العلاج السلوكي المعرفي (CBT)

الكاتب rachid
5٬536 مشاهدة

العلاج السلوكي المعرفي Cognitive Behavioral Therapy أو (CBT) هو نوع من العلاج النفسي يساعد المرضى على فهم الأفكار والمشاعر التي تؤثر على السلوكيات. ويستخدم بشكل شائع لعلاج مجموعة واسعة من الاضطرابات، بما في ذلك الرهاب والإدمان والاكتئاب والقلق.

وعادةً ما يكون العلاج السلوكي المعرفي قصير الأجل ويركز على مساعدة العملاء على التعامل مع مشكلة محددة للغاية. وأثناء العلاج، يتعلم الناس كيفية تحديد وتغيير أنماط التفكير المدمرة أو المزعجة التي لها تأثير سلبي على السلوك والإنفعالات.

أنظر المقال التالي : الإنفعالات وأنواع الإستجابة الإنفعالية

أساسيات العلاج السلوكي المعرفي

المفهوم الكامن وراء CBT هو أن أفكارنا ومشاعرنا تلعب دوراً أساسياً في سلوكنا. على سبيل المثال، الشخص الذي يقضي الكثير من الوقت في التفكير في حوادث الطائرات وحوادث المدارج وغيرها من الكوارث الجوية قد يجد نفسه يتجنب السفر بالطائرة.

الهدف من العلاج السلوكي المعرفي هو تعليم المرضى أنه على الرغم من أنهم لا يستطيعون التحكم في كل جانب من جوانب العالم من حولهم، إلا أنهم يستطيعون التحكم في كيفية تفسير الأشياء والتعامل معها في بيئتهم.

وأصبح العلاج السلوكي المعرفي شائعًا بشكل متزايد في السنوات الأخيرة لدى كل من أخصائيي الصحة النفسية والعقلية والمعالجين. ونظرًا أن العلاج المعرفي السلوكي عادة ما يكون خيارًا للعلاج على المدى القصير، فإنه غالبًا ما يكون أكثر تكلفة من أنواع العلاج الأخرى. والعلاج المعرفي السلوكي معتمد أيضًا تجريبيًا وقد ثبت أنه يساعد المرضى بفعالية في التغلب على مجموعة واسعة من السلوكيات غير القابلة للتكيف.

الأفكار السلبية التلقائية

أحد أهم نقاط التركيز في العلاج السلوكي المعرفي هو تغيير الأفكار السلبية التلقائية التي يمكن أن تسهم في تفاقم الصعوبات العاطفية والاكتئاب والقلق. وتنطلق هذه الأفكار السلبية تلقائيًا، وتُقبل باعتبارها حقيقية، وتميل إلى التأثير سلبًا على مزاج الفرد.

ومن خلال عملية العلاج المعرفي السلوكي، يفحص الأفراد هذه الأفكار ويتم تشجيعهم على النظر في أدلة من الواقع الذي يدعم أو يدحض هذه الأفكار. من خلال القيام بذلك، يكون الناس قادرين على إلقاء نظرة أكثر موضوعية وواقعية على الأفكار التي تسهم في مشاعر القلق والاكتئاب. ومن خلال إدراك الأفكار السلبية وغير الواقعية في أغلب الأحيان، يستطيع الناس البدء في الانخراط في أنماط التفكير الصحية.

أنواع العلاج السلوكي المعرفي

وفقًا للرابطة البريطانية للعلاج النفسي السلوكي والمعرفي، “تعد العلاجات النفسية المعرفية والسلوكية مجموعة من العلاجات القائمة على المفاهيم والمبادئ المستمدة من النماذج النفسية للإنفعالات والسلوك البشري، وتشمل مجموعة واسعة من أساليب العلاج للاضطرابات الإنفعالية، إلى جانب الإستمرارية من العلاج النفسي الفردي المنظم إلى مواد المساعدة الذاتية”.

