أهم الأسباب وراء اتخاذنا لقرارات خاطئة؟

الكاتب rachid
1٬639 مشاهدة

كم عدد القرارات التي تعتقد أنك تتخذها خلال اليوم العادي؟ العشرات؟ المئات، ربما؟ بل يعتقد علماء النفس أن العدد في الواقع بالآلاف. وبعض هذه القرارات لها آثار دائم على مدار حياتنا (مثل الولوج إلى الكلية أو عدم الذهاب إليها، أو الزواج، أو إنجاب الأطفال)، في حين أن البعض الآخر تافه نسبيًا (مثل الحصول على سندويش من اللحم أو الديك الرومي لتناول طعام الغداء).

أنظر المقال التالي : علم النفس البيولوجي : الدماغ والسلوك

وتبين أن بعض هذه الاختيارات جيدة (اخترت تخصصًا جامعيًا يؤدي بعد ذلك إلى مهنة مجزية)، في حين أن البعض الآخر لم يكن رائعًا (شطيرة الديك الرومي التي اخترتها كانت فظيعة وسببت لك آلاماً في المعدة).

لذا عندما تنظر إلى حياتك وتفكر في بعض القرارات السيئة التي اتخذتها سابقا، قد تجد نفسك تتساءل بالضبط عن سبب اتخاذك لتلك القرارات التي تبدو لك سيئة للغاية في الوقت الراهن. لماذا تتزوج من شخص ليس مناسبا لحياتك؟ لماذا اشتريت تلك السيارة الرياضية الغالية عندما يكون لديك أربعة أطفال وتحتاج إلى سيارة عائلية أكبر؟

بحصولك على فهم أعمق للعملية وراء هذه القرارات غير المنطقية، والعوامل التي تسهم في اتخاذها ومعرفة كيفية عمل هذه العمليات وكيف تؤثر على تفكيرك، ربما يساعدك كل هذا على اتخاذ قرارات أفضل في المستقبل.

الاختصارات العقلية تساهم في اتخاذنا لقرارات خاطئة

إذا كان علينا أن نفكر في كل سيناريو ممكن لكل قرار ممكن، فربما لن ننجز الكثير في يوم واحد. ومن أجل اتخاذ القرارات بسرعة، تعتمد أدمغتنا على عدد من الاختصارات المعرفية cognitive shortcuts المعروفة باسم الإستدلال heuristics. وتسمح لنا هذه القواعد الذهنية بإصدار الأحكام بسرعة كبيرة وفي كثير من الأحيان بدقة، لكنها أيضا يمكن أن تؤدي إلى تفكير غامض وقرارات سيئة.

ومثالا على ذلك نجد اختصار عقلي يعرف باسم الإرتساء Anchoring Bias. ففي العديد من المواقف المختلفة، يستخدم الأشخاص نقطة أولية كمرساة يتم ضبطها بعد ذلك لإعطاء تقدير أو قيمة نهائية. على سبيل المثال، إذا كنت تشتري منزلًا وتعلم أن المنازل في الحي الذي تعيش فيه يبلغ متوسط قيمتها عادةً 35000 دولار، فربما تستخدم هذا الرقم كأساس للتفاوض على سعر شراء المنزل الذي تختاره.

في تجربة كلاسيكية أجراها الباحثان أموس تفرسكي Amos Tversky وَ دانييل كانيمان Daniel Kahneman، طُلب من المشاركين أن يدوروا عجلة الحظ التي عرضت ما بين 0 وَ 100. ثم طُلب من المشاركين تخمين عدد البلدان التي تنتمي إلى منظمة الأمم المتحدة (U.N) بأفريقيا. النتيجة أن أولئك الذين حصلوا على عدد أكبر بواسطة عجلة الحظ كانوا أكثر عرضة للتخمين أن هناك عدد كثير من الدول الأفريقية بالأمم المتحدة، بينما من المحتمل أن يعطي أولئك الذين حصلوا على عدد صغير نسبيا إلى تقدير أقل من ذلك.

إذا ما الذي يمكنك القيام به لتقليل التأثير السلبي المحتمل لعملية الاستدلال على قراراتك؟ في هذا الشأن يشير الخبراء إلى أن مجرد إدراك الأفراد بهذه العملية وطرق اشتغالها يمكن أن يساعدهم على ذلك. ففي حالة الإرتساء، بدلا من الإعتماد على تقدير واحد يمكن الخروج بمجموعة من التقديرات المحتملة. لذلك، إذا كنت تشتري سيارة جديدة، فابحث عن مجموعة من الأسعار المعقولة والتي تناسب احتياجاتك بدلاً من التركيز على متوسط السعر الإجمالي لسيارة معينة. وإذا كنت تعرف أن سيارة الدفع الرباعي الجديدة ستكلف في مكان ما بين 27000 دولار و 32000 دولار بكامل الميزات التي تريدها، فيمكنك بعد ذلك اتخاذ قرار أفضل بشأن مقدار ما تنفقه على سيارة معينة.

