الإكتئاب الإكلينيكي : الأعراض، التشخيص والعلاج

الكاتب rachid
2٬631 مشاهدة

غالبًا ما يتم استخدام كلمة الاكتئاب Depression لوصف الأعراض التي تتراوح من الحزن sadness إلى التهيج irritability. ومع ذلك، فالاكتئاب من الناحية الإكلينيكية يحدث عندما تصل أعراض الشخص إلى عتبة محددة وتكون مؤهلة لتشخيصه بشكل رسمي.

وللوفاء بمعايير الاكتئاب إكلينيكيا، يجب أن يؤثر على مستوى أداء الفرد اليومي – وهو ما لا يشبه الشعور بالإحباط أو الحزن.

أنظر المقال التالي : الاضطراب النفسي وطرق التشخيص

فكل فرد يشعر في بعض الأحيان بالإحباط أو فترات من الحزن وهذا أمر عادي جدا. ومع ذلك، فإن الفرد المصاب بالاكتئاب الإكلينيكي يعاني من الحزن وتراجع الاهتمام بالأنشطة التي اعتاد على الاستمتاع بها، ويختبر العديد من الأعراض الأخرى للاكتئاب التي تؤثر على مهاراته في العمل وعلى حياته اليومية.

فالشخص الذي يشعر بالحزن ولكنه لا يزال بإمكانه العمل والتفاعل اجتماعيًا لا يلبي الحد الأدنى للاكتئاب الشديد إكلينيكيًا. ومع ذلك، فإن الشخص الذي تخلف عن دروسه في المدرسة بسبب عجزه عن الخروج من الفراش أو تخلفه عن العمل بسبب عدم القدرة على التركيز قد يكون مكتئبًا إكلينيكيا.

الأعراض

يتم التمييز بين أعراض الاكتئاب ذي الأهمية الإكلينيكية عن المشاعر العرضية للمزاج المنخفض والحزن لأنها ثابتة.
فالشخص الذي يشعر بالحزن لمدة يوم أو حتى أسبوع بشكل عام لن يفي بمعايير الاكتئاب الشديد إكلينيكيا، بافتراض أن الأعراض تزول. وإذا لم تتحسن الأعراض بعد أسبوعين وتتسبب في حدوث تغيير كبير على قدرة الشخص في وظيفته، فإنها قد تعني أنه يختبر الاكتئاب الإكلينيكي.

وتشمل الأعراض التي قد تشير إلى الاكتئاب ما يلي:

  • الحزن، البكاء
  • الشعور بالذنب، اليأس
  • الأرق أو النوم أكثر من اللازم
  • التعب، وانخفاض الطاقة، وانخفاض الدافع
  • الأكل أكثر أو أقل من المعتاد؛ فقدان الوزن أو زيادته
  • الضجر، والشعور “بالملل”، والقلق
  • مشكلة في إكمال المهام مثل الرعاية الذاتية والأعمال المنزلية
  • عدم الإهتمام أو التمتع بالأنشطة التي اعتدت أن تحبها (الهوايات)
  • صعوبة التركيز واتخاذ القرارات
  • التفكير في الموت، وجود أفكار انتحارية، أو إيذاء الذات

الاكتئاب مقابل الحداد

قد يكون من الصعب تشخيص الاكتئاب ذي الأهمية الإكلينيكية لدى شخص يختبر الحداد. ويمكن أن يمثل التمييز بين الحداد والاكتئاب تحديا، فعلى الرغم من كونها متميزة عن بعضها البعض، إلا أنها يمكن أن تتواجد مع بعضها البعض أيضا.

ومن المتوقع أن يشعر شخص ما بالحزن الشديد وأعراض الاكتئاب الإكلينيكية الأخرى بعد تعرضه لخسارة كبيرة. وعادة ما تتحسن الأعراض مع مرور الوقت، لكن إذا لم تتحسن فيمكن تشخيص الشخص بأنه يعاني من الاكتئاب.

والحزن يزول من تلقاء نفسه مع مرور الوقت أو بدعم من الأصدقاء والعائلة. ولكن، إذا كان الفرد يعاني من اكتئاب الإكلينيكي، فقد يحتاج إلى طلب العلاج من الطبيب أو من أخصائي نفسي.

أنظر المقال التالي : كل ما تود معرفته حول الدليل التشخيصي والإحصائي DSM

الأسباب

يُعتقد أن الاكتئاب له العديد من الأسباب المحتملة ويعتقد الباحثون عمومًا أن العديد من العوامل المختلفة تتراكم وتساهم في تطور الحالة.

