الإعتداء الجنسي والإغتصاب، الإكراه و مفهوم الموافقة !

الكاتب rachid
1٬011 مشاهدة

الإعتداء الجنسي هو عمل شديد يعاقب عليه القانون ولا يجب الاستخفاف به. فربما سمعت عن مدمن مخدرات يعتدي على شخص ما بينما كان في حالة سكر. أو ربما لمسك شخص غريب بشكل غير لائق أثناء المرور أمامه. أو ربما تم الضغط عليك لممارسة الجنس من طرف شريك حياتك. فما هو الإعتداء الجنسي ؟

باختصار، إذا كنت قد تعرضت للمس ذو إيحاء جنسي غير مرغوب فيه، كيفما كان نوعه، فمن المحتمل أنك تعرضت للاعتداء الجنسي. ومع ذلك، هناك العديد من المواقف التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند الحديث عن الاغتصاب والاعتداء الجنسي.

أنظر المقال التالي : عَالِم نفس الإجرام “بعيدا عما يروج عنه في المسلسلات”

ماذا يقول القانون حول الاعتداء الجنسي؟

يعد اللمس غير المرغوب فيه، كيفما كان نوعه، سلوكًا اجتماعيًا غير مقبول، ولكن اللمس ذو الإيحاء الجنسي غير المرغوب فيه يعد جريمة.

تُعرف القوانين المختلفة العديد من الجرائم الجنسية، من “اللمس القسري” و “إساءة التصرف” إلى “الاعتداء الجنسي التعسفي” و “الاعتداء الجنسي ضد الأطفال” ، ولكن من المهم معرفة أن القوانين المنظمة يمكن أن تختلف من دولة إلى أخرى.

وتعتبر العديد من جرائم الاعتداء الجنسي جنايات، واعتمادًا على الدولة، يمكن أن يسمى الاعتداء الجنسي “البطارية الجنسية sexual battery“. ويعتبر الاغتصاب rape نوعًا من أنواع الاعتداءات الجنسية. و تشمل فئات الاعتداء الجنسي الاغتصاب، وكذلك ما يلي :

  • محاولة اغتصاب (حيث كان الاغتصاب هو الدافع)
  • مداعبة أو لمس جنسي غير مرغوب فيه (والذي يتضمن اللمس، والتقبيل ، وما إلى ذلك)
  • إجبار الضحية على القيام بأعمال جنسية
  • اللواط (الجنس الشرجي أو الفموي) دون موافقة
  • الاتصال الجنسي مع القاصرين بالتراضي أو بدونه

إذا وجدت القوة أو الإكراه أو العجز في فعل جنسي بين شخصين بالغين، فإنه يعتبر اعتداءً جنسياً. ويعرّف القانون الجنائي المغربي، على وجه الخصوص، الاغتصاب بأنه: “مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها…” [الفصل 486] وهنا نلاحظ أنه في القانون المغربي، لا يقع الاغتصاب إلا من رجل على امرأة، أما إذا أكرهت امرأة رجلا على مواقعتها، فلا تعد مغتصبة له، وإنما هاتكة لعرضه، وتلك جريمة أخرى !

وتشمل الأنواع الأخرى من الاعتداء الجنسي التي لا يتم التحدث عنها غالبًا تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية (إزالة جزء من الأعضاء التناسلية الأنثوية أو كلها) والاعتداء الجنسي بين الشركاء الحميمين. وعلى الرغم من المفاهيم الخاطئة، فإن اغتصاب الشريك (يُسمى أيضًا بالاغتصاب الزوجي) ويمكن أن يكون ضارًا للغاية بالصحة النفسية والعقلية للفرد.

مفهوم الموافقة في العلاقة الجنسية

لأن الاعتداء الجنسي هو فعل جنسي غير توافقي، لذلك من المهم تعريف “الموافقة”. فعند الانخراط في علاقات جنسية كيفما كان نوعها، فالموافقة هي أكثر من مجرد النطق بـ “نعم” أو “لا”، وهذا هو السبب في أن الاعتداء الجنسي (بما في ذلك الاغتصاب) يمكن أن يكون مثيرًا للجدل.

