقييم الأطفال والمراهقين لأغراض متعددة. يتضمن هذا النوع من الاختبارات الإسقاطية ما قد تتخيله تمامًا؛ تقوم برسم شخص ما، ثم يتم تقييم الصورة التي قمت بإنشائها بواسطة الفاحص. قد ينظر مترجم الاختبار في عوامل مثل حجم أجزاء معينة من الجسم أو ميزاته، ومستوى التفاصيل المعطاة في الشكل، وكذلك الشكل العام للرسم. ومثل الاختبارات الإسقاطية الأخرى، تم انتقاد اختبار رسم الشخص بسبب عدم صلاحيته. فبينما قد يشير مترجم الاختبار إلى أن بعض جوانب الرسم تشير إلى اتجاهات نفسية معينة، فقد يجادل الكثيرون بأن ذلك يعني ببساطة أن الموضوع يعاني من ضعف مهارات الرسم.
  • اختبار شخص، شجرة، بيت (HTP): تم تصميمه من قبل جون باك John Buck، وفي هذا النوع من الاختبارات الإسقاطية، يُطلب منك رسم منزل وشجرة وشخص. وبمجرد اكتمال الرسم، تُطرح عليك سلسلة من الأسئلة حول الصور التي رسمتها، وتتضمن سلسلة من 60 سؤالًا، ويمكن لمقدمي الاختبار طرح أسئلتهم الخاصة أو الإلتزام بتلك المهيئة مسبقا. على سبيل المثال، قد يسأل مقدم الاختبار عن المنزل: “من يعيش هنا؟”، “من يزور الشخص الذي يعيش هنا؟”، و “هل المقيم في المنزل سعيد؟”

نقاط الضعف

تستخدم الاختبارات الإسقاطية بشكل متكرر في الأوساط العلاجية. وفي العديد من الحالات، يستخدم المعالجون هذه الاختبارات لمعرفة المعلومات النوعية حول شخصيتك. وقد يستخدم بعض المعالجين اختبارات إسقاطية لتشجيعك على مناقشة القضايا أو دراسة أفكارك وانفعالاتك.

وفي حين أن الاختبارات الإسقاطية لها بعض الفوائد، إلا أن لها أيضًا عددًا من نقاط الضعف والقيود، بما في ذلك:

  • يمكن أن تتأثر إجابات المفحوص بشدة باتجاهات مقدم الإختبار أو الوسط الذي يتم فيه الاختبار.
  • تسجيل الاختبارات الإسقاطية يتم بشكل ذاتي للغاية، لذلك يمكن أن تختلف تفسيرات الإجابات بشكل كبير من فاحص إلى آخر.
  • تفتقر الاختبارات الإسقاطية التي لا تحتوي على موازين تقييم معيارية إلى الصلاحية والدقة. فالصلاحية تشير إلى ما إذا كان الاختبار يقيس ما يقصد قياسه أم لا، في حين تشير الدقة إلى ثبات نتائج الاختبار.

قيمة الاختبارات الإسقاطية

على الرغم من نقاط الضعف هذه، لا تزال الاختبارات الإسقاطية تستخدم على نطاق واسع من قبل علماء النفس الإكلينيكيين والأطباء النفسيين. ويقترح بعض الخبراء أن أحدث الإصدارات للعديد من الاختبارات الإسقاطية لها قيمة عملية وبعض الصلاحية. وتُستخدم التقنيات الإسقاطية في أبحاث السوق لرصد الإنفعالات وعمليات التفكير المتعلقة بمنتجات وعلامات تجارية محددة.

كما تشير بعض الأبحاث إلى أن الاختبارات الإسقاطية مثل رورشاخ قد تكون ذات قيمة كتقييمات تكميلية تستخدم بالاقتران مع اختبارات تشخيصية أخرى لتحديد اضطرابات التفكير والمشاكل الأخرى. أيضًا، قد تكون الاختبارات الإسقاطية ذات قيمة لاستخدامها كأدوات استكشافية في العلاج النفسي.

إقرأ أيضا

اترك تعليقا