تفسير الأحلام: ما المغزى من أحلامنا؟

الكاتب rachid
1٬185 مشاهدة

على الرغم من وجود العديد من النظريات التي تسعى لتفسير لماذا نحلم، فلا أحد يفهم تمامًا الهدف من هذه الأحلام، ناهيك عن تفسير معناها. فالأحلام يمكن أن تكون غامضة، وفهم معناها يمكن أن يكون أمرًا محيرًا.

ويمكن أن تتحول محتويات أحلامنا فجأة، وتتميز بعناصر غريبة، أو تخيفنا بصور مرعبة. فحقيقة أن الأحلام يمكن أن تكون شبه واقعية ومقنعة هو ما يجعل الكثيرين يعتقدون بوجود معنى لأحلامنا.

ويقترح بعض الباحثين البارزين مثل وليام دومهوف G. William Domhoff أن الأحلام على الأرجح لا تخدم أي غرض حقيقي. وعلى الرغم من ذلك، فقد أصبح تفسير الأحلام شائعًا بشكل متزايد. وفي حين أن البحث لم يثبت وجود هدف للأحلام إلا أن الكثير من الخبراء يعتقدون أن الأحلام لها معنى.

أنظر المقال التالي : مدخل إلى الذاكرة: ما هي الذاكرة وكيف تعمل؟

وفقًا لـ دومهوف:

” ‘المعنى’ له علاقة بالتماسك وبالعلاقات المنهجية مع المتغيرات الأخرى، وفي هذا الصدد فإن الأحلام لها معنى. وعلاوة على ذلك، فهي ‘تكشف’ عن ما يدور في أذهاننا. فقد أظهرنا أن 75 إلى 100 من الأحلام لدى الشخص تعطينا لمحة جيدة عن صورته النفسية، إمنحنا 1000 حلم خاص بالفرد لمدار عقدين من الزمان، ويمكننا أن نقدم لك الملف الخاص بعقل هذا الشخص، وهذا دقيق تقريبًا مثل بصمات أصابعه.”

فرويد: الأحلام بمثابة الطريق إلى العقل الباطن

في كتابه “تفسير الأحلام The Interpretation of Dreams“، اقترح سيغموند فرويد Sigmund Freud أن محتوى الأحلام يرتبط بتحقيق الرغبات. واعتقد فرويد أن محتوى الحلم واضح، أو الصور والأحداث الفعلية للحلم، تخدم مغزى إخفاء المحتوى الكامن أو رغبات الحالم غير الواعية.

كما وصف فرويد أربعة عناصر من هذه العملية أشار إليها باسم “عمل الحلم dream work“:

  • التكثيف Condensation : يتم تمثيل العديد من الأفكار والمفاهيم المختلفة داخل حلم واحد. ويتم تكثيف المعلومات في فكرة أو صورة واحدة.
  • الإزاحة Displacement : هذا العنصر في الحلم هدفه إخفاء المعنى الإنفعالي للمحتوى الكامن عن طريق الخلط بين الأجزاء المهمة وغير المهمة من الحلم.
  • الرمزية Symbolization : تقوم هذه العملية بمراقبة الأفكار المكبوتة الموجودة في الحلم من خلال تضمين أشياء تهدف إلى ترميز المحتوى الكامن للحلم.
  • المراجعة الثانوية Secondary Revision : خلال هذه المرحلة الأخيرة من عملية الحلم، اقترح فرويد أن العناصر الغريبة في الحلم يتم إعادة تنظيمها من أجل إضفاء معنى للحلم، وبالتالي إنتاج محتوى واضح للحلم.

أنظر المقال التالي : الإزاحة : آلية دفاعية للتنفيس عن الغضب

يونغ: النماذج الأولية واللاوعي الجماعي

بينما كان لـ كارل يونغ Carl Jung بعض القواسم المشتركة مع فرويد، فقد شعر أن الأحلام كانت أكثر من مجرد تعبير عن الرغبات المكبوتة. واقترح يونغ أن الأحلام تكشف عن اللاوعي الشخصي والجماعي واعتقد أن الأحلام تعمل على تعويض أجزاء من النفس المتخلفة عن الحياة التي يختبرها الفرد أثناء الإستيقاظ.

وعلى عكس تأكيدات يونغ، كشفت الأبحاث التي أجراها هول في وقت لاحق أن الصفات التي يظهرها الأفراد أثناء استيقاظهم هي نفسها التي يتم التعبير عنها في الأحلام. واقترح يونغ أيضًا أن النماذج الأولية مثل الأنيما Anima (الجانب الأنثوي اللاواعي للذكر) والظل والأنيموس Animus (الجانب الذكوري اللاواعي للمرأة) تمثل غالبًا أشياء رمزية أو أشكال رمزية في الأحلام.

ويعتقد أن هذه الرموز تمثل مواقف تم قمعها من طرف العقل الواعي. وعلى عكس فرويد، الذي اقترح أن الرموز غالبًا ما تمثل أفكارًا غير واعية محددة، اعتقد يونغ أن الأحلام يمكن أن تكون خاصة للغاية وأن تفسير هذه الأحلام ينطوي على معرفة الكثير عن الفرد المختبر للحلم.

