إختبار بقع الحبر لهرمان رورشاخ

الكاتب rachid
18٬515 مشاهدة

لقد سمع الكثير من الناس عن اختبار بقع الحبر لرورشاخ Rorschach inkblot الشهير الذي يُطلب فيه من المشاركين رؤية صور أحبار غامضة ثم وصف ما يرونه. وغالبًا ما يظهر الاختبار في الثقافة الشعبية Pop Culture ويتم تصويره في كثير من الأحيان كوسيلة للكشف عن أفكار أو دوافع أو رغبات أي شخص.

ويعد اختبار بقع الحبر لرورشاخ نوعًا من الاختبارات الإسقاطية النفسية التي تم إنشاؤها في عام 1921 بواسطة عالم نفس سويسري يدعى هرمان رورشاخ Hermann Rorschach. ويستخدم في كثير من الأحيان لتقييم الشخصية والأداء الإنفعالي، وهو الاختبار الجنائي الثاني الأكثر استخدامًا بعد MMPI-2. وكشفت دراسة استقصائية أجريت بواسطة الجمعية الأمريكية لعلم النفس عام 1995 على 412 عالم نفس إكلينيكي، أن 82 بالمائة منهم على الأقل قد استخدموا اختبار رورشاخ في بعض الأحيان.

تاريخ اختبار بقع الحبر

لم يكن رورشاخ بالتأكيد أول من اقترح أن تفسير الشخص للمشهد الغامض قد يكشف عن جوانب خفية من شخصية ذلك الفرد. فقد يكون مصدر الإلهام لإنشاء اختباره الشهير بسبب مجموعة متنوعة من التأثيرات.

كصبي في صغره، حظي رورشاخ بإعجاب كبير لكليكسوغرافيا Klecksography أو فن صناعة الصور بواسطة بقع الحبر. ومع تقدمه في العمر، اهتم رورشاخ بالعلاقة بين الفن والتحليل النفسي. حتى أنه نشر أوراقًا تحلل الأعمال الفنية للمرضى العقليين، مشيرًا إلى أنه يمكن استخدام الفن الذي ينتجونه لمعرفة المزيد عن شخصياتهم.

وإحدى الألعاب التي تم إنشاؤها في عام 1896 تضمنت إنشاء وحوش بواسطة بقع الحبر لاستخدامها في القصص أو الأشعار. وقد جرب ألفريد بينيه أيضًا فكرة استخدام بقع الحبر كوسيلة لتقييم الإبداع، كما أنه خطط مسبقا لإدراج بقع الحبر في اختبارات ذكائه.

مستلهماً من هواياته في طفولته ودراساته رمزية الحلم لسيغموند فرويد، بدأ رورشاخ في تطوير نهج منتظم لاستخدام بقع الحبر كأداة للتقييم.

كيف أنشأ رورشاخ اختبار بقع الحبر؟

طور رورشاخ مقاربته بعد دراسة أكثر من 400 موضوع، بما في ذلك أكثر من 300 مريض عقلي. وقدم كتابه الصادر عام 1921 بعنوان “التشخيص النفسي Psychodiagnostik” حيث اختار عشر بقع حبر على أنها ذات قيمة تشخيصية عالية. فصَّل الكتاب أيضا مقاربته حول تسجيل الردود على الاختبار. وكانت نيته عند إنشاء الاختبار ليست تطوير اختبار الشخصية الإسقاطي للإستخدام العام. ولكن، كان هدفه إنشاء اختبار يمكن استخدامه في تشخيص انفصام الشخصية.

رغم ذلك لم يجد كتاب رورشاخ سوى القليل من النجاح، وتوفي فجأة عن عمر يناهز 37 عامًا بعد عام واحد فقط من نشر النص. وبعد ذلك، برزت مجموعة واسعة من أنظمة التسجيل. ونما بعدها الاختبار ليكون أحد أكثر الاختبارات النفسية استخدامًا.

كيف يعمل اختبار بقع الحبر ؟

لفهم كيفية عمل اختبار بقع الحبر، من المهم أن نفهم مكوناته وكيف تتم إدارته.

  • يتكون اختبار رورشاخ من 10 صور حبرية، بعضها أسود أو أبيض أو رمادي وبعضها ملون.
  • يعرض عالم نفس أو طبيب نفسي متمرس الاختبار على المفحوص ويسجيل ويفسر ردود المفحوص حول البطاقات العشرة. وأثناء الاختبار، يتم تقديم جميع البطاقات واحدة تلو الأخرى.
  • ثم يُطلب من المفحوص أن يصف ما يراه في البطاقة.
  • يُسمح لمقدم الإختبار أن يظهر البطاقة على أي موضع قد يرغب فيه، سواء أكانت كما تراها في الأعلى أو مقلوبة كليا أو على الجانب.
  • المجيبون أحرار في تفسير الصورة الغامضة كما يريدون.
  • قد يستجيبون أيضًا بأي طريقة يريدونها. قد يقولون أنهم يرون شيئًا واحدًا أو عدة أشياء مختلفة أو حتى لا شيء على الإطلاق.
  • يمكن أن يقوم المتقدمون للإختبار بالتركيز على الصورة ككل، أو على جوانب معينة من الصورة، أو حتى على المساحة البيضاء المحيطة بالصورة.
  • بمجرد تقديم الرد، سيقوم الأخصائي النفسي بعد ذلك بطرح أسئلة إضافية للحصول على مزيد من التفاصيل حول انطباعاتهم الأولية.
  • يقوم الأخصائي النفسي أيضًا بتقييم ردود الأفعل حول عدد كبير من المتغيرات مثل ما إذا كان الفرد قد نظر إلى الصورة بأكملها أو جزء منها فقط. ثم يتم تفسير هذه الملاحظات وتجميعها في ملف تعريف الفرد.

كيف يتم تفسير بقع الحبر؟

إذن ما الذي يبحث عنه مترجمي اختبار رورشاخ بالضبط عندما يقومون بتحليل الإجابات حول بقع الحبر؟ المحتوى الفعلي للإجابات هو شيء واحد، ولكن هناك عوامل أخرى ضرورية أيضًا. وبعض الأشياء التي يبحث عنها المترجمون للإختبار تشمل:

  • كيف يصف المجيبون الصورة. بعض الردود شائعة في كل بطاقة، لذلك يتضمن برنامج التسجيل رمزًا يحدد هذه الردود.
  • كم من الوقت يستغرقون للرد. قد يشير أخذ وقت طويل جدًا قبل تقديم الرد إلى أن المتقدم للإختبار “صدم” بما يراه.
  • تُعرف العوامل باسم المحددات، والتي يمكن أن تشمل الموقع والشكل واللون والتظليل، والتي تولد استجابة معينة.
  • تعليقات إضافية أو التي لا تمت بصلة. أي تعليقات إضافية يتم تقديمها ولا تشكل جزءًا رئيسيا أو لا تمت بأي صلة .
  • شعبية أو أصالة الردود المقدمة. بعض الردود شائعة جدًا، بينما قد تكون الردود الأخرى فريدة من نوعها. والاستجابات غير النمطية جديرة بالملاحظة لأنها قد تشير إلى اضطرابات في أنماط التفكير.

تفسيرات اختبار بقع الحبر

البطاقة الأولى في اختبار رورشاخ هي صورة متناظرة بالأبيض والأسود، غالبا ما يصفها المجيبون بشكل متكرر بأنها خفافيش أو فراشة أو حشرة العث. ورؤية الأشكال الحيوانية أو البشرية هي استجابة شائعة لكل من البطاقات العشرة.

إن الحبر الثالث، على سبيل المثال، غالباً ما يوصف بأنه شخصان بشريان يشاركان في نوع من التفاعل. ويُعتقد أن الردود على هذه البطاقة توفر معلومات حول كيف يتفاعل الفرد مع الآخرين. وقد تشير الاستجابة السريعة نسبيًا إلى الشعور بالراحة مع الآخرين وبالعلاقات الاجتماعية. أما الرد المتأخر، فقد يكشف أن الفرد يكافح في التفاعلات الاجتماعية.

وتحتوي بعض صور على بقع حبر ذات اللون الأحمر، والذي يُنظر إليه أحيانًا على أنه دم. ويمكن أن تكون الردود على هذه البطاقات مؤشرا على كيفية تعامل الناس مع تهديدات الأذى أو كيفية تعاملهم مع الغضب. وغالبًا ما تُرى الصور الجنسية في كثير من البطاقات.

كيف يتم استخدام اختبار بقع الحبر كأداة تشخيص؟

في حين أن اختبار رورشاخ كان منذ فترة طويلة اختبارًا نفسيًا شائعا، إلا أن قيمته كانت موضع تساؤل كبير. وتشير الدراسات الاستقصائية إلى أن ما بين 43 و 77 في المئة من علماء النفس الإكلينيكيين يستخدمون رورشاخ كأداة تقييم. ومع ذلك، خلصت مراجعة واحدة إلى أن اختبار رورشاخ لم يكن له صلاحية تذكر كأداة تشخيصية.

وتشير الأبحاث إلى أن استجابات معينة لنقاط الحبر قد تكون مؤشرا على الفصام وربما الاضطراب الثنائي القطب واضطراب الشخصية الفصامية. ومن جانب آخر تشير الدراسات إلى أن الاستجابات لبقع الحبر لا تظهر أي صلة باضطراب ما بعد الصدمة أو اضطرابات القلق أو اضطرابات السلوك أو اضطراب الاكتئاب الحاد أو اضطراب الشخصية التابعة أو اضطراب الشخصية النرجسية أو اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.

