الإمتثال: لماذا نحاول جاهدين أن نكون مثل الآخرين؟

الكاتب rachid
2٬743 مشاهدة

يتضمن الإمتثال Conformity تغيير سلوكياتك من أجل أن “تتوافق” أو “تتناسب” مع الأشخاص من حولك. وفي بعض الحالات، قد ينطوي هذا التأثير الاجتماعي على الموافقة أو التصرف مثل غالبية الأشخاص في مجموعة معينة، أو قد ينطوي على تصرف الفرد بطريقة معينة حتى يتم اعتباره شخص “طبيعي” من قبل المجموعة.

تعريفات

اقترح علماء النفس مجموعة متنوعة من التعريفات حول التأثير الاجتماعي الذي يمارسه الإمتثال.

في الأساس، يتضمن الإمتثال الاستسلام لضغط المجموعة.

وبعض التعريفات الأخرى تشمل:

  • “الإمتثال هو مفهوم عام يشير إلى أي تغيير في السلوك يحدث نتيجة شخص أو مجموعة أخرى؛ أي تصرف الفرد بطريقة أو بأخرى بسبب التأثير من الآخرين. لاحظ أن الإمتثال يقتصر على التغييرات في السلوك بسبب أشخاص آخرين؛ ولا يشير إلى تأثيرات الأشخاص الآخرين على المفاهيم الداخلية مثل الإتجاهات أو المعتقدات … فالإمتثال يشمل الإذعان والطاعة لأنه يشير إلى أي سلوك يحدث نتيجة لتأثير الآخرين – بغض النظر عن طبيعة التأثير. “(بريكلر ، أولسون ، ويجنز ، علم النفس الاجتماعي حي، 2006)
  • “يمكن تعريف الإمتثال على أنه الخضوع للضغوط الجماعية، وهو ما يفعله جميعنا تقريبًا في بعض الأوقات. لنفترض على سبيل المثال، أنك تذهب مع الأصدقاء لمشاهدة فيلم. ولكنك لم تعتقد أن الفيلم كان جيدًا، لكن أصدقاؤك اعتقدوا أنه كان رائعًا تمامًا، فقد تميل إلى الإمتثال من خلال التظاهر بالموافقة على حكمهم في الفيلم بدلاً من أن تبدو شخصا غريبًا في نظرهم”. (إيسنك، علم النفس: منظور دولي، 2004)

لماذا الإمتثال؟

لقد وجد الباحثون أن الأفراد يلجؤون إلى الإمتثال لعدد من الأسباب المختلفة. ففي كثير من الحالات، يمكن أن يمنحنا الإطلاع على بقية المجموعة فكرة حول كيف يجب ان نتصرف وهذا مفيد بالفعل. فقد يكون لدى الأشخاص الآخرين معرفة أو خبرة أكثر مما لدينا، لذلك فإن إتباعهم يمكن أن يكون مفيدًا في الواقع.

وفي بعض الحالات، نمتثل لتوقعات المجموعة من أجل تجنب الإحراج. ويمكن أن يصبح هذا الاتجاه قويًا بشكل خاص في المواقف التي لسنا فيها متأكدين من كيفية التصرف أو حيث تكون التوقعات غير معروفة.

وقد حدد دويتش وجيرارد (1955) سببين رئيسيين لإمتثال الناس: التأثير المعلوماتي والتأثير المعياري.

التأثير المعلوماتي Informational influence يحدث عندما يغير الأشخاص سلوكهم ليبدو صحيحا. وفي المواقف التي لا نكون فيها متأكدين من الاستجابة الصحيحة، فإننا نتطلع غالبًا إلى الآخرين الذين هم على دراية أفضل وأكثر ونستخدم قيادتهم كدليل لسلوكياتنا الخاصة. في الفصول الدراسية، على سبيل المثال، قد يتضمن ذلك الموافقة على أحكام زميل آخر ترى أنه ذكي للغاية.

التأثير المعياري Normative influence ينبع من الرغبة في تجنب العقوبات (مثل الالتزام بالقواعد في الفصل رغم أنك لا توافق عليها) وكسب المكافآت (مثل التصرف بطريقة معينة من أجل أن تصبح محبوبا من طرف الآخرين).

أنواعه

كما ذكرنا سابقًا، تعد التأثيرات المعيارية والمعلوماتية نوعين مهمين من الإمتثال، ولكن هناك أيضًا عددًا من الأسباب الأخرى وراء امتثالنا. وفيما يلي بعض الأنواع الرئيسية للإمتثال.

  • الإمتثال المعياري يتضمن تغيير سلوك الفرد من أجل أن يتناسب مع المجموعة.
  • الإمتثال المعلوماتي عندما تكون معرفة الشخص محدودة وبالتالي يتطلع إلى المجموعة للحصول على المعلومات والتوجيه.
  • التعرف يحدث عندما يتفق الناس مع ما هو متوقع منهم بناءً على أدوارهم الاجتماعية. وتعد تجربة سجن ستانفورد الشهيرة في زيمباردو مثالاً جيدًا على تغيير الأشخاص لسلوكهم من أجل أن يتناسب مع أدوارهم المتوقعة.
  • الالتزام يتضمن تغيير سلوك الفرد مع استمرار الاختلاف داخليا تجاه المجموعة.
  • التطبع يحدث عندما نغير سلوكنا لأننا نريد أن نكون مثل شخص آخر.

الأبحاث والتجارب

الإمتثال شيء يحدث بانتظام في عوالمنا الاجتماعية. ففي بعض الأحيان ندرك سلوكنا، ولكن في كثير من الحالات، يحدث ذلك دون وعي منا. وفي حالات أخرى، نوافق على الأشياء التي نختلف معها أو نتصرف بطرق نعلم أننا يجب ألا نتصرف على نحوها. بعض من أفضل التجارب المعروفة في علم نفس حول موضوع الإمتثال تكشف لنا كيف يتبع الأشخاص المجموعة، رغم أنهم على دراية تامة بأن المجموعة على خطأ.

  • تجربة جينيس في عام 1932 Jenness’s Experiment: في واحدة من أولى التجارب حول الإمتثال، طلب جينيس من المشاركين تقدير عدد الحبوب في زجاجة. قاموا أولاً بتقدير الرقم بشكل فردي،وبعد ذلك كمجموعة. وبعد إعطاء الأجوبة في مجموعة، تم استفسارهم مرة أخرى بشكل فردي ووجد القائم على التجربة أن تقديراتهم قد تحولت من تخمينهم الأصلي إلى ما كان يفكر فيه أعضاء المجموعة الآخرون.
  • تجارب التأثير التلقائي الحركي لشريف Sherif’s Autokinetic Effect Experiments: في سلسلة من التجارب، طلب مظفر شريف Muzafer Sherif من المشاركين تقدير مدى انتقال نقطة من الضوء في غرفة مظلمة. في الواقع، كانت النقطة ثابتة، ولكن بدا أنها تتحرك بسبب شيء يعرف باسم التأثير التلقائي. وبشكل أساسي، تجعلنا حركات العين نعتقد أن هناك بقعة صغيرة من الضوء تتحرك في غرفة مظلمة. عندما سُئلوا، كانت إجابات المشاركين متباينة إلى حد كبير. وعندما سألهم شريف كجزء من مجموعة، وجد شريف أن الإجابات تتقارب على نحو كبير. أظهرت نتائج شريف أنه في حالة الغموض، سيمتثل الناس إلى المجموعة، كمثال للتأثير المعلوماتي.
  • تجارب الإمتثال لـ آش Asch’s Conformity Experiments: في هذه السلسلة من التجارب الشهيرة، طلب عالم النفس سلومون آش من المشاركين إكمال ما اعتقدوا أنه مهمة إدراكية بسيطة. طُلب منهم اختيار خط يطابق طول أحد الخطوط الثلاثة المختلفة. وعند سؤالهم بشكل فردي، سيختار المشاركون الخط الصحيح. لكن عندما سئلوا بحضور الكونفدراليين الذين كانوا في التجربة والذين اختاروا عن قصد الخط الخطأ، وافق حوالي 75 في المئة من المشاركين مع المجموعة. هذه التجربة هي مثال جيد للتعرف على التأثير المعياري؛ غيّر المشاركون إجابتهم وتوافقوا من أجل تجنب الخروج عن المجموعة.

العوامل المؤثرة

  • صعوبة المهمة: يمكن أن تؤدي المهام الصعبة إلى زيادة وتناقص الإمتثال. فعدم معرفة كيفية أداء مهمة صعبة يجعل الأشخاص أكثر قابلية للإمتثال، لكن الصعوبة المتزايدة يمكن أن تجعل الأشخاص أكثر قبولًا لاستجابات مختلفة، مما يؤدي إلى تقليل الإمتثال.
  • الفروق الفردية: الخصائص الشخصية مثل الدافع والقدرات القيادية القوية ترتبط بانخفاض الميل للإمتثال.
  • حجم المجموعة: من المرجح أن يمتثل الأشخاص في المواقف التي تشمل ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص آخرين.
  • خصائص الموقف: من المرجح أن يمتثل الأشخاص في المواقف الغامضة حيث لا يكونون متأكدين من كيفية الاستجابة.
  • الاختلافات الثقافية: وجد الباحثون أن الناس في الثقافات الجماعية Collectivist Cultures هم أكثر عرضة للإمتثال.

أمثلة

  • يرتدي مراهق بأسلوب معين لأنه يريد أن يتلاءم مع بقية الأفراد في مجموعته الاجتماعية.
  • طالبة جامعية تبلغ من العمر 20 عامًا تشرب في حفل نادي نسائي لأن جميع صديقاتها يفعلون ذلك ولا تريد أن تكون الشخص الغريب.
  • امرأة تقرأ كتابًا لنادي الكتب وتستمتع به حقًا. ولكن عندما تحضر اجتماع نادي الكتاب، يكره الأعضاء الآخرون ذلك الكتاب. وبدلاً من عكس رأي المجموعة، تتفق ببساطة مع الآخرين على أن الكتاب كان فظيعًا.
  • طالب غير متأكد من إجابته حول سؤال معين طرحه المعلم. وعندما يقدم طالب آخر في الفصل إجابة، يوافق الطالب الأول على الإجابة معتقدًا أن الطالب الآخر أكثر ذكاءً وأفضل معرفة منه.

إقرأ أيضا

اترك تعليقا