علم النفس النمو: كيف ننمو ونتطور؟

الكاتب rachid
1٬286 مشاهدة

يمر الناس بالعديد من التغيرات على مدار حياتهم، ويصف التطور Development نمو البشر طوال تلك الفترة، من الحمل إلى الموت. ويسعى علماء النفس لفهم وتفسير كيف ولماذا يتغير الناس طوال الحياة. وعلى الرغم من أن العديد من هذه التغييرات طبيعية ومتوقعة، إلا أن الكثير منها مازال يشكل تحديات قد يحتاج الأشخاص في بعض الأحيان إلى مساعدة إضافية لإدارتها.

فمن خلال فهم عملية التطور المعياري normative development، يكون الأخصائيون أكثر قدرة على اكتشاف المشكلات المحتملة وتقديم التدخلات المبكرة التي يمكن أن تؤدي إلى نتائج أفضل. ويمكن أن يعمل علماء النفس النمو مع أشخاص من جميع الأعمار لمعالجة المشكلات وتقديم الدعم، على الرغم من أن بعض الأخصائيين يختارون التخصص في مجال معين مثل الطفولة أو المراهقة أو الشيخوخة.

ما هو علم النفس النمو؟

علم النفس النمو Developmental psychology هو فرع من علم النفس يركز على كيفية نمو الناس وتغييرهم على مدار العمر. وأولئك المتخصصين في هذا المجال لا يهتمون فقط بالتغيرات الجسدية التي تحدث مع نمو الفرد؛ إنهم ينظرون أيضًا إلى التطور الاجتماعي والإنفعالي والمعرفي الذي يحدث طوال الحياة.

وتشمل بعض القضايا العديدة التي قد يساعد علماء النفس النمو العملاء على التعامل معها:

  • تنمية المهارات الحركية
  • اكتساب اللغة
  • النمو الإنفعالي
  • النمو المعرفي أثناء الطفولة وطوال الحياة
  • التأثيرات الاجتماعية والثقافية على نمو الطفل
  • تطور الشخصية
  • التفكير الأخلاقي
  • التحديات النمائية وصعوبات التعلم

ويقضي هؤلاء الأخصائيون وقتًا طويلاً في استكشاف ومراقبة كيفية حدوث هذه العمليات في الظروف العادية، لكنهم مهتمون أيضًا بالتعرف على الأشياء التي يمكن أن تؤدي إلى تعطيل عمليات النمو.

ومن خلال فهم أفضل لكيف ولماذا يتغير وينمو الفرد، يمكن لعلماء النفس النمو مساعدة الناس على الارتقاء إلى أقصى إمكاناتهم. ومن المهم فهم مسار النمو الإنساني الطبيعي والاعتراف بالمشاكل المحتملة في وقت مبكر، لأن مشاكل النمو غير المعالجة قد تؤدي إلى صعوبات كالاكتئاب وتدني تقدير الذات والإحباط وضعف التحصيل في المدرسة.

أنظر المقال التالي : تقدير الذات : أحد أهم أسباب النجاح !

نظريات علم النفس النمو

غالبًا ما يستخدم علماء النفس النمو عددًا من النظريات للتفكير في الجوانب المختلفة للنمو الإنساني. على سبيل المثال، قد ينظر عالم النفس في تقييم التطور المعرفي لدى الطفل باعتماد نظرية بياجيه للتطور المعرفي Piaget’s theory of cognitive development، والتي تحدد المراحل الأساسية التي يمر بها الأطفال أثناء تعلمهم. وقد يرغب أخصائي علم نفس يعمل مع الأطفال في التفكير في كيفية تأثير علاقات الطفل مع مقدمي الرعاية أو الآباء على سلوكياته، وبالتالي فقد انتقل إلى نظرية التعلق لبولبي Bowlby’s theory of attachment.

ويهتم علماء النفس أيضًا بالنظر في كيفية تأثير العلاقات الاجتماعية على نمو كل من الأطفال والبالغين. وتعد نظرية إريكسون للتطور النفسي الاجتماعي Erikson’s theory of psychosocial development ونظرية فيجوتسكي للنمو الاجتماعي الثقافي Vygotsky’s theory of sociocultural development إطاران نظريان شائعان يعالجان التأثيرات الاجتماعية على عملية النمو. ويميل كل نهج إلى التشديد على الجوانب المختلفة للنمو، مثل التأثيرات العقلية أو الاجتماعية أو الوالدية على نمو الأطفال وتقدمهم.

عندما تحتاج أنت (أو طفلك) إلى أخصائي نفساني في النمو

في حين أن النمو يميل إلى اتباع نمط يمكن التنبؤ به إلى حد ما، إلا أن هناك أوقات قد تخرج فيها الأمور عن مسارها. ويركز الآباء في الغالب على ما يعرف باسم معالم التطور developmental milestones، والتي تمثل قدرات يميل معظم الأطفال إلى عرضها بنقطة معينة في النمو. وعادة ما تركز على واحد من أربع مجالات مختلفة:

  • الجسدية
  • المعرفية
  • الاجتماعية / الإنفعالية
  • التواصلية

على سبيل المثال، يعد المشي أحد المعالم البدنية التي يحققها معظم الأطفال في وقت ما بين عمر 9 و 15 شهرًا. فإذا كان الطفل لا يمشي أو يحاول المشي لمدة 16 إلى 18 شهرًا، فقد يفكر الآباء في استشارة أخصائي لتحديد ما إذا كانت هناك مشكلة نمائية.

وفي حين أن جميع الأطفال ينمون بمعدلات مختلفة، إلا أنه عندما يفشل الطفل في تحقيق بعض المعالم في سن معينة، فقد يكون هناك سبب للقلق. ومن خلال إدراكهم لهذه المعالم، ويمكن للآباء طلب المساعدة حيث سيقدم أخصائي الرعاية الصحية التدخلات التي يمكن أن تساعد الأطفال في التغلب على تأخر النمو.

وغالبًا ما يقيم هؤلاء المهنيون الأطفال لتحديد ما إذا كان هناك تأخر في النمو، أو قد يعملون مع المرضى المسنين الذين يواجهون مخاوف صحية مرتبطة بالشيخوخة، مثل التدهور المعرفي أو النضالات الجسدية أو الصعوبات الإنفعالية أو اضطرابات الدماغ التنكسية.

أنظر المقال التالي : الإنفعالات وأنواع الإستجابة الإنفعالية

ويمكن لعلماء النفس النمو تقديم الدعم في جميع مناحي الحياة لفائدة الأفراد الذين قد يواجهون مشكلات في النمو أو مشاكل متعلقة بالشيخوخة.

مخاوف في مراحل مختلفة من النمو

كما تتخيل، غالبًا ما يقسم علماء النفس النمو هذا الأخير وفقًا لمراحل الحياة المختلفة. وتمثل كل فترة من فترات النمو هذه وقتًا يتم فيه تحقيق معالم مختلفة. وقد يواجه الأشخاص تحديات خاصة في كل مرحلة، ويمكن أن يساعد علماء النفس النمو في الغالب الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في العودة إلى المسار الصحيح.

مرحلة قبل الولادة Prenatal : فترة ما قبل الولادة تهم علماء النفس النمو الذين يسعون لفهم كيف يمكن للتأثيرات المبكرة على التطور أن تؤثر على النمو اللاحق أثناء الطفولة. وقد يبحث علماء النفس في كيفية ظهور ردود الفعل الأولية قبل الولادة ، وكيف تستجيب الأجنة للمنبهات في الرحم، والأحاسيس والتصورات التي يمكن للأجنة اختبارها قبل الولادة. وقد ينظر علماء النفس النمو أيضًا إلى المشكلات المحتملة مثل متلازمة داون Down syndrome، وتعاطي المخدرات للأمهات، والأمراض الوراثية التي قد يكون لها تأثير على مسار النمو مستقبلا.

مرحلة الطفولة المبكرة Early Childhood : فترة الطفولة المبكرة هي فترة نمو وتغيير ملحوظين. إذ ينظر علماء النفس النمو إلى أشياء مثل النمو البدني والمعرفي والإنفعالي الذي يحدث خلال هذه الفترة الحرجة من التطور. بالإضافة إلى توفير التدخلات للمشاكل النمائية المحتملة في هذه المرحلة، ويركز علماء النفس أيضًا على مساعدة الأطفال لتحقيق إمكاناتهم الكاملة. وغالبًا ما يبحث الأهل وخبراء الرعاية الصحية لضمان نمو الأطفال بشكل صحيح وتلقي التغذية الكافية وتحقيق المعالم المعرفية المناسبة لأعمارهم.

مرحلة الطفولة المتوسطة Middle Childhood : تتميز هذه الفترة من التطور بالنضج الجسدي وزيادة أهمية التأثيرات الاجتماعية بينما يشق الأطفال طريقهم في المدرسة الابتدائية. ويبدأ الأطفال في ترك بصماتهم على العالم أثناء تكوينهم صداقات، واكتساب الكفاءة من خلال العمل المدرسي، والاستمرار في بناء شعورهم الفريد بالذات. وقد يسعى الآباء للحصول على مساعدة من أخصائي نفساني في النمو لمساعدة الأطفال على التعامل مع المشاكل المحتملة التي قد تنشأ في هذا العمر بما في ذلك الإجتماعية والإنفعالية و مشاكل الصحة النفسية.

المراهقة Adolescence : غالبًا ما تكون سنوات المراهقة موضع اهتمام كبير حيث يعاني الأطفال من الاضطرابات النفسية والانتقال الذي يصاحب غالبًا فترة النمو هذه. وكان علماء النفس مثل إريك إريكسون Erik Erikson مهتمين بشكل خاص بالنظر إلى كيف يؤدي الإنتقال في هذه الفترة إلى تكوين الهوية. وفي هذا العمر، غالبًا ما يقوم الأطفال باختبار الحدود واستكشاف هويات جديدة أثناء استكشافهم السؤال عن ماهيتهم ومن يريدون أن يكونوا. ويمكن أن يساعد علماء النفس النمو في دعم المراهقين وهم يتعاملون مع بعض القضايا الصعبة الفريدة في فترة المراهقة بما في ذلك البلوغ والمشاكل الإنفعالية والضغط الاجتماعي.

مرحلة البلوغ المبكرة Early Adulthood : تتميز هذه الفترة من الحياة بتكوين العلاقات والحفاظ عليها. وغالبًا ما يكون تشكيل الروابط والصداقات وبدء عائلة من أهم المعالم خلال مرحلة البلوغ المبكرة. ويميل أولئك الذين يمكنهم بناء هذه العلاقات والمحافظة عليها إلى الارتباط الحصول على الدعم الاجتماعي، بينما قد يتعرض الأشخاص الذين يعانون من هذه العلاقات للشعور بالوحدة. وقد يسعى الأشخاص الذين يواجهون مثل هذه المشكلات إلى مساعدة أخصائي نفسي في النمو من أجل بناء علاقات صحية ومكافحة الصعوبات الإنفعالية.

مرحلة البلوغ المتوسطة Middle Adulthood : تميل هذه المرحلة من الحياة إلى التركيز على تنمية الشعور بالهدف والمساهمة في المجتمع. وقد وصف إريكسون هذا بأنه الصراع بين الأبدية والركود. فأولئك الذين ينخرطون في العالم، والمساهمة في الأشياء التي سوف تدوم لهم، وترك شيء للجيل القادم تبرز مع الشعور البهدف. والأنشطة مثل المهن والأسر وعضويات المجموعات والمشاركة المجتمعية كلها أمور يمكن أن تسهم في هذا الشعور الذي أسماه إريكسون بـ generativity “الاهتمام بإنشاء الجيل القادم وتوجيهه”.

الشيخوخة Old Age : غالبًا ما يُنظر إلى سنوات الشيخوخة على أنها فترة من سوء الحالة الصحية، إلا أن العديد من كبار السن قادرون على البقاء نشيطين ومشغولين بشكل جيد في الثمانينيات والتسعينيات من العمر. وتتعلق هذه المخاوف الصحية المتزايدة بهذه الفترة من النمو، فقد يعاني بعض الأفراد من انخفاضات ذهنية متعلقة بالخرف. ونظر إريكسون أيضًا إلى سنوات الشيخوخة على أنها فترة تأمل في الحياة. فأولئك القادرون على العودة إلى الوراء ورؤية الحياة التي عاشوها على نحو جيد وإيجابي يختبرون الشعور بالحكمة ويستعدون لمواجهة نهاية حياتهم، في حين أن أولئك الذين ينظرون إلى الوراء بالكثير من الأسف قد يتركون بمشاعر المرارة واليأس. وقد يعمل علماء النفس النمو مع المرضى المسنين لمساعدتهم على التعامل مع القضايا المتعلقة بعملية الشيخوخة.

تشخيص مشاكل النمو

لتحديد ما إذا كانت هناك مشكلة في النمو، قد يقوم أخصائي نفسي أو غيره من المدربين تدريباً عالياً بإجراء فحص أو تقييم النمو. فبالنسبة للأطفال، يشتمل هذا التقييم عادةً على مقابلات مع أولياء الأمور وغيرهم من مقدمي الرعاية للتعرف على السلوكيات التي قد يلاحظونها، ومراجعة التاريخ الطبي للطفل، والاختبار الموحد لقياس الأداء الوظيفي من حيث الاتصال والمهارات الاجتماعية / الإنفعالية والجسدية / الحركية النمائية والمهارات المعرفية. فإذا تم العثور على مشكلة، قد يتم إحالة المريض إلى أخصائي مثل أخصائي النطق أو أخصائي العلاج الطبيعي أو أخصائي في العلاج الوظيفي المهني.

إقرأ أيضا

اترك تعليقا