طيف التوحد “مدخل إلى فهم طفلك”

الكاتب rachid
3٬702 مشاهدة

يعد اضطراب طيف التوحد Autism spectrum disorder أو (ASD) ، واحدا من الإضطرابات النمائية التي يتم تشخيصها خلال مرحلة الطفولة، وعادة ما تستمر مع الفرد مدى الحياة. وتشكلت العديد من الخرافات حول طيف التوحد والكثير من المعلومات الخاطئة المتاحة على شبكة الإنترنت. ونتيجة لذلك، قد يكون من الصعب العثور على معلومات موثوقة حول ماهية هذا الاضطراب.

أنظر المقال التالي: قائمة الاضطرابات النفسية كما تضمنها DSM-5 (تطرقنا إلى طيف التوحد ضمن فئة الاضطرابات العصبية النمائية Neurodevelopmental Disorders )

ما هو طيف التوحد؟

كما عرفناه سابقا، يتميز طيف التوحد بالعجز المستمر في التفاعل الاجتماعي والتواصل في نواحي متعددة من الحياة وكذلك أنماط مقيدة ومتكررة من السلوكيات. ويتضمن اختلافات و / أو تحديات في مهارات التواصل الاجتماعي، والكلام، والقدرات الفكرية وغيرها. وللأشخاص المصابون بطيف التوحد استجابات غير نمطية على مستوى المدخلات الحسية، مثل الحساسية غير العادية للضوء والصوت والشم والذوق.

وتشمل الأعراض الشائعة الأخرى “stims” (رفرفة اليد، المشي على أصابع القدمين، التأرجح أو هز الجسد rocking)، والحاجة إلى التشابه والتكرار، والقلق، وفي بعض الحالات – قدرات مذهلة “موهبة” في مجالات معينة (غالبًا الموسيقى والرياضيات).

ونظرًا لأن التوحد هو اضطراب طيفي، فمن الممكن أن يكون خفيفا أو متوسطا أو شديدًا. وبشكل مربك، يمكن أن يكون لدى الفرد أيضًا مزيج من الأعراض الخفيفة والشديدة في آن واحد. على سبيل المثال، من الممكن أن يكون الفرد ذكيا جدًا ولكن لديه أيضًا أعراض حادة مثل القلق أو مشكل على مستوى الوظائف الحسية.

ومن المهم أن نعرف أن طيف التوحد ليس مرضًا عقليًا أو حالة تزداد سوءًا بمرور الوقت. في الواقع، كل شخص مصاب بطيف بالتوحد تقريباً ينمو وينضج مع مرور الوقت، خاصةً مع العلاج المكثف.

ومع ذلك، لا يوجد شفاء لطيف التوحد. هذا يعني أن الطفل الذي تم تشخيصه بالتوحد إلى حد ما سوف يكبر مع هذا الإضطراب، مع الأخذ بعين الإعتبار التحديات ونقاط القوة التي يحددها التشخيص.

كيف تغير طيف التوحد

تم وصف طيف التوحد لأول مرة بأنه اضطراب متميز خلال ثلاثينيات القرن العشرين. ومع ذلك، تغير تعريفه جذريا على مر السنين. ربما الأهم من ذلك، تمت إضافة متلازمة أسبرجر إلى طيف التوحد عام 1994. وارتفع عدد الأشخاص الذين تم تشخيصهم بطيف التوحد بشكل جذري. ويمكن أن يعزى ذلك، إلى التغييرات في تعريف هذا الاضطراب.

بين عامي 1994 ومايو 2013، كان هناك خمسة أنواع مختلفة من طيف التوحد. فمن جهة كانت هناك متلازمة أسبرجر، التي تسمى أحيانا “متلازمة الأستاذ الصغير”. ومن جهة أخرى كان هناك التوحد الكلاسيكي أو متلازمة كانير، واضطراب النمو الشامل، ومتلازمة ريت، والإنحلال الطفولي.