وتوضح الدكتورة في علم النفس الإكلينيكي كارلا ماري مانلي، “إن الموافقة المتبادلة أمر أساسي، ولكن نوع الموافقة أمر بالغ الأهمية”.

فالطفل دون سن الرشد لا يمكن أن يوافق قانونيًا على ممارسة الجنس، حتى إذا قال “نعم” لشخص بالغ. ويُعتبر هذا تلقائيًا “اغتصابًا”.

ومن ناحية أخرى، أنت لست ملزمًا، تحت أي ظرف من الظروف، بممارسة الجنس مع أي كان، حتى وإن كان هذا الشخص يعتبر شريكًا أو زوجًا. ومع ذلك، يشعر الأفراد في بعض الأحيان بالالتزام، وهذه أحد الأسباب التي تجعل القضايا المتعلقة بالاعتداء الجنسي معقدة للغاية.

أنظر المقال التالي : نصائح لإعادة بناء الثقة بين الزوجين

وفيما يلى بعض الحالات الافتراضية التي توضح هذا الإتجاه:

  • شخص غريب في مكان عام يلمس فردا آخر في إحدى مناطق جسده.
  • مدير شركة يضغط على أحد الأفراد للانخراط في الأعمال الجنسية للحفاظ على منصبه في الشركة.
  • فرد يبلغ من العمر 16 سنة ينخرط في ممارسة الجنس، فعلى الرغم من أن هذا قد يبدوا عاديا، إلا أن الشخص “قاصر” ولا يمكنه الموافقة قانونيا.
  • يصر شريكك على أن تمارس معه الجنس أو لن يسمح لك بمغادرة المنزل، لذلك فأنت توافق على ذلك. فالتهديدات في العلاقات الحميمة غير صحية وخطيرة للغاية.
  • أنت توافق على ممارسة الجنس مع شريكك ما دام يستخدم الواقي الذكري، لكنه إما يزيله أو يتلفه عن قصد. وهذا يسمى التخفي stealthing وهو غير مقبول.
  • أنت توافق على ممارسة الجنس مع شريكك في يوم من الأيام لكنك لا توافق على ممارسة الجنس مع نفس الشريك في اليوم التالي ويجبرك على ذلك.

جميع السيناريوهات المذكورة أعلاه هي أمثلة على الاعتداء الجنسي. فإذا كنت تشعر بالضغط، أو تشعر أنه ليس لديك خيار آخر سوى الموافقة، فمن المحتمل أن يكون قرارك “إجباريًا”، وقول “نعم” لا يعتبر قبولا.

ونظرًا لأن العديد من الأفعال الجنسية تحدث بشكل خاص بين شخصين فقط، فلا يوجد عادةً شهود يمكنهم أن يشهدوا على الموافقة أو الحالة التي يتعذر فيها تقديم الموافقة، ولهذا السبب قد تكون حالات الاعتداء الجنسي صعبة للغاية في بعض الأحيان.

الخط الفاصل

إذا شعرنا في الموقف بعدم الارتياح، إذا كان الفرد غير قادر تمامًا على الموافقة أو لا يوافق بطريقة واضحة، فلا يجب علينا الاستمرار في هذا الفعل الجنسي بغض النظر عن سماع كلمة “نعم” وإذا بدأت في ممارسة الجنس، لكن الفرد غير رأيه، فتوقف على الفور.

كيف تلعب الكحول والمخدرات دورًا في الإعتداء الجنسي ؟

الجنس العرضي هو جزء كبير من ثقافة المواعدة، وكذلك الثقافة الكلية، ويمكن أن تصبح خطوط الموافقة ضبابية. وعندما يجرب الشباب المخدرات والكحول، غالبًا ما ينخرطون في سلوكيات خطرة يمكن أن تؤدي بسرعة إلى الاعتداء الجنسي.