المقارنة بين شيئين لايتساويان

كيف تعرف أن الجهاز اللوحي الذي اشتريته للتو كان صفقة جيدة بالنسبة لك؟ أو كيف تعرف أن السعر الذي دفعته مقابل الهاتف الذكي كان عادلاً؟ تعتبر المقارنة إحدى الأدوات الرئيسية التي نستخدمها عند اتخاذ القرارات. أنت تعرف السعر المعتاد للجهاز اللوحي أو للهاتف الذكي، لذلك يمكنك مقارنة العروض للعثور عليها من أجل تحديد أفضل سعر ممكن. فنحن نقوم بتعيين القيمة بناءً على كيفية مقارنة العناصر بأشياء أخرى.

ولكن ماذا يحدث عند إجراء مقارنات سيئة؟ أو عندما تكون العناصر التي تقارن خياراتك بها غير متماثلة أو متساوية؟ على سبيل المثال: إلى أي مدى تذهب بعيدًا لتوفير 25 دولارًا؟

إذا أخبرتك أنه يمكنك توفير 25 دولارًا على عنصر قيمته 75 دولارًا عن طريق القيادة 15 دقيقة في طريق معين، فمن المحتمل أن تفعل ذلك. لكن إذا أخبرتك أنه يمكنك توفير 25 دولارًا من عنصر قيمته 10،000 دولار، فهل ستظل على استعداد للخروج عن طريقك لتوفير المال؟ في معظم الحالات، يكون الأشخاص أقل استعدادًا لفعل ذلك على عنصر أكثر تكلفة. لماذا ؟ لأن خمسة وعشرون دولار لايستحق ذلك في كلتا الحالتين.

في مثل هذه الحالات، وقعت للتو ضحية لمقارنة خاطئة. فنظرًا لأنك تقارن المبلغ الذي توفره بالمبلغ الذي تدفعه، فإن مبلغ 25 دولارًا يمثل توفيرًا أكبر بكثير عند مقارنته بعنصر 75 دولارًا من مقارنته بعنصر 10 آلاف دولار.

وعند اتخاذ القرارات، نقوم غالبًا بإجراء مقارنات سريعة دون التفكير حقًا في خياراتنا. ومن أجل تجنب القرارات السيئة، قد يكون الاعتماد على المنطق والفحص المدروس للخيارات في بعض الأحيان أكثر أهمية من الاعتماد على “رد الفعل التلقائي”.

الإفراط في التفاؤل

من المثير للدهشة أن الناس يميلون إلى التفاؤل بشكل طبيعي والذي يمكن أن يعيق عملية صنع القرارات الجيدة. ففي إحدى الدراسات الرائعة، سأل الباحث تالي شاروت Tali Sharot المشاركين عن فرص حدوث عدد من الأحداث غير السارة لهم – أشياء مثل التعرض للسرقة أو الإصابة بمرض خطير. وبعد أن أعطى المشاركون نسب حدوث ذلك لهم، أخبرهم الباحثون عن الاحتمالات الفعلية.

والنتيجة، أنه عندما يتم إخبار الأشخاص بأن احتمالية حدوث شيء سيء أقل مما توقعوا، فإنهم يميلون إلى ضبط توقعاتهم لتتناسب مع المعلومات الجديدة التي تم اخبارهم بها. بينما عندما يكتشفون أن خطر حدوث شيء سيء هو في الواقع أعلى بكثير مما توقعوا، فإنهم ببساطة يميلون إلى تجاهل المعلومات الجديدة. على سبيل المثال، إذا توقع الشخص أن احتمالات الوفاة من تدخين السجائر لا تتجاوز 5 في المائة ولكن بعد ذلك تم إخباره أن الخطر الحقيقي للموت يقترب فعليًا من 25 في المائة، فمن المحتمل أن يتجاهل الأشخاص المعلومات الجديدة ويلتزمون بتقديرهم الأولي.

وينبع جزء من نظرة التفاؤل المفرط هذه إلى ميلنا الطبيعي للإعتقاد بأن الأشياء السيئة تحدث لأشخاص آخرين، ولكن ليس لنا. وعندما نسمع عن شيء مأساوي أو غير سار يحدث لشخص آخر ، فإننا غالباً ما نميل إلى البحث عن الأشياء التي ربما قام بها الشخص والتي استحق عليها ذلك. هذا الميل لإلقاء اللوم على الضحايا يحمينا من الاعتراف بأننا معرضون بنفس القدر لمأساة مثل أي شخص آخر.

أنظر المقال التالي : لماذا يلوم الناس الضحية؟

ويشير شاروت إلى هذا على أنه الإنحياز للتفاؤل Optimism bias ، أو ميلنا إلى المبالغة في تقدير احتمال تجربة الأحداث الجيