توكوفوبيا : الخوف من الحمل والولادة

الكاتب rachid
1٬572 مشاهدة

التوكوفوبيا Tokophobia أو الخوف من الحمل والولادة، النساء المصابات بهذا الرهاب لديهن خوف مرضي من الولادة، وغالبًا ما يتجنبن الحمل أو الولادة كليًا.

وقد يدفع هذا الخوف النساء إلى تجنب الحمل، رغم أنهن يرغبن في إنجاب أطفال أو اختيار إجراء عملية قيصرية لتجنب الولادة المهبلية. وقد يحدث هذا النوع من الرهاب لدى النساء اللواتي لم يلدن طفلاً مطلقًا، ولكن قد يحدث ذلك أيضًا لدى النساء اللواتي سبق لهن أن خضن صدمات وتجارب سابقة.

وفي حين يعد الحمل والولادة من الأحداث الكبرى في حياة الكثير من النساء، إلا أنه قد يكون أيضًا مصدرًا للقلق والتوتر. وتقلق النساء غالبًا من الألم الطبيعي للولادة وإمكانية حدوث خطأ ما. هذه كلها مخاوف طبيعية تواجهها جميع النساء الحوامل تقريبًا إلى حد ما.

وغالبًا ما يتم التعامل مع القلق الطبيعي الذي يصاحب الولادة باستخدام المساعدة الطبية والتربية والدعم الاجتماعي واستراتيجيات المساعدة الذاتية. ومع ذلك، في بعض الأحيان، قد يصبح هذا الخوف مرضيًا وشديدًا بحيث تتجنب النساء الحمل أو الولادة تمامًا.

الأعراض

التوكوفوبيا هو نوع من الرهاب المحدد، وهو اضطراب قلق يشعر فيه الفرد بقدر غير منطقي وغير معقول من الخوف من كائن أو موقف معين. يمكن أن تشمل أعراض توكوفوبيا اضطرابات النوم، ونوبات الهلع، والكوابيس، وسلوكيات التجنب.

أنظر المقال التالي: قائمة الاضطرابات النفسية كما تضمنها DSM-5 (تطرقنا إلى الرهاب المحدد ضمن اضطرابات القلق Anxiety Disorders)

قد تشمل الأعراض الأخرى:

  • مشاعر الفزع عند الحمل والولادة
  • القلق والاكتئاب
  • الخوف الشديد من العيوب الخلقية، و ولادة جنين ميت، أو وفاة الأم
  • الإصرار على عملية قيصرية

وقد تتجنب النساء في بعض الأحيان أي نشاط جنسي خشية أن يصبحن حوامل.

ويمكن للرجال أيضا تجربة التوكوفوبيا. فقد وجد الباحثون أن الرجال الذين يعانون من التوكوفوبيا غالبا ما يكون لديهم خوف شديد فيما يتعلق بصحة وسلامة شريكهم وطفلهم.

وتتمحور هذه المخاوف بشأن المخاض والولادة والعلاجات الطبية وصنع القرار والتمويل والقدرات الوالدية.

الأسباب

يمكن أن تتطور التوكوفوبيا بسبب عدد من الأسباب، بعضها يمكن أن يشمل الخوف من المجهول، فقدان التحكم والخصوصية، التعرض للإعتداء الجنسي في الماضي، الخوف من الألم، الخوف على حياة الرضيع، و / أو عدم الثقة في الممارسين الطبيين.

كما يمكن أن يتحول عدم اليقين بشأن عملية المخاض والولادة إلى دور فعال، وكذلك الخوف من المضاعفات المرتبطة بالولادة مثل تسمم الحمل والموت. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للدعم الإجتماعي الضعيف للمرأة، أن يسهم أو يزيد من خوفها من الولادة.

وهناك نوعان مختلفان من التوكوفوبيا:

  • التوكوفوبيا الأولية وتحدث لدى النساء اللائي لم يختبرن تجربة الولادة. وقد تبدأ مع مرحلة المراهقة، على الرغم من أنها قد تحدث أيضًا بعد الحمل. وقد تظهر أيضًا لدى الفتيات والنساء اللائي تعرضن للاعتداء الجنسي أو الاغتصاب. كما يمكن أن تؤدي الفحوصات الطبية أثناء الحمل والولادة أيضًا إلى ظهور ذكريات من الصدمة الأصلية.
  • التوكوفوبيا الثانوية وتحدث لدى النساء اللائي إختبرن سابقًا تجربة الحمل والولادة. وغالبًا ما يكون ذلك ناتجًا عن المخاض والولادة. ومع ذلك، يمكن أن تظهر أيضًا لدى النساء اللائي اختبرن ولادة طبيعية وغير مؤلمة، وكذلك النساء اللائي عانين من الإجهاض أو الإملاص أو إنهاء الحمل أو علاجات الخصوبة الفاشلة.

