علم النفس المعرفي والمشاكل المعرفية !

الكاتب rachid
1٬661 مشاهدة

هل سبق لك أن تساءلت عن سبب تذكرك لبعض التفاصيل بكل سهولة، وأن بعض المعلومات الأخرى المهمة تحضر إلى ذهنك بسرعة؟ هذا مجرد مثال على نوع الأسئلة التي قد يحاول شخص يعمل في مجال علم النفس المعرفي الإجابة عليها.

أنظر المقال التالي : كيف تصبح عالم نفس ؟

ما هو علم النفس المعرفي؟

يتضمن علم النفس المعرفي دراسة العمليات العقلية الداخلية – أي كل الأشياء التي تحدث داخل دماغك، بما في ذلك الإدراك والتفكير والذاكرة والانتباه واللغة وحل المشكلات والتعلم. وفي حين أن علم النفس المعرفي فرع صغير نسبيا من علم النفس ككل، إلا أنه نمى بسرعة ليصبح واحدا من الحقول الفرعية الأكثر شعبية.

وهناك العديد من التطبيقات العملية لهذا البحث المعرفي، مثل تقديم المساعدة في التعامل مع اضطرابات الذاكرة، وزيادة دقة صنع القرار، وإيجاد طرق لمساعدة الأفراد على التعافي من إصابات الدماغ، وعلاج اضطرابات التعلم، وهيكلة المناهج التعليمية لتعزيز التعلم.

إن معرفة المزيد حول كيفية تفكيرنا ومعالجتنا للمعلومات لا يساعد الباحثين على فهم أعمق لكيفية عمل الدماغ البشري فقط، بل يسمح أيضا لعلماء النفس بتطوير طرق جديدة لمساعدة الناس على التعامل مع الصعوبات النفسية. على سبيل المثال، من خلال إدراك أن الانتباه هو مورد انتقائي ومحدود على حد سواء، يمكن لعلماء النفس التوصل إلى حلول تجعل من السهل على الأشخاص الذين يعانون من صعوبات الانتباه تحسين تركيزهم.

كما ساعدت النتائج المستخلصة من علم النفس المعرفي على تحسين فهمنا لكيفية تكوين الأشخاص وتذكرهم واسترجاعهم لذكرياتهم. ومن خلال معرفة المزيد حول كيفية عمل هذه العمليات، يمكن لعلماء النفس تطوير طرق جديدة لمساعدة الأفراد على تحسين ذاكرتهم ومكافحة مشاكل الذاكرة المحتملة.

وعلى سبيل المثال، وجد علماء النفس أنه على الرغم من أن الذاكرة قصيرة المدى محدودة (تدوم من 20 إلى 30 ثانية فقط، ويمكن أن تحتوي على ما بين خمسة وتسعة عناصر)، فإن استراتيجيات الإعادة والتكرار rehearsal strategies يمكنها تحسين فرص نقل المعلومات إلى الذاكرة طويلة المدى، والتي تعتبر مستقرة ودائمة إلى حد ما.

أنظر المقال التالي : مدخل إلى الذاكرة: ما هي الذاكرة وكيف تعمل؟

متى ستحتاج إلى استشارة أخصائي نفسي معرفي؟

في حين أن العديد من علماء النفس المعرفيون متخصصون في الأبحاث ويعملون في الجامعات أو الوكالات الحكومية، فإن آخرين يهتمون بالممارسة الإكلينيكية ويعملون مباشرة مع الأفراد الذين يواجهون تحديات تتعلق بعمليات عقلية مختلفة. وقد يعملون في المستشفيات أو عيادات الصحة النفسية أو المصحات الخاصة.

ويركز علماء النفس الذين يعملون في هذا التخصص غالبًا على مجال معين من مجالات الاهتمام مثل الذاكرة، بينما قد يختار آخرون بدلاً من ذلك العمل مباشرة على اهتمامات صحية محددة تتعلق بالإدراك، مثل اضطرابات الدماغ التنكسية degenerative brain disorders أو إصابات الدماغ.

أسباب لاستشارة أخصائي نفسي معرفي
لعلاج اضطراب نفسي بأساليب العلاج المعرفي
لاستكشاف خيارات علاج صدمات الدماغ
إذا كنت تختبر مشاكل إدراكية أو حسية
كجزء من علاج اضطرابات النطق واللغة
إذا كنت تعاني من مرض الزهايمر أو الخرف أو فقدان الذاكرة
لاستكشاف التدخلات المختلفة من أجل مواجهة صعوبات التعلم

عمل علماء النفس المعرفيين ضروري لمساعدة الأشخاص الذين عانوا من مشاكل على مستوى العمليات العقلية. فعلى الرغم من أننا نميل إلى اعتبار قدرات مثل الإنتباه وحل المشكلات مواضيع بديهية، ربما لكونها منسوجة مع وجودنا اليومي، فإن الاضطرابات المعرفية يمكن أن تخلق الفوضى في مجالات متعددة من حياة الفرد. حيث أن مشاكل الانتباه تجعل من الصعب على الفرد التركيز في العمل أو في المدرسة. وحتى مشاكل الذاكرة الثانوية نسبيًا يمكن أن تجعل الفرد يكافح للتعامل مع متطلبات الحياة اليومية.

تأمل، على سبيل المثال، كيف يمكن أن يؤثر التفكير السلبي على صحتك وسعادتك. فكلنا نواجه بعض الأفكار السلبية من وقت لآخر، لكن بعض الأفراد قد يجدون أنفسهم غارقين في أنماط تفكير أكثر تشاؤما إلى ما يعرقل السير الطبيعي للحياة اليومية. ويمكن أن تؤدي هذه التأملات إلى زيادة مستويات التوتر والتشاؤم و تخريب الذات self-sabotaging ، ويمكن أن تسهم في الشعور بـ العجز المتعلم Learned helplessness.

بمساعدة علماء النفس المعرفيين، يكون الأفراد في كثير من الأحيان قادرين على إيجاد طرق للتأقلم مع هذه الصعوبات أو حتى التغلب عليها.

أنظر المقال التالي : قائمة الاضطرابات النفسية كما تضمنها DSM-5

تأثير علم النفس المعرفي على مقاربات الصحة النفسية

بالإضافة إلى فهمنا لكيفية عمل الدماغ البشري، كان لمجال علم النفس المعرفي أيضًا تأثير على مناهج الصحة النفسية. فقبل السبعينيات، كانت العديد من مناهج الصحة النفسية تركز أكثر على كل من منهج التحليل النفسي والسلوكي و المنهج الإنساني.

إن ما يسمى بـ “الثورة المعرفية” التي حدثت خلال هذه الفترة وضعت تركيزًا أكبر على فهم الطريقة التي يعالج بها الفرد المعلومات وكيف يمكن أن تساهم أنماط التفكير في الضائقة النفسية. وبفضل البحث في هذا المجال من قبل علماء النفس المعرفيين، تم تطوير أساليب علاجية جديدة للمساعدة في علاج الاكتئاب والقلق والرهاب والاضطرابات النفسية الأخرى.

ويعتبر العلاج السلوكي المعرفي Cognitive behavior therapy أو (CBT) والعلاج الانفعالي العقلاني السلوكي Rational emotive behavior therapy أو (REBT) طريقتان يركز فيهما المعالجون والعملاء على الإدراك الأساسي الذي يساهم في الضيق النفسي.

يمكن للمعالجين مساعدة العملاء على تحديد المعتقدات غير المنطقية وغيرها من التشوهات المعرفية التي تتعارض مع الواقع ومن ثم مساعدتهم على تغيير هذه الأفكار بمعتقدات أكثر واقعية وصحية.

وإذا كنت تختبر أعراض اضطراب نفسي معين قد تستفيد من استخدام المناهج المعرفية، فقد تقوم باستشارة أخصائي نفسي تلقى تدريبًا محددًا على طرق العلاج المعرفي هذه. وغالبًا ما يحصل هؤلاء المحترفون على ألقاب غير علماء النفس المعرفي، مثل الطبيب النفسي Psychiatrist، أو عالم نفس إكلينيكي Clinical psychologist، أو أخصائي إرشادي Counseling psychologist، ولكن العديد من الاستراتيجيات التي يستخدمونها متجذرة من الحقل المعرفي. وإذا كنت غير متأكد من ممارسته لأساليب العلاج المعرفي فقم بسؤاله حول الموضوع.

أنظر المقال التالي : العلاج السلوكي المعرفي (CBT)

كيف تتصرف إذا تم تشخيصك حديثا بمشكلة معرفية

يمكن أن يكون التشخيص بمشكلة صحية معرفية أمرًا مخيفًا ومربكًا في بعض الأحيان، ولكن من المهم أن تتذكر أنك لست وحيدا.

من خلال العمل مع الأخصائي النفسي، يمكنك وضع خطة علاج فعالة للمساعدة في معالجة هذه المشكلة المعرفية. وقد يشمل علاجك استشارة أخصائي معرفي لديه خبرة في الموضوع المحدد الذي تواجهه، أو قد تتم إحالتك إلى أخصائي نفسي آخر لديه تدريب وخبرة في هذه المشكلة المعرفية.

وقد تجد أنه من المفيد أن تتعلم قدر الإمكان حول هذه المشكلة المعرفية وأن تفكر في وضع قائمة بالأسئلة التي لديك قبل زيارتك التالية للأخصائي النفسي. ويمكن أن يساعدك ذلك على الشعور بأنك مستعد وجاهز للتعامل مع الخطوات القادمة من العلاج.

أنظر المقال التالي : الأخصائي النفسي الإكلينيكي

إقرأ أيضا

اترك تعليقا