علم نفس الشخصية “لهذا أنت مميز”

الكاتب rachid
4٬354 مشاهدة

ما هي بالضبط الشخصية؟ كيف يساعدك الفهم الجيد لشخصيتك على اكتساب رؤية أوضح حول الرفاه العاطفي؟ الشخصية هي شيء غالباً ما يصفه الناس، لكن الكثير منهم لا يعرفون تمامًا ما تدور حوله الدراسة العلمية للشخصية.

هل تعلم أن شخصيتك المميزة هي التي تجعلك على ما أنت عليه وتؤثر على كل شيء في حياتك تقريبا، من علاقاتك إلى طريقة عيشك.

يعد علم نفس الشخصية أحد أكبر فروع علم النفس وأكثرها شعبية. ويسعى علماء النفس إلى فهم كيفية تطور الشخصية وكذلك تأثيرها على طريقة تفكيرنا وسلوكنا. كما يسعى هذا المجال من علم النفس إلى فهم الشخصية وكيفية اختلافها من فرد إلى آخر، وكذلك كيف يتشابه الناس من حيث الشخصية. كما ويقوم علماء النفس أيضًا بتقييم وتشخيص وعلاج اضطرابات الشخصية التي يمكن أن تشكل عائقا في الحياة اليومية للفرد.

أنظر المقال التالي: قائمة الاضطرابات النفسية كما تضمنها DSM-5 (يتضمن بعض اضطرابات الشخصية)

ما هي الشخصية؟

ما الذي يجعلك كما أنت؟ بالتأكيد، هناك العديد من العوامل هي التي ساهمت في كونك الشخص الذي أنت عليه اليوم، بما في ذلك جيناتك الوراثية، وتربيتك ، وتجاربك الحياتية.

قد يجادل الكثيرون بأن ما يجعلك فريدًا حقًا هو الأنماط المميزة لأفكارك ومشاعرك والسلوكياتك التي تشكل شخصيتك.

ورغم عدم وجود تعريف واحد متفق عليه للشخصية، فإنه غالبًا ما يُعتقد أنه شيء ينشأ داخل الفرد ويبقى ثابتًا إلى حد ما طوال الحياة. وأنه يشمل جميع الأفكار وأنماط السلوك والمواقف الاجتماعية التي تؤثر على نظرتنا إلى أنفسنا وما نؤمن به تجاه الآخرين والعالم من حولنا. ويتيح فهم الشخصية لعلماء النفس التنبؤ بكيفية استجابة الأفراد لمواقف معينة والأشياء التي يفضلونها ويقدرونها.

ولفهم كيف يدرس الباحثون علم نفس الشخصية، من المهم البدء بالتعلم أكثر عن بعض نظريات الشخصية الأكثر تأثيراً.

كيف ينظر علماء النفس إلى الشخصية؟

ظهرت عدد من النظريات التي تفسر جوانب مختلفة من الشخصية، ويركز بعضها على شرح كيف تتطور الشخصية، في حين أن البعض الآخر يهتم بالفروق الفردية.

غالبًا ما يتم تفسير الشخصية من حيث سماتها

تتمحور نظريات السمات على فكرة أن الشخصية تتكون من عدد من السمات أو التصرفات المختلفة. وتم اقتراح نظريات كثيرة على مر السنين لمحاولة تحديد السمات التي تعمل كمكونات أساسية في تشكل الشخصية وتحديد العدد الإجمالي لسمات الشخصية.

كان عالم النفس غوردون ألبورت Gordon Willard Allport من أوائل من درسوا الشخصية من حيث السمات الفردية. واقترح ألبورت أن هناك أنواعًا مختلفة من السمات:

  • السمات المشتركة وهي تلك التي يتقاسمها العديد من الأشخاص داخل ثقافة معينة.
  • السمات المركزية هي تلك التي تشكل شخصية الفرد.
  • السمات الأساسية هي تلك المهيمنة بحيث يصبح الشخص معروفًا بشكل أساسي بتلك الخصائص. على سبيل المثال، ملالا يوسفزي Malala Yousafzai معروفة بدفاعها عن حقوق المرأة لدرجة أن اسمها أصبح مرادفًا لحقوق المرأة والطفل.

في حين أن ألبورت قد اقترح أن هناك ما يصل إلى 4000 سمة فردية، إلا أن عالم النفس ريموند كاتل Raymond Bernard Cattell يرى أن هناك 16 سمة فقط، ويعتقد أن هذه السمات موجودة بشكل مستمر وأن جميع الناس يمتلكون كل سمة منها بدرجات متفاوتة. وفي وقت لاحق قلص عالم النفس هانز آيزنك Hans Jürgen Eysenck قائمة السمات، واقترح أن هناك ثلاث سمات فقط هي: الإنفتاح extroversion، العصابية neuroticism، والذهانية psychoticism .

