كيف تجري أول تجربة في علم النفس؟

الكاتب rachid
2٬263 مشاهدة

إن إجراء أول تجربة في علم النفس First Psychology Experiment قد يكون عملية طويلة ومعقدة في بعض الأحيان. وقد يكون الأمر محيرًا بشكل خاص إذا لم تكن متأكدًا تمامًا من أين تبدأ أو الخطوات التي يجب اتخاذها.

مثل العلوم الأخرى، يستخدم علم النفس المنهج العلمي الذي يقوم على الإستنتاجات بناء على أدلة تجريبية. وعند إجراء تجربة، من المهم اتباع الخطوات الأساسية الخمسة للمنهج العلمي وهي:

  1. طرح سؤال يمكن اختباره
  2. تصميم الدراسة وجمع البيانات
  3. تحليل النتائج والتوصل إلى استنتاجات
  4. مشاركة النتائج مع المجتمع العلمي
  5. تكرار النتائج

وهذه الخطوات الخمس بمثابة مخطط عام للعملية بأكملها.

العثور على مشكلة البحث أو السؤال

يمكن أن يكون اختيار مشكلة البحث واحدة من أكثر الخطوات صعوبة. فبعد كل شيء، هناك العديد من الموضوعات المختلفة التي قد تختار البحث حولها. ليس لديك فكرة؟ حسنا إليك بعض الأمثلة:

  • التحقيق في الاعتقادات السائدة. علم النفس الشعبي Folk psychology هو مصدر جيد للأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها والتي يمكن أن تكون بمثابة أساس للبحوث النفسية. على سبيل المثال، يعتقد الكثير من الناس أن البقاء مستيقظين طوال الليل قبل الإمتحان يمكن أن يؤثر بشكل سلبي على الأداء في الاختبار. يمكنك إجراء دراسة تقارن فيها درجات اختبار الطلاب الذين ظلوا مستيقظين طوال الليل، مقابل درجات الطلاب الذين حصلوا على القسط الكافي من النوم في الليلة قبل الامتحان.
  • مراجعة لدراسات علم النفس. الدراسات المنشورة هي مصدر كبير لأسئلة البحث التي لم تتم الإجابة عليها. ففي العديد من الحالات، يلاحظ المؤلفون الحاجة إلى مزيد من البحث. ابحث عن دراسة منشورة تجدها مثيرة للاهتمام، ثم توصل إلى بعض الأسئلة التي تتطلب المزيد من الاستكشاف.
  • فكر في المشاكل اليومية. هناك العديد من التطبيقات العملية لأبحاث علم النفس. استكشف المشكلات المختلفة التي تواجهها أنت أو الآخرون كل يوم، ثم فكر في كيفية البحث عن الحلول المحتملة. على سبيل المثال، قد تبحث في استراتيجيات الحفظ المختلفة لتحديد الطرق الأكثر فعالية.

تحديد المتغيرات

المتغيرات هي أي شيء قد يؤثر على نتائج دراستك.

على سبيل المثال، إذا كنت تقوم بدراسة حول تأثير الحرمان من النوم على أداء القيادة، فستحتاج إلى تحديد ما تقصده عمليًا بالحرمان من النوم وأداء القيادة.

في هذا المثال، يمكنك تعريف الحرمان من النوم على كونه الحصول على أقل من سبع ساعات من النوم في الليل، كما يمكن تحديد أداء القيادة على أنه أداء أحد المشاركين في اختبار القيادة.

ما هو الغرض من التحديد الإجرائي للمتغيرات؟ الغرض الرئيسي هو “التحكم”. فمن خلال فهم ما تحاول قياسه، يمكنك التحكم فيه عن طريق الاحتفاظ بالمتغير الثابت بين جميع المجموعات أو معالجته كمتغير مستقل.

بناء الفرضية

والخطوة التالية هي وضع فرضية قابلة للاختبار تتنبأ بمدى ارتباط المتغيرات المحددة إجرائيا. وفي مثالنا في الخطوة السابقة، قد تكون فرضيتنا هي: “الطلاب المحرومون من النوم سيكون لهم أداء أسوأ من الطلاب الذين حصلو على قسط كاف من النوم قبل اختبار أداء القيادة”.