هناك عدد من الأساليب العلاجية التي تتضمن العلاج المعرفي السلوكي والتي يتم استخدامها بانتظام من قبل متخصصي الصحة النفسية والعقلية. من الأمثلة على ذلك:

  • العلاج السلوكي الانفعالي العقلاني Rational Emotive Behavior Therapy أو (REBT): يتركز هذا النوع من العلاج المعرفي السلوكي على تحديد وتغيير المعتقدات غير المنطقية. وتتضمن عملية REBT تحديد المعتقدات غير المنطقية الأساسية، تحدي هذه المعتقدات بقوة، وأخيراً تعلم كيفية التعرف على أنماط التفكير هذه وتغييرها.
  • العلاج المعرفي Cognitive Therapy: يركز هذا النوع من العلاج على تحديد وتغيير أنماط التفكير غير الدقيقة أو المشوهة، والاستجابات الإنفعالية، والسلوكيات.
  • العلاج متعدد الوسائط Multimodal Therapy: يشير هذا النوع من العلاج المعرفي السلوكي إلى أنه يجب معالجة المشكلات النفسية من خلال معالجة سبعة طرائق مختلفة ولكنها مترابطة، وهي السلوك والتأثير والإحساس والتصور والإدراك والعوامل الشخصية والبيولوجية.
  • العلاج السلوكي الجدلي Dialectical Behavior Therapy: يتناول هذا النوع من العلاج المعرفي السلوكي أنماط التفكير والسلوكيات ويتضمن استراتيجيات مثل التنظيم الإنفعالي والتركيز الذهني.

وفي حين أن كل نوع من أنواع العلاج المعرفي السلوكي يقدم مقاربة فريدة خاصة به، يركز كل منها على معالجة أنماط التفكير الأساسية التي تساهم في الضائقة النفسية.

مكونات العلاج السلوكي المعرفي

غالبًا ما يواجه الأشخاص الأفكار أو المشاعر التي تعزز أو تزيد من المعتقدات الخاطئة. ويمكن أن تؤدي هذه المعتقدات إلى سلوكيات إشكالية يمكن أن تؤثر على العديد من مجالات الحياة، بما في ذلك العلاقات الأسرية والعاطفية والعمل والدراسة.

على سبيل المثال، الشخص الذي يعاني من نقص في تقدير الذات قد يعاني من الأفكار السلبية حول قدراته أو مظهره. ونتيجة لأنماط التفكير السلبية هذه، قد يبدأ الفرد في تجنب المواقف الاجتماعية أو يفوت فرص التقدم إلى العمل أو الدراسة.

من أجل مكافحة هذه الأفكار والسلوكيات المدمرة، يبدأ المعالج في العلاج السلوكي المعرفي بمساعدة العميل على تحديد المعتقدات الإشكالية. هذه المرحلة، المعروفة باسم التحليل الوظيفي، مهمة لتعلم كيف يمكن للأفكار والمشاعر والمواقف أن تسهم في السلوكيات الغير قابلة للتكيف. قد تكون العملية صعبة، خاصة بالنسبة للأفراد الذين يعانون من الاستبطان introspection، ولكن يمكن أن تؤدي في النهاية إلى اكتشاف الذات والرؤى التي هي جزء أساسي من عملية العلاج.

يركز الجزء الثاني من العلاج السلوكي المعرفي على السلوكيات الفعلية التي تساهم في المشكلة. ويبدأ العميل في تعلم وممارسة مهارات جديدة يمكن استخدامها بعد ذلك في المواقف الواقعية. على سبيل المثال، قد يبدأ الشخص الذي يعاني من إدمان المخدرات في ممارسة مهارات المواجهة الجديدة ويتدرب على طرق لتجنب المواقف الاجتماعية أو التعامل معها.