أما اليوم، مع نشر DSM-5 (الدليل التشخيصي الإصدار 5)، لدينا فئة تشخيصية واحدة فقط للأشخاص الذين يعانون من طيف التوحد هي اضطراب طيف التوحد. وأي شخص لديه أعراض مطابقة لطيف التوحد سيحصل على تشخيص ASD، جنبا إلى جانب مع مستوى الشدة؛

  1. خفيف
  2. متوسط
  3. شديد

أنظر المقال التالي: كل ما تود معرفته حول الدليل التشخيصي والإحصائي DSM

هذا التغيير يعني أن العديد من الأشخاص الذين تم تشخيصهم بمتلازمة أسبرجر قد فقدوا هذه التسمية “رسميًا”. ولكن نظرًا لاستخدام مصطلح متلازمة أسبرجر بشكل شائع لوصف هذه الفئة، فهذا الإسم مازال يتم تداوله. نتيجة لذلك، لا يزال العديد من الأشخاص المصابين بالتوحد عالي الأداء يصفون أنفسهم بأنهم مصابون بمتلازمة أسبرجر.

5 أشياء يجب معرفتها عن طيف التوحد

1. في معظم الحالات، لا نعرف ما الذي يسبب طيف التوحد. نحن نعلم فقط أن بعض العقاقير التي يتم تناولها أثناء الحمل يمكن أن تزيد من خطر إصابة الطفل بالتوحد. غير ذلك، فمعرفتنا عنه محدودة.

على سبيل المثال، نعلم أن الذكور معرضون لخطر الإصابة بطيف التوحد أكثر بكثير من الإناث، لكننا لا نعرف السبب. ونعلم كذلك، أن الآباء الأكبر سنًا هم أكثر احتمالا لإنجاب أطفال مصابين بالتوحد. لكن مرة أخرى، لا نعرف السبب. فإن كنت تفكر في اتخاذ قرار بعدم إنجاب طفل يحمل طيف التوحد، فنحب أن نقول أنه لا توجد طريقة لمعرفة ما إذا كان الطفل مصابًا بالتوحد أم لا قبل الإنجاب.

2. هناك العديد من طرق العلاج الفعالة للتوحد ولكن لا يوجد شفاء. نادراً ما تكون علاجات طيف التوحد طبية، وتشمل العلاجات؛ العلاج السلوكي والتنموي واللغوي والعلاج الوظيفي occupational therapy. وفي كثير من الحالات، يمكن أن يكون لهذه العلاجات تأثير إيجابي كبير.

نظرًا لأن العديد من الأطفال المصابين بالتوحد يعانون من مشاكل في الجهاز الهضمي، فمن المهم في كثير من الأحيان تجنب بعض الأطعمة مع ضمان حصول طفلك على التغذية المناسبة. ومع ذلك، لا يوجد دواء أو علاج أو نظام غذائي خاص يشفي من طيف التوحد.

3. يمكن أن يكون طيف التوحد مصدرا للقوة كما التحديات. هناك بالطبع، العديد من التحديات المرتبطة بطيف التوحد. ولكن في الوقت نفسه، فإن العديد من الأشخاص المصابين بطيف التوحد يملكون نقاط قوة متوسطة إلى عالية. فمثلا:

  • كثير من الناس المصابين بالتوحد أذكياء للغاية. على الأقل عدد أكبر من المتوسط ​​يملكون ذكاء فريدا في مجالات معينة.
  • يتمتع العديد من الأشخاص المصابين بطيف التوحد بقدرات فريدة في مجالات الموسيقى والرياضيات والتكنولوجيا والفن والهندسة.
  • الأشخاص الذين يعانون من طيف التوحد هم أشخاص جديرين بالثقة والصدق، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنهم يجدون صعوبة في السخرية أو الخيانة أو التملق أو اختلاق الأكاذيب.