انتقادات اختبار رورشاخ

على الرغم من شعبية اختبار رورشاخ، فقد ظل موضوع جدل كبير. وتركز العديد من الانتقادات على كيفية تسجيل الاختبار وما إذا كانت النتائج لها أي قيمة تشخيصية.

المخاوف المتعلقة بتسجيل نتائج اختبار بقع الحبر

تم انتقاد الاختبار على نطاق واسع خلال الخمسينيات والستينيات بسبب افتقاره إلى الإجراءات الموحدة وطرق التسجيل والمعايير.

قبل عام 1970، كان هناك ما يصل إلى خمسة أنظمة تسجيل مختلفة بشكل كبير، وتمثل خمسة إصدارات مختلفة. وفي عام 1973، نشر جون إكسنر نظام تسجيل شامل جديد يجمع بين أقوى عناصر النظم السابقة. وأصبح نظام تسجيل إكسنر الطريقة القياسية المستخدمة في إدارة اختبار رورشاخ وتسجيله وتفسيره.

مخاوف بشأن ضعف الصلاحية والدقة

بالإضافة إلى النقد المبكر لنظم التسجيل غير المتناسقة، يلاحظ المنتقدون أن صلاحية الاختبار الضعيفة تعني أنه غير قادر على تحديد معظم الاضطرابات النفسية بدقة. وكما يمكنك أن تتخيل، يمكن أن يكون تسجيل الاختبار عملية ذاتية للغاية.

انتقاد رئيسي آخر لإختبار رورشاخ هو أنه يفتقر إلى الدقة. بمعنى آخر، قد يتوصل أخصائيان إلى استنتاجات مختلفة تمامًا حتى عند النظر في نفس الردود لنفس الحالة.

مخاوف بشأن التشخيص

أظهر الاختبار بعض الفعالية في تشخيص الأمراض التي تتميز بالتفكير المشوه مثل انفصام الشخصية والاضطراب الثنائي القطب. ومع ذلك، يحذر بعض الخبراء من أنه بما أن نظام تسجيل إكسنر يحتوي على أخطاء، فقد يفرط الإكلينيكيون في تشخيص الإضطرابات الذهانية إذا كانوا يعتمدون بقوة على نظام إكسنر.

اختبارات بقع الحبر يمكن أن توفر معلومات مفيدة

يستخدم الاختبار بشكل أساسي في العلاج النفسي والاستشارات، وأولئك الذين يستخدمونه غالبا ما يفعلون ذلك كوسيلة للحصول على قدر كبير من المعلومات النوعية حول كيف يشعر الشخص وكيف يسيّر عمله. ويمكن للمعالج والعميل بعد ذلك الوقوف على بعض هذه المشكلات أثناء العلاج.

على الرغم من الخلافات والانتقادات حول استخدامه، يظل اختبار رورشاخ يستخدم على نطاق واسع اليوم في مجموعة متنوعة من الأوساط مثل المدارس والمستشفيات وقاعات المحاكم.

ويقول بعض النقاد المشككين، أن رورشاخ ليس أكثر من علم زائف. وفي عام 1999، دعا بعض علماء النفس إلى وقف تام لاستخدام بقع الحبر لرورشاخ للأغراض الإكلينيكية حتى يتمكن الباحثون من تحديد الدرجات الصحيحة وغير الصحيحة في التشخيص.

وفي تقرير لاحق، خلص الباحثون إلى أنه على الرغم من أن الاختبار يحتوي بعض المشاكل، إلا أنه أثبت قيمة كبيرة في تحديد اضطرابات التفكير. واقترح الباحثون أن “قيمته كمقياس لاضطراب الفكر في أبحاث الفصام مقبولة بشكل جيد”. “يتم استخدامه أيضًا بانتظام في البحث حول التبعية، وفي كثير من الأحيان، في الدراسات حول العداء والقلق. علاوة على ذلك، هناك أدلة جوهرية تبرر استخدام رورشاخ كإجراء إكلينيكي للذكاء واضطراب الفكر.”

إقرأ أيضا

1 تعليق

د. سعود فبراير 24, 2021 - 4:34 ص

العلماء الحقيقيون لا يستهينوا بأي مجهود علمي عملي لتخليص علم النفس من الفلسفه و إستخدام اختبار بقع الحبر لروشاخ كأداة تشخيص هو اجراء صحيح لانه يعطي على اقل تقدير مؤشر عن حالة المريض ولذلك لابد ان نضع ضمن الاسهامات الموضوعيه في مجال علم النفس العيادي

رد

اترك تعليقا