تجربة الطفل ألبرت

الكاتب rachid
4٬298 مشاهدة

كانت تجربة الطفل ألبرت little albert experiment من أشهر التجارب في علم النفس، أجراها عالم السلوك جون واطسون وطالبة الدراسات العليا روزالي راينر. وقبل ذلك، أجرى الفسيولوجي الروسي إيفان بافلوف تجارب توضح عملية الإشراط لدى الكلاب. وقد كان واطسون مهتمًا بتطوير بحث بافلوف لإظهار أن الإستجابات الإنفعالية يمكن أن تكون مشروطة بشكل كلاسيكي لدى البشر أيضا.

أنظر المقال التالي: لماذا تعد السلوكية من أهم مدارس علم النفس ؟ (تطرقنا إلى مفهوم الإشراط)

نظرة فاحصة

كان المشارك في التجربة طفلاً أطلق عليه واطسون وراينر اسم “ألبرت ب”. ولكنه معروف اليوم بـ ألبرت الصغير. عمره حوالي 9 أشهر، وقد عرّض واطسون وراينر الطفل لسلسلة من المثيرات بما في ذلك فأر أبيض وأرنب وقرد وأقنعة وحرق الصحف أمامه، وهم يلاحظون ردود أفعال الصبي. في البداية لم يظهر الطفل أي خوف تجاه الأشياء التي عُرضت عليه.

في المرة التالية التي عرض فيها الفأر على الطفل ألبرت، قام واطسون بضرب أنبوب معدني بمطرقة ليصدر صوتا مدويا. بطبيعة الحال، بدأ الطفل في البكاء بعد سماع الضجيج الصاخب. وبعد إقران الفأر الأبيض مرارًا وتكرارًا بالضوضاء الصاخبة، بدأ ألبرت في البكاء كل مرة بمجرد رؤية الفأر.

كتب واطسون وراينر:

“في اللحظة التي ظهر فيها الفأر، بدأ الطفل بالبكاء. وعلى الفور تقريبا تقلب الطفل سريعا على جنبه الأيسر، وسقط إلى اليسار، ورفع نفسه في أربع محاولات وبدأ الزحف بسرعة كبيرة حتى تم إمساكه بصعوبة قبل الوصول إلى حافة الطاولة. “

عناصر الإشراط الكلاسيكي في تجربة ألبرت الصغير

تم تقديم تجربة ألبرت الصغير كمثال على كيفية استخدام نظرية الإشراط الكلاسيكي لإشراط الاستجابة الانفعالية.

  • المثير المحايد: الفأر الأبيض
  • المثير غير الشرطي: الضوضاء العالية
  • الاستجابة غير الشرطية: الخوف
  • المثير الشرطي: الفأر الأبيض
  • الاستجابة الشرطية: الخوف

تعميم المثير في تجربة ألبرت الصغير

بالإضافة إلى إظهار أن الاستجابات الإنفعالية يمكن أن تكون شرطية لدى الإنسان، لاحظ واطسون وراينر أيضًا أن تعميم المثير قد حدث. بعد الإشراط، لم يكن ألبرت يخشى الفئران البيضاء فحسب، بل يخشى أيضًا مجموعة واسعة من الأشياء ذات اللون الأبيض المشابهة. وشمل خوفه أشياء أخرى ذات الفرو الأبيض بما في ذلك المعطف المصنوع من الفرو ولحية بابا نويل التي كان واطسون يرتديها.

نقد تجربة الطفل ألبرت

في حين أن التجربة هي واحدة من أشهر تجارب علم النفس ويتم تضمينها في كتب التدريس التمهيدية في دراسات علم النفس، إلا أنها تعرضت لانتقادات كثيرة لأسباب عدة. أولاً، لم يتم تصميم وانجاز التجربة بعناية. إذ لم يطور واطسون وراينر وسيلة موضوعية لتقييم ردود أفعال ألبرت، بعيدا عن الاعتماد على تفسيراتهما الذاتية. ثانياً، تثير التجربة أيضًا العديد من المخاوف الأخلاقية. حيث لا يمكن إجراء تجربة ألبيرت الصغير بمعايير اليوم لأنها ستكون تجربة غير أخلاقية.

ما حدث لألبرت الصغير؟

لطالما كان سؤال ما حدث لـ “ألبرت الصغر” أحد ألغاز علم النفس. إذ لم يتمكن واطسون وراينر من محاولة القضاء على خوف الطفل المشروط لأنه غادر مع والدته بعد فترة وجيزة من انتهاء التجربة. ويقول البعض أن الصبي يكبر ليصبح رجلاً مصابًا بخوف غير مبرر تجاه الأجسام البيضاء.

لكن في الآونة الأخيرة، تم اكتشاف الهوية الحقيقية ومصير الصبي المعروف باسم ألبرت الصغير. وكما ورد في مجلة “عالم النفس الأمريكية”، أدى البحث الذي استمر سبع سنوات بقيادة عالم النفس هل بيك Hall P. Beck إلى هذا الاكتشاف. بعد تتبع وتحديد موقع التجارب الأصلية والهوية الحقيقية لأم الصبي، واقترح أن ألبرت الصغير كان في الواقع ولدًا يدعى دوغلاس ميريت Douglas Merritte.

والقصة ليس لها نهاية سعيدة، إذ توفي دوغلاس عن عمر يناهز السادسة من العمر في 10 مايو 1925 بسبب الإستسقاء الدماغي، وهو تراكم للسوائل في دماغه. وكتب بيك عن الاكتشاف “بحثنا الذي دام لمدة سبع سنوات كان أطول من حياة الطفل الصغير”.

في عام 2012، نشر بيك وألان فريدلوند اكتشافهما بأن دوغلاس ميريت لم يكن الطفل “الصحي” و “الطبيعي” الذي وصفه واطسون في تجربته عام 1920. بدلاً من ذلك، وجدوا أن ميريت كان يعاني من استسقاء الرأس منذ ولادته، وقدموا أدلة مقنعة على أن واطسون كان على علم بحالة الطفل وتعمد رغم ذلك تشويه حالته الصحية. هذه النتائج لا تلقي بظلالها على إنجازات واطسون فحسب، بل إنها تتعمق في القضايا والمسائل الأخلاقية لهذه التجربة المعروفة.

وفي عام 2014، تم التشكيك في النتائج التي توصل إليها بيك وفريدلوند عندما قدم الباحثون دليلًا آخر على أن صبيًا باسم وليام بارجر William Barger هو ألبرت الصغير الحقيقي. وأن اسمه الأول كان وليام، فقد عُرف طول حياته باسمه الأوسط “ألبرت”.

وبينما يواصل الخبراء مناقشة الهوية الحقيقية للصبي في مركز تجربة واطسون، لا يوجد أدنى شك في أن ألبرت الصغير ترك انطباعًا سيدوم في مجال علم النفس.

إقرأ أيضا

اترك تعليقا