في معظم الحالات، CBT هي عملية تدريجية تساعد الشخص على اتخاذ خطوات تدريجية نحو تغيير السلوك. فقد يبدأ شخص يعاني من القلق الاجتماعي بتخيل نفسه في موقف اجتماعي غير مريح. بعد ذلك، قد يبدأ العميل في ممارسة المحادثات مع الأصدقاء والعائلة والمعارف. من خلال العمل التدريجي نحو تحقيق هدف أكبر، سوف تبدو العملية أقل صعوبة والأهداف سهلة التحقق.

عملية العلاج السلوكي المعرفي

  • أثناء عملية العلاج المعرفي السلوكي، يميل المعالج إلى القيام بدور نشط للغاية.
  • في العلاج السلوكي المعرفي يعمل العميل والمعالج معا كمتعاونين لتحقيق الأهداف المتبادلة.
  • سيقوم المعالج عادةً بشرح العملية بالتفصيل وغالبًا ما يُعطى العميل واجبات منزلية لإكمالها بين الجلسات.
  • يمكن استخدام العلاج السلوكي المعرفي بفعالية كعلاج قصير الأجل يركز على مساعدة العميل في التعامل مع مشكلة محددة للغاية.

استخدامات العلاج السلوكي المعرفي

تم استخدام العلاج السلوكي المعرفي لعلاج الأشخاص الذين يعانون من مجموعة واسعة من الاضطرابات، بما في ذلك:

  • القلق
  • الرهاب
  • الإكتئاب
  • الإدمان
  • اضطرابات الاكل
  • نوبات الهلع
  • الغضب

العلاج المعرفي السلوكي هو واحد من أكثر أنواع العلاج بحثا، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن العلاج يركز على أهداف محددة للغاية ويمكن قياس النتائج بسهولة نسبيا.

بالمقارنة مع العلاج التحليلي النفسي الذي يشجع على الاستكشاف المفتوح للذات، غالبًا ما يكون العلاج السلوكي المعرفي هو الأنسب للعملاء الذين يشعرون براحة أكبر مع اتباع نهج منظم ومركّز غالباً ما يأخذ فيه المعالج دورًا تعليميًا. ومع ذلك، لكي يكون العلاج المعرفي السلوكي فعالًا، يجب أن يكون الفرد مستعدًا لقضاء الوقت والجهد في تحليل أفكاره ومشاعره. يمكن أن يكون هذا التحليل الذاتي والواجب المنزلي أمرًا صعبًا، لكنه طريقة رائعة لمعرفة المزيد عن كيفية تأثير الأفكار الداخلية على السلوك الخارجي.

العلاج السلوكي المعرفي مناسب أيضًا للأشخاص الذين يبحثون عن خيار علاج قصير الأجل لأنواع معينة من الضائقة النفسية التي لا تنطوي بالضرورة على أدوية نفسية التأثير. و واحدة من أعظم فوائد العلاج السلوكي المعرفي هو أنه يساعد العملاء على تطوير مهارات المواجهة التي يمكن أن تكون مفيدة الآن وفي المستقبل على حد سواء.

نقد العلاج السلوكي المعرفي

في البداية، يشير بعض العملاء إلى أنه على الرغم من إدراكهم أن بعض الأفكار ليست عقلانية أو صحية، فإن مجرد إدراك هذه الأفكار لا يجعل تغييرها أمرًا سهلاً. وأن العلاج السلوكي المعرفي لا يميل إلى التركيز على المقاومة الكامنة وراء اللاوعي لتغييرها كما يفعل العلاج النفسي التحليلي .

ومن المهم أن نلاحظ أن العلاج المعرفي السلوكي لا ينطوي فقط على تحديد أنماط التفكير هذه؛ إنه يركز على استخدام مجموعة واسعة من الاستراتيجيات لمساعدة العملاء في التغلب على هذه الأفكار. وقد تتضمن هذه الاستراتيجيات العمل اليومي، ولعب الأدوار، وتقنيات الاسترخاء، والإلهاء.

إقرأ أيضا

اترك تعليقا