واقترح الباحثون عددًا من التفسيرات لفهم تطور التوكوفوبيا، يتمحور بعضها حول الإستماع إلى قصص صادمة عن تجارب النساء الأخريات، والخوف من عدم القدرة على احتواء الألم، والحالة النفسية كالشعور بالقلق أو الإكتئاب.

ما مدى انتشار التوكوفوبيا؟

من الطبيعي تمامًا أن يكون لديك مخاوف بشأن الحمل والولادة. بل إن وجود درجة معينة من الخوف يمكن أن يكون مفيدًا في بعض النواحي لأنه يدفع النساء إلى طلب رعاية الأمهات والحصول على المشورة من أجل مواجهة هذه المخاوف.

وهذا الخوف شائع جدًا في الواقع، حيث تشعر 80 بالمائة من النساء الحوامل بشيء من القلق بشأن أشياء مثل الألم والصحة والسلامة أثناء الولادة. وفي حين أن مثل هذه المخاوف شائعة، فإن غالبية النساء قادرات على التعامل مع هذه المخاوف من خلال معرفة المزيد عن عملية الولادة، والتحدث مع النساء الأخريات، والتشاور مع مقدمي الرعاية الصحية.

ومع ذلك، في بعض الحالات، يمكن أن يصبح هذا الخوف شديدًا لدرجة أنه قد يتم تشخيصه على أنه توكوفوبيا. ليس واضحا مدى انتشار التوكوفوبيا. فبعض الأبحاث تشير إلى معدلات تتراوح ما بين 2 و 15 في المئة، على الرغم من وجود أدلة تشير إلى أن ما يصل إلى 20 إلى 25 في المئة من النساء قد يتعرضن لأعراض حادة من المخاوف المتعلقة بالولادة.

أبحاث ودراسات

في دراسة أخرى بحثت عن معدلات الانتشار، قدر الباحثون أن حوالي 0.032 بالمائة فقط من النساء يعانين من التوكوفوبيا. كما لاحظوا أن هناك فروقاً مهمة بين الخوف العادي من الولادة والتوكوفوبيا، على الرغم من اختلاطهما في كثير من الأحيان. وينطوي الخوف من الولادة على سلسلة من المشاعر والأفكار المرتبطة والمتعلق بالولادة.

كما تميل المستويات العادية لهذا الخوف إلى أن تكون منخفضة نسبيًا، في حين أن المستويات الشديدة يمكن أن تؤثر على أداء المرأة اليومي.

التوكوفوبيا مقابل اضطراب ما بعد الصدمة

ما يقدر ب 3 بالمئة من النساء يصبن بـ اضطراب ما بعد الصدمة Post-traumatic stress disorder أو (PTSD) بعد الولادة. ويمكن أن تشمل أعراض اضطراب ما بعد الصدمة؛ ذكريات الماضي، واليقظة المفرطة، والكوابيس حول الحدث.

وفي بعض الأحيان يتم تشخيص النساء بالتوكوفوبيا الثانوية بعد الولادة عندما يكون لديهم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة. وإنه ليس من غير المعقول أن يتم تشخيص اضطراب ما بعد الصدمة أو توكوفوبيا ما بعد الولادة على أنه اكتئاب ما بعد الولادة.

فالتمييز بين هذه التشخيصات مهم لضمان العلاج المناسب والفعال.

العلاجات

من المهم أن تتلقى النساء المصابات بالتوكوفوبيا العلاج لضمان صحة الأم والطفل. ويمكن أن يشمل ذلك تلقي الدعم من طبيب التوليد بالتنسيق مع أخصائي الصحة النفسية. فيمكن لأخصائي الصحة النفسية أن يعالج بعض الأسباب الكامنة وراء تطور الاضطراب، بما في ذلك حالات الاكتئاب أو القلق الموجودة مسبقًا.