هول: الأحلام كعملية إدراكية

اقترح كالفين هول Calvin S. Hall أن الأحلام هي جزء من عملية معرفية تعمل فيها الأحلام بمثابة “مفاهيم” لعناصر حياتنا الشخصية. وبحث هول عن الموضوعات والأنماط عن طريق تحليل الآلاف من مذكرات المشاركين الخاصة بأحلامهم، وفي نهاية المطاف خلق نظام الترميز الكمي الذي قسم ما في أحلامنا إلى عدد من الفئات.

و وفقًا لنظرية هول، يتطلب تفسير الأحلام معرفة:

  • تصرفات الحالم داخل الحلم
  • الأشياء والأشكال في الحلم
  • التفاعلات بين الحالم والشخصيات في الحلم
  • إعدادت الحلم، التحولات، والنتائج

والهدف النهائي من تفسير هذا الحلم ليس فهم الحلم، ولكن فهم الحالم.

أنظر المقال التالي : الدافع: العوامل النفسية التي توجه السلوك

دومهوف: الأحلام بمثابة انعكاس لفترة الإستيقاظ

وليام دومهوف G. William Domhoff باحث بارز في مجال الأحلام درس مع كالفن هول Calvin Hall بجامعة ميامي. وفي دراسات واسعة النطاق حول محتوى الأحلام، وجد دومهوف أن الأحلام تعكس أفكار واهتمامات الحالم خلال فترة استيقاظه. ويشير إلى النموذج المعرفي العصبي للأحلام حيث تنجم عملية الحلم عن عمليات عصبية ونظام المخططات.

تعميم تفسير الأحلام

منذ سبعينيات القرن العشرين، أصبح تفسير الأحلام شائعًا بشكل متزايد بفضل عمل المؤلفين مثل آن فاراداي Ann Faraday. وفي كتابه “لعبة الحلم Dream Game“، حدد فاراداي التقنيات والأفكار التي يمكن لأي شخص استخدامها لتفسير الأحلام. واليوم، يمكن للمستهلكين شراء مجموعة واسعة من الكتب التي تقدم معاني الحلم، وأدلته الرمزية، ونصائح لتفسير وفهم الأحلام.

وسوف تستمر أبحاث الأحلام في النمو بلا شك وتولد مزيدا من الإهتمام لدى الأشخاص المهتمين بفهم معنى أحلامهم. ومع ذلك، يوصي خبير الأحلام دومهوف”… ما لم تجد أحلامك ممتعة، أو مثيرة للاهتمام من الناحية الفكرية، أو ملهمة من الناحية الفنية، لا تتردد في نسيانها.” كما يقترح آخرون، مثل كارترايت Cartwright وكازنياك Kaszniak، أن تفسير الحلم قد يكشف في الواقع عن مترجمه أكثر مما يكشف عن معنى الحلم نفسه.

أنظر المقال التالي : علم نفس الشخصية “لهذا أنت مميز”

قد يعتمد معنى الحلم على تحيزاتك

قام الباحثان كاري مورويدج Carey Morewedge ومايكل نورتون Michael Norton بدراسة أحلام أكثر من 1000 شخص من الولايات المتحدة والهند وكوريا الجنوبية. وفي هذه الدراسة هناك قلة من طلاب الكلية الذين شاركوا في البحث يعتقدون أن أحلامهم كانت ببساطة استجابة الدماغ للتحفيز العشوائي. وبدلا من ذلك، أيد معظمهم فكرة فرويد بأن الأحلام تكشف عن رغبات ودوافع لاواعية.

لكن ما اكتشفوه هو أن الوزن والأهمية التي يوليها الناس لأحلامهم تعتمد إلى حد كبير على تحيزاتهم. إذ من المرجح أن يتذكر الناس الأحلام السلبية إذا كانت تنطوي على أشخاص لا يحبونهم. وهم أيضًا أكثر عرضة لأخذ الأحلام الإيجابية على محمل الجد إذا كانت تتمحور حول أصدقائهم أو أحبائهم.

وبمعنى آخر، يتم تحفيز الناس لتفسير أحلامهم بطرق تدعيم معتقداتهم القائمة على أنفسهم والعالم والناس من حولهم. وقد وجد الباحثون أن أشياء مثل الانحياز التأكيدي confirmation bias و الانحياز للمصلحة الذاتية self-serving bias الذي يخدم الذات يؤثر على كيفية استجابة الناس لأحلامهم.

ولأن الناس يميلون إلى أخذ أحلامهم على محمل الجد، كما يشير الباحثون، يمكن أن تصبح هذه الأحلام أيضًا نبوءة تحقق ذاتها. فإذا كنت تحلم بأنك سوف تفشل في الامتحان، فقد تكون أقل تحمسًا للدراسة أو حتى تشعر بالتوتر لدرجة أنك ستقدم أداءً سيئًا.

والأحلام قد يكون أو لا يكون لها معنى، لكن تظل الحقيقة أن تفسير الأحلام رغم كونه شعبيا أكثر في الماضي، إلا أن بعض الأفراد مازالوا اليوم يتخذون قرارات الحياة الرئيسية إستنادا إلى أحلامهم.

أنظر المقال التالي : مواضيع للبحث في علم النفس: أكثر من 50 فكرة بحث للتخرج

إقرأ أيضا

اترك تعليقا