من أجل تحديد ما إذا كانت نتائج الدراسة مهمة، من الضروري أيضًا صياغة فرضية صفرية null hypothesis أو (H0). والفرضية الصفرية هي التنبؤ بأن أحد المتغيرات لن يكون له أي ارتباط مع المتغير الآخر. بمعنى آخر، تفترض الفرضية الصفرية أنه لن يكون هناك تأثير بين كل من مجموعاتنا التجريبية والمجموعة الضابطة.

ويُفترض أن الفرضية الصفرية صحيحة ما لم تتعارض مع النتائج. ويمكن للقائمين على التجربة إما رفض الفرضية الصفرية لصالح الفرضية البديلة أو عدمه.

ومن المهم أن تتذكر أن عدم رفض الفرضية الصفرية لا يعني بالضرورة أنك تقبلها. إذ أن القول بأنك تقبل الفرضية الصفرية يعني أن هناك شيئًا صحيحًا لمجرد أنك لم تجد أي دليل ضدها. وهذا يمثل مغالطة منطقية يجب تجنبها في البحث العلمي.

إبحث حول الدراسات السابقة

بمجرد تطوير فرضية قابلة للاختبار، من المهم قضاء بعض الوقت في البحث حول الدراسات السابقة. ماذا يعرف الباحثون بالفعل عن موضوعك؟ ما هي الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها؟ يمكنك العثور على الدراسات السابقة حول موضوعك من خلال استكشاف الكتب، المقالات، المجلات، قواعد البيانات على الإنترنت، الصحف ومواقع الويب المختصة بموضوعك.

وتشمل أسباب البحث حول الدراسات السابقة ما يلي:

  • تساعدك قراءة البحوث السابقة في الحصول على فهم أفضل لما ستواجهه أثناء تجربتك.
  • يوفر فهم خلفية الموضوع الخاص بك دعامة أساسية لفرضيتك الخاصة. فبعد إجراء مراجعة شاملة للمنشورات السابقة، قد تختار تغيير الفرضية الخاصة بك.
  • تتيح لك البحوث السابقة أيضًا شرح سبب اختيارك للتحقيق في فرضيتك الخاصة وتوضيح لماذا يستحق الموضوع المزيد من الاستكشاف.

أثناء قيامك بالبحث في تاريخ موضوعك، تذكر تدوين ملاحظات دقيقة وإنشاء قائمة مراجع صالحة لمصادرك. لأن هذه المعلومات ستكون ذات قيمة عندما تبدأ في كتابة نتائج تجربتك.

حدد تصميم التجربة

بعد إجراء البحث حول الدراسات السابقة ووضع اللمسات الأخيرة على فرضيتك، فإن خطوتك التالية هي تطوير تصميم التجربة. فهناك ثلاثة أنواع أساسية من التصاميم التي قد تستخدمها. ولكل منها نقاط القوة والضعف الخاصة بها:

  • تصاميم تمهيدية Pre-Experimental Designs: لا يتضمن هذا النوع من التصميم التجريبي مجموعة ضابطة. وتتم دراسة مجموعة واحدة من المشاركين، وليس هناك مقارنة بين المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة. كما تشمل الأمثلة على التصاميم التمهيدية للتجارب دراسات الحالة ودراسات ما قبل الاختبار / ما بعد الاختبار.
  • تصاميم شبه تجريبية Quasi-Experimental Designs: يتضمن هذا النوع من التصميم التجريبي مجموعة ضابطة، لكن التصميم لا يشمل التوزيع العشوائي.
  • تصاميم حقيقية True Experimental Designs: يتضمن التصميم التجريبي الحقيقي كلاً من العناصر التي تفتقر إليها التصاميم التمهيدية والتصاميم الشبه تجريبية – المجموعة الضابطة والتوزيع العشوائي.

توحيد الإجراءات الخاصة بك

للوصول إلى استنتاجات مشروعة، يجب أن يتلقى كل مشارك في كل مجموعة نفس المعاملة في نفس الظروف. على سبيل المثال، في دراستنا الافتراضية حول آثار الحرمان من النوم على أداء القيادة، يجب إعطاء اختبار القيادة لكل مشارك بالطريقة نفسها. يجب أن تكون دورة القيادة هي نفسها، ويجب أن تكون العقبات التي يواجهونها هي نفسها، كما يجب أن يكون الوقت المحدد هو نفسه.