الدكتورة إليزابيث جيغليك، أستاذة علم النفس بكلية جون جاي للعدالة الجنائية، توصي “بعدم الانخراط في أي نشاط جنسي عندما يشرب أحد الطرفين أو كليهما أو تحت تأثير المواد. فلا يمكن للفرد أن يوافق عندما يكون في حالة سكر أو تحت تأثير المواد”.

لكن كيف تعرف ما إذا كان شخص ما تحت تأثير المواد وغير قادر على الموافقة؟

تشمل علامات السكر أو تعاطي المواد، على سبيل المثال لا الحصر:

  • فقدان التوازن
  • تحريف الكلمات
  • إحمرار العينين
  • الإنفعال الشديد
  • الإرتباك
  • النعاس

إذا كان لديك أي شك على أن الفرد في حالة سكر أو منتشي، فلا يجب أن تتعامل معه جنسيًا. وإذا كان فاقدًا للوعي، فلا يجب عليك القيام بأي فعل جنسي تحت أي ظرف من الظروف.

والأكثر عرضة لخطر الاعتداء الجنسي هم من الإناث من سن 15 إلى 24، ولكن يمكن أن يحدث الاعتداء الجنسي في أي عمر، بغض النظر عن العرق والجنس والتوجه الجنسي.

أنظر المقال التالي : إدمان المواد: المنشطات؛ من الكافيين إلى الكوكايين

ماذا أفعل عند التعرض للاعتداء الجنسي ؟

تقول الدكتورة جيغليك: “الأيام التي تلي الاعتداء صعبة”. “من المحتمل أن تواجه مجموعة متنوعة من الاستجابات الجسدية والإنفعالية للصدمة. وكل شخص يختبر هذا الموقف بشكل مختلف، وطبيعي أن يشعر الفرد بالخوف والحزن والذنب والخجل والغضب والاكتئاب والقلق وفقدان الشعور بالذات “.

و توصي الدكتورة جيغليك بأن تكون مع شخص تثق به أو تشعر بالأمان معه وتفكر في طلب المساعدة النفسية والدعم الاجتماعي، ولكن من المهم أيضًا العمل على الحفاظ على الروتين وتجنب الكحول والمخدرات للهروب من المشكل. كما تقول الدكتورة : “إعلم أنك ستختبر الكثير من الإنفعالات المختلفة”.

فغالبًا ما يعاني الأفراد ضحايا الإغتصاب من تغييرات صحية بشكل عام. وغالبًا ما يختبرون اضطرابات النوم مثل الأرق أو اضطرابات الأكل. و يعاني بعض النساء والرجال من الكوابيس وذكريات الماضي. ويواجه آخرون آلامًا في الجسم والصداع والإرهاق.

و اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) أمر شائع لدى أولئك الذين تعرضوا للاغتصاب أو الاعتداء الجنسي . و في بعض الأحيان يختبرون القلق والاكتئاب وإيداء أنفسهم و / أو محاولات الانتحار، بالإضافة إلى الاضطرابات الإنفعالية الأخرى. كما يحاولون أحيانًا التأقلم مع مشاعرهم عن طريق الانغماس في الكحول أو المخدرات.

وغالبًا ما يواجه الأشخاص الذين تعرضوا للاغتصاب معركة انفعالية هائلة لاستعادة احترام الذات self-respect و تقدير الذات self-esteem وضمان الذات self-assurance، و ضبط النفس self-control. إنها معركة يمكن كسبها بمساعدة الأصدقاء ودعم العائلة والمستشارين النفسيين و بعض هيئات المجتمع المدني النشطة في هذا المجال.

وفيما يلي بعض الهيئات والمنظمات النشطة في مجال حماية الأفراد ضحايا الإعتداء الجنسي والإغتصاب بالمغرب:

هناك أمل – ولكن يجب أن تتخذ الخطوة الأولى وتطلبه.

إقرأ أيضا

اترك تعليقا