وهناك عوامل معينة مثل بيئة الفرد وعوامل وراثية يمكن أن تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب في حياته. والتغيرات البيولوجية والجسدية، مثل تغير الهرمونات أثناء فترة البلوغ والحمل وانقطاع الطمث يمكن أن تؤدي أيضًا إلى أعراض الاكتئاب.

وقد لا يكون سبب الاكتئاب مرتبطًا بشكل واضح بحركة أو حدث في حياة الشخص. ففي بعض الأحيان يصاب الفرد بالاكتئاب ويشعر أنه لا يوجد “سبب” لذلك. ومع هذا، فإن الطرق التي يسهم بها الدماغ وكيمياءه، وأجزاء أخرى من الجسم (مثل الأمعاء) في الاكتئاب معقدة للغاية.
ففي حين أن الأسباب تختلف من فرد إلى آخر، إلا أن الاكتئاب شائع جدًا. حيث تقدر منظمة الصحة العالمية أن حوالي 300 مليون شخص في العالم يعانون من الاكتئاب. وقد تعرض ما يقدر بنحو 6.7 ٪ من البالغين في الولايات المتحدة لحالة اكتئاب كبيرة في فترة ما من العام الماضي “2018”.

ويمكن لأي شخص اختبار الاكتئاب الإكلينيكي في أي مرحلة من مراحل الحياة – بما في ذلك الطفولة أو المراحل اللاحقة.

ولسوء الحظ، لا يتم تشخيص أو علاج العديد من الأطفال والمراهقين المصابين بالاكتئاب، حيث قد يتم تفويت أعراض الاكتئاب أو عزوها لأسباب أخرى، مثل المشكلات السلوكية.

وكبار السن أيضا عرضة لخطر الاكتئاب. فعوامل مثل العزلة الاجتماعية، والمشاكل الصحية، والشيخوخة قد تسهم في أعراض الاكتئاب الإكلينيكي.

التشخيص

هناك عدة أنواع مختلفة من الاكتئاب. وكل يختلف في المدة والتوقيت والأسباب المفترضة والأعراض. ويختلف العلاج الأكثر فعالية لكل نوع وكذلك لكل شخص.

فبعض اضطرابات الاكتئاب الأكثر شيوعًا المصنفة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية والعقلية (DSM) تشمل:

  • اضطراب عدم انتظام المزاج Disruptive mood dysregulation disorder أو (DMDD). وهو تشخيص للأطفال الذين لديهم نوبات متكررة من والغضب والتهيج.
  • اضطراب الاكتئاب الشديد major depressive disorder. يتم تشخيصه بعد فترة أسبوعين من الحزن الشديد و / أو فقدان الاهتمام بجميع الأنشطة تقريبًا والمصاحبة للعديد من الأعراض الشائعة الأخرى للاكتئاب.
  • اضطراب الاكتئاب المستمر persistent depressive disorder. يتميز بالأعراض المزمنة للاكتئاب والتي يمكن أن تستمر لمدة عامين أو أكثر.
  • اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي Premenstrual dysphoric disorder. يتميز بأعراض الاكتئاب التي تبدأ قبل فترة وجيزة من الحيض ومع كل دورة.

أنظر المقال التالي : قائمة الاضطرابات النفسية كما تضمنها DSM-5

يتم تعيين معايير تشخيص اضطرابات المزاج وأهميتها الإكلينيكية من قبل الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية والعقلية (DSM). وكل بضع سنوات، يتم تحديث DSM حيث يمكن أن تتغير معايير تشخيص الإضطرابات النفسية.

فعلى مدار تاريخ DSM، تغيرت معايير الاضطرابات الاكتئابية عدة مرات. حيث كان في DSM-III مجموعة واسعة من معايير التشخيص للإضطرابات النفسية.

لكن في عام 2000، أضاف DSM-IV شرطا لتشخيص الإصابة بالإضطرابات وهو “إكلينيكيا تؤدي إلى اعتلال وضعف كبير” إلى المعايير التشخيصية لجميع الاضطرابات النفسية.

وأضاف فريق من المهنيين الذين ساهموا في تحديث DSM “الضيق الشديد والضعف” لتحديد تشخيص الإضطرابات النفسية لدى الأشخاص الذين يختبرون الأعراض فقط عن أولئك الذين تخلق لهم هذه الأعراض مشاكل حقيقية في حياتهم اليومية.