4. هناك العديد من الخرافات حول طيف التوحد. من الصعب على معظم الأشخاص غير المصابين بالتوحد أن يتخيلوا كيف يكون الشعور بطيف التوحد. بالإضافة إلى ذلك، معظم اختبارات الذكاء والقدرات يتم تطويرها للأشخاص غير المصابين بالتوحد. ونتيجة لذلك، نشأت الأساطير حول طيف التوحد.

على سبيل المثال، يعتقد بعض الناس أن الأشخاص المصابين بطيف التوحد غير قادرين على الإحساس بالحب، أو لا يملكون القدرة على التخيل، أو العواطف. وتنشأ هذه المعتقدات من سوء الفهم وليس من الواقع.

5. جميع أشكال التوحد يمكن أن تشكل تحديا. يمكن أن يكون من الصعب للغاية التحكم في أشكال التوحد الحادة لأنها قد تترافق مع السلوكيات العدوانية وتحديات التواصل القصوى. لكن غالبًا ما يصاحب طيف التوحد العالي الأداء مشكلات تتعلق بالصحة النفسية مثل القلق والسلوكيات الوسواسية والخلل الوظيفي الحسي الخطير وحتى الاكتئاب.

بالنسبة لأولئك الذين لديهم تشخيص حديث

إذا تم تشخيص إصابة طفلك الصغير مؤخرًا بطيف التوحد، فمن المستحسن البحث عن رأي ثانٍ – خاصة إذا كان مقدم التشخيص غير محترف أو ليس لديه دراية واسعة حول طيف التوحد.

بمجرد تأكيد تشخيص طفلك، فإن من الجيد أن تكون الخطوة التالية هي الاتصال بطبيب أطفال وأخصائي في علاج طيف التوحد لإعداد خدمات التدخل المبكر. وعند بحث عن معلومات حول اضطراب طيف التوحد، تأكد من صحة مصادرك بعناية، لأنه يوجد قدر كبير من المعلومات الخاطئة المتوفرة على شبكة الإنترنت.

عندما يتم تشخيص البالغين بطيف التوحد، فعادةً ما يكون السبب في ذلك أنهم يعانون من أعراض خفيفة نسبيًا. والحقيقة هي أنه ليست هناك حاجة لفعل أي شيء على الإطلاق بعد التشخيص؛ فطيف التوحد ليس قابلاً للشفاء، لذا فإن العلاجات والأدوية اختيارية.

ومع ذلك، يختار العديد من البالغين متابعة تشخيصهم عن طريق الوصول إلى مجموعات الدعم، أو عن طريق إيجاد معالج ذي خبرة مناسبة، أو عن طريق البحث عن مساعدة في مواجهة التحديات الحسية، أو عن طريق معرفة المزيد عن الاضطراب.

أسئلة يجب طرحها حول طيف التوحد

عندما تبدأ في التفكير في تشخيص طيف التوحد، هناك بعض الأسئلة المحددة التي تريد معرفتها. ومن المحتمل أن تشمل:

  • ما هي أفضل العلاجات لطفلي؟
  • ماهو أفضل برنامج تعليمي لطفلي؟
  • ما نوع التجارب الترفيهية والخبرات المجتمعية التي قد تكون مناسبة لطفلي؟
  • كيف أخطط لمستقبل طفلي على المدى الطويل؟

العيش مع طفل توحدي

إذا تم تشخيص طفلك بطيف التوحد، فسيكون لقراراتك التي تتخدها من أجله تأثير كبير في حياته. وستختلف قراراتك وفقًا لأعراض طفلك واستجابتك لتلك الأعراض انطلاقا من وضعك المعيشي وأموالك.

لكن الأهم من ذلك، ستحتاج إلى العمل مع أخصائي الصحة النفسية و مراكز التوحد ومختلف الهيئات والمحامين للدفاع عن احتياجات طفلك.

إقرأ أيضا

اترك تعليقا