أما في يومنا الحاضر (2019) تعد نظرية السمات “الخمس الكبرى” نظرية الشخصية الأكثر شعبية والمقبولة على نطاق واسع. وتقترح هذه النظرية أن الشخصية تتألف من خمسة أبعاد هي :

  • الإنبساط extroversion
  • الضمير الحي conscientiousness
  • الانفتاح openness
  • التوافق agreeableness
  • العصابية neuroticism
تنظر بعض النظريات إلى كيفية تطور الشخصية وتغيرها خلال مراحل الحياة

تعتبر نظرية فرويد حول النمو النفسي الجنسي Psychosexual development واحدة من أفضل نظريات الشخصية المعروفة، ولكنها أيضًا واحدة من أكثر النظريات إثارة للجدل. و وفقا لفرويد، يتقدم الأطفال من خلال سلسلة من مراحل تطور الشخصية. في كل مرحلة، تصبح الليبيدو، أو القوة التي تحرك جميع السلوكيات البشرية، مركزة على مناطق حساسة جدا. فيؤدي إكمال كل مرحلة بنجاح في الانتقال إلى المرحلة التالية من النمو، ولكن الفشل في أي مرحلة معينة يمكن أن يؤدي إلى تثبيتات fixations تؤثر على الشخصية في سن البلوغ.

وصف عالم نفس آخر يدعى إريك إريكسون Erik Homburger Erikson سلسلة من مراحل النمو النفسية الاجتماعية الثمانية التي يمر بها الناس خلال حياتهم، وتلعب كل مرحلة دورًا مهمًا في تطور الشخصية والمهارات النفسية. فخلال كل مرحلة، يواجه الفرد أزمة تكون بمثابة نقطة تحول في النمو والتطور.

كان إريكسون أكثر اهتمامًا بكيفية تأثير التفاعلات الاجتماعية على تطور الشخصية وكان مهتمًا بشكل أساسي بتطور ما سماه هوية الأنا ego identity، يقول أن الانتهاء بنجاح من المراحل يؤدي إلى تطوير شخصية جيدة. بينما اقترحت نظرية فرويد أن الشخصية تتشكل في المقام الأول ويوضع حجر أساسها في سن مبكرة جدًا، أما إريكسون فيعتقد أن الشخصية تستمر في التطور والنمو طوال الحياة.

كيف يتم قياس الشخصية؟

من أجل دراسة وقياس الشخصية، طور علماء النفس عددًا من اختبارات الشخصية المختلفة، والتقييمات، وقوائم الجرد inventories. وتستخدم العديد من هذه الاختبارات على نطاق واسع. وعلى سبيل المثال، يستخدم مؤشر مايرز بريغز Myers–Briggs Type Indicator الشهير المعروف اختصارا بـ MBTI في كثير من الأحيان كتقييم للأفراد قبل التوظيف.

يمكن استخدام تقييمات أخرى لمساعدة الناس على معرفة المزيد عن الجوانب المختلفة لشخصياتهم أو كأدوات فحص وتقييم عند تشخيص أنواع مختلفة من اضطرابات الشخصية.

الاحتمالات: عندما تواجه مجموعة واسعة من الاختبارات ذات الأشكال المختلفة على الإنترنت. العديد من هذه الاختبارات تدعي أنها تكشف لك “شخصيتك”، بينما من الواضح أنها فقط خوارزميات مصممة بشكل يقدم نتيجة عشوائية، وستلاحظ أنك عندما تعيد إجراء محاولة أخرى ستحصل على نتائج غير مطابقة، فهي ليست اختبارات حقيقية بل مخصصة للترفيه فقط.

تذكر دائما أن عليك استخدام اختبارات الشخصية التي يديرها مهنيون مدربون ومؤهلون لأي تقييم أو تشخيص رسمي فقط.

إذا تم تشخيصك بأي اضطراب في الشخصية

لا يدرس علماء نفس الشخصية كيف تتطور الشخصية فقط، ولكنهم مهتمون أيضًا بمشاكل مختلفة قد تنشأ على مستوى الشخصية. وتم تحديد عدد من اضطرابات الشخصية المختلفة التي يمكن أن يكون لها تأثير قاس على حياة الفرد وأدائه.

غالبًا ما يكون تشخيص اضطراب الشخصية لدى أحد الأفراد مؤلمًا للغاية، ولكن من المهم أن نتذكر أن المساعدة متوفرة. فمن خلال العمل مع أخصائيي الصحة النفسية، يمكنك إيجاد طرق لإدراك الصعوبات التي يمكن أن تسببها هذه الاضطرابات في حياتك واستكشاف استراتيجيات جديدة للتكيف.

إنه شيء عادي أن تشعر بالخوف والقلق بشأن ما قد يحمله المستقبل لك، لكن الشيء المهم الذي يجب تذكره هو أنه لا يتعين عليك مواجهته وحدك. يوجد أخصائيون نفسانيون مدربون ومهرة ومستعدون لمساعدتك في اتخاذ الخطوات نحو العلاج. وبناءً على التشخيص لحالتك، قد يوصي الأخصائي بنوع من العلاج النفسي أو التدريب على المهارات أو غير ذلك، فالمفتاح هو العمل عن كثب مع الأخصائيين لتطوير خطة علاجية تركز على احتياجاتك وأهدافك.

إقرأ أيضا

1 تعليق

جميلة غالب محمود الحيفي أبريل 28, 2019 - 11:41 م

أكثر من رائع بارك الله فيك وجزاك الله كل الخير على هذة المعلومات القيمة و المعرفة الراقية

رد

اترك تعليقا