كما يمكن لمقدمي الرعاية الصحية لفائدة الأمهات توفير الطمأنينة والرعاية الصحية المناسبة حتى تشعر النساء بأن مخاوفهن تحيط بعملية الولادة وتعالج بشكل مناسب.

الدعم

من المهم إيجاد مصادر الدعم الاجتماعي. فبالنسبة للكثيرين، مجرد معرفة أن هناك أشخاص موجودون لمساعدتهم يمكن أن يكون مريحًا. فقد وجدت الدراسات أن تقديم الدعم للنساء الحوامل المصابات بخوف شديد من الحمل والولادة يمكن أن يكون استراتيجية فعالة لتقليل الأعراض.

يمكن أن يحدث الدعم الفعال على أساس فردي أو من خلال مجموعات الدعم. فغالبًا ما يتم تقديم هذا الدعم من قِبل أشخاص تعرفهم النساء، مثل أفراد الأسرة أو الأصدقاء، ولكن يمكن أن يأتي أيضًا من أطباء التوليد والقابلات وعلماء النفس أو المستشارين.

إن تجربة الولادة الإيجابية أثبتت أيضًا أنها تقلل الخوف من الولادة. حيث وجدت إحدى الدراسات أن النساء اللواتي عشن سابقا تجربة الحمل والولادة الإيجابية كن قادرات على إظهار مستويات منخفضة من الخوف مقارنة مع النساء اللائي لم يسبق لهن تجربة ذلك.

وتسعى العديد من النساء إلى الحصول على الإرشادات والدعم من النساء الأخريات اللاتي سبق أن خضن تجربة إنجاب الأطفال، بما في ذلك الأمهات والأخوات وأفراد الأسرة والأصدقاء. وأظهرت الأبحاث أن تقديم الدعم للنساء ذوات الخوف الشديد من الولادة أدى إلى تخفيض معدلات الولادة القيصرية بنسبة 50 في المئة.

العلاج النفسي

يمكن أن يكون العلاج السلوكي المعرفي فعالا في علاج التوكوفوبيا، إنه بالتأكيد يعد خيارًا جيدًا بسبب مدته القصيرة ويركز على أعراض محددة.

الأدوية

يمكن أيضًا استخدام الأدوية إما بمفردها أو بالتزامن مع طرق علاجية أخرى لعلاج الاكتئاب والقلق أو الاضطرابات النفسية الأخرى.

خطوات يجب اتخاذها

إذا شعرت أن الخوف الشديد من الولادة والحمل قد يؤثر على حياتك، فهناك خطوات يمكنك اتخاذها للحصول على المساعدة التي تحتاجينها.

ناقشي مشاعرك مع طبيبك أو ممرضة التوليد. فبعض القلق أمر طبيعي، وقد يكونوا قادرين على توفير الطمأنينة ومزيد من المساعدة.

البدء في تشكيل خطة الولادة. تحدثي إلى طبيبك بشأن رغباتك واحتياجاتك، بما في ذلك خياراتك لإدارة الألم والولادة.

تحدثي إلى الأشخاص الذين تثقين بهم. يمكن أن تساعد معرفة أن هناك أشخاصًا يتفهمون مخاوفك وأنهم موجودون لتقديم الدعم في تقليل القلق.

تجنبي الإستماع إلى قصص الإنجاب المخيفة. سماع مثل هذه القصص يمكن أن تؤدي إلى ظهور التوكوفوبيا. بدلاً من ذلك، ابحثي عن معلومات طبية جيدة وركزي على التجارب الإيجابية. وإذا حاول الناس مشاركتك القصص التي لا ترغبين في سماعها، فمن المقبول تمامًا أن تطلبي منهم التوقف.

خذي حصص دعم ما قبل الولادة. فتعلم ما يحدث أثناء الولادة وما يمكن القيام به لإدارة آلام المخاض يمكن أن يساعدك على الشعور بقدر أكبر من الطمأنينة عند الولادة.

التحدث إلى أخصائي الصحة النفسية. إذا كان خوفك يؤثر على حياتك، فاطلبي من طبيبك أن يحيلك إلى أخصائي، أو إستشاري نفسي، أو أي مقدم آخر للصحة النفسية يمكنه تقديم المزيد من المشورة والمساعدة.

إقرأ أيضا

اترك تعليقا