اختيار العينة لتجربتك

بالإضافة إلى التأكد من توحيد شروط الاختبار، من الضروري أيضًا ضمان تماثل مجموعة المشاركين لديك. فإذا كان الأفراد في المجموعة الضابطة الخاصة بك (أولئك الذين ليسوا محرومين من النوم) جميعًا هم سائقو سيارات سباق متمرسون في حين أن مجموعتك التجريبية (أولئك المحرومين من النوم) هم جميع الأشخاص الذين حصلوا مؤخرًا على رخص القيادة الخاصة بهم، ستفتقر تجربتك إلى التوحيد.

فعند اختيار أفراد العينة، هناك عدد من التقنيات المختلفة التي يمكنك استخدامها.

  • العينة العشوائية البسيطة وتتضمن اختيار عشوائي لعدد من المشاركين في المجموعة.
  • العينة العشوائية الطبقية وتتضمن اختيار المشاركين بشكل عشوائي من طبقات مختلفة. قد تتضمن هذه المجموعات الفرعية خصائص مثل الموقع الجغرافي أو العمر أو الجنس أو العرق أو الحالة الاجتماعية والاقتصادية.

إجراء الاختبارات وجمع البيانات

بعد اختيار المشاركين، فإن الخطوات التالية هي إجراء الاختبارات الخاصة بك وجمع البيانات. لكن قبل القيام بأي اختبار، هناك بعض المخاوف الهامة التي تحتاج إلى معالجة. أولاً، عليك أن تتأكد من أن إجراء التجربة الخاصة بك قانونية وأخلاقية. بشكل عام، ستحتاج إلى الحصول على إذن لإجراء أي نوع من التجارب على المشاركين من البشر من خلال تقديم تفاصيل تجربتك إلى مجلس المراجعة في مؤسستك أو الجهات المعنية.

وبعد حصولك على الموافقة من مؤسستك الأكاديمية، ستحتاج إلى تقديم نماذج موافقة مستنيرة للمشاركين. يقدم هذا النموذج معلومات عن الدراسة، والبيانات التي سيتم جمعها، وكيف سيتم استخدام النتائج. ويمنح النموذج للمشاركين خيار الانسحاب من الدراسة في أي وقت.

وبمجرد الانتهاء من هذه الخطوة، يمكنك البدء في إدارة إجراءات الاختبار الخاصة بك وجمع البيانات.

تحليل النتائج

بعد جمع بياناتك، حان الوقت لتحليل نتائج تجربتك. يستخدم الباحثون الإحصائيات لتحديد ما إذا كانت نتائج الدراسة تدعم الفرضية الأصلية ولتحديد ما إذا كانت النتائج ذات دلالة إحصائية. والأهمية الإحصائية تعني أن نتائج الدراسة من غير المرجح أن تحدث ببساطة عن طريق الصدفة.

وتعتمد أنواع الأساليب الإحصائية التي تستخدمها لتحليل بياناتك إلى حد كبير على نوع البيانات التي قمت بجمعها. فإذا كنت تستخدم عينة عشوائية لعدد كبير من السكان، فستحتاج إلى استخدام الإستدلال الإحصائي. هذه الأساليب الإحصائية تمكننا من الإستدلال حول السكان ككل إنطلاقا من العينة العشوائية. ونظرًا لأنك تقوم بعمل استدلالات بناءً على عينة عشوائية، فيجب افتراض أنه قد يكون هناك هامش خطأ معين.

اكتب وشارك نتائجك

مهمتك النهائية في إجراء تجربة علم النفس هي توصيل نتائجك. من خلال مشاركة تجربتك مع المجتمع العلمي، فأنت تساهم في قاعدة المعرفة حول هذا الموضوع بالذات. وَ واحدة من أكثر الطرق شيوعًا لمشاركة نتائج البحوث هي نشر الدراسة في مجلة مهنية متخصصة. وتتضمن الطرق الأخرى مشاركة النتائج في المؤتمرات أو في فصول الكتب أو في العروض الأكاديمية.

في حالة كنت طالب جامعي، من المحتمل أن يتوقع مدرسك في الصف نشر تجربتك كبحث للتخرج بنفس التنسيق المطلوب في البحوث الجامعية أو كتقرير مختبر أو غيرها:

  • العنوان
  • ملخص الدراسة
  • المقدمة
  • الطريقة
  • النتائج
  • المناقشة
  • المراجع
  • الجداول والأرقام

إقرأ أيضا

اترك تعليقا