وعندما تم إصدار DSM-5 في عام 2013، فقد استمرت معايير الأهمية الإكلينيكية. وأضاف المحررون أيضًا العديد من تدابير الشدة لضبط معايير التشخيص.

أنظر المقال التالي : ماذا تعرف عن العلاج النفسي؟

العلاج

إذا قرر الأخصائي أن لديك أعراض ذات أهمية إكلينيكية للاكتئاب، فمن المحتمل أن ترغب في مناقشة العلاج. وستعتمد خيارات العلاج على الطريقة التي تعاني بها من الأعراض وكذلك تصور الأخصائي لها من حيث صلتها بمعايير DSM.

فقد يقترح الأخصائي محاولة علاج الأعراض حتى لو لم يكن متأكداً من تشخيصك. وستحتاج إلى تقييم إيجابيات وسلبيات العلاج وتقرر ما إذا كان هذا الإجراء مناسبًا لك.

وقد يرغب الأخصائي في “المشاهدة والانتظار” لمعرفة ما إذا كانت الأعراض تتحسن بمفردها – خاصةً إذا كانت موضعية (أي بدأت بعد تغيير كبير أو خسارة في حياتك).

وخلال هذا الوقت، قد يقترح الأخصائي إجراء بعض التغييرات على نمط حياتك للمساعدة على إدارة التوتر وتحسين حالتك المزاجية، مثل ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.

وبمجرد البدء في علاج الاكتئاب، قد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى تشعر بفوائده. وقد تحتاج إلى تجربة أكثر من نوع من العلاجات أو حتى استخدام علاجات متعددة في نفس الوقت لإدارة الأعراض بشكل فعال.

ويجد الكثير من المصابين بالاكتئاب أن الجمع بين الأدوية المضادة للاكتئاب والعلاج النفسي مفيد. وهناك أيضًا طرق أخرى للتعامل مع علاج الاكتئاب، مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، والعلاج بالصدمات الكهربائية (ECT)، والعلاجات البديلة والتكميلية، وتغيير نمط الحياة.

أنظر المقال التالي : العلاج السلوكي المعرفي (CBT)

التعامل مع الإكتئاب

كما هو الحال مع أي اضطراب نفسي، هناك طرق للتعامل مع الأعراض الخاصة بك والعيش بشكل جيد مع الاكتئاب. فإذا كنت تعاني من أعراض الاكتئاب لكن الأخصائي لم يتأكد بعد من أهميته السريرية – الإكلينيكية، فقد تكون غير متأكد من الخطوات (إن وجدت) التي يجب عليك اتخاذها.

وحتى لو لم يوصي الأخصائي بعد بالعلاج، مثل الدواء أو العلاج النفسي، فهناك بعض الأشياء التي يمكنك القيام بها للمساعدة في إدارة الأعراض.

  • بناء نظام الدعم. يعد وجود أشخاص في حياتك إيجابيًا وداعمًا وأمرًا ضروريًا لصحتك النفسية والرفاهية حتى لو لم يكن لديك الاكتئاب. لذلك ابحث في الأصدقاء والعائلة ومجتمعك عن الأشخاص الذين يمكن أن تثق بهم وتكون معهم. ويعد الأطباء ومهنيو الصحة النفسية أيضا جزءًا من فريقك، لذلك من المهم أن تشعر بالراحة عند التحدث معهم بصراحة عن شعورك.
  • اهتم بجسمك. إن تناول أغدية متنوعة ومتوازنة، وتجنب المخدرات، والتبغ، والكحول، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والحفاظ على أوقات النوم، كلها تغييرات في نمط حياتك يمكنك القيام بها بمفردك للمساعدة في إدارة أعراض الاكتئاب. وفي بعض الأحيان، يؤدي إجراء تغييرات في هذه المناحي من الحياة إلى تحسين الحالة المزاجية بشكل كبير.
  • ملاحظة التوتر وإدارته. إن تعلم كيفية تحديد مصادر التوتر في حياتك، وكيف يؤثر على عقلك وجسمك، وإيجاد طرق فعالة للتعامل معه، كلها جزء من إدارة أعراض الاكتئاب سواء كانت مؤقتة أو طويلة الأجل. ويمكن أن يكون للإجهاد تأثير عميق على صحتك الجسدية والعقلية. كما يعد إيجاد طرق صحية لإدارته أحد أهم الأشياء التي يمكنك القيام بها من أجل رفاهك بشكل عام.

إقرأ أيضا

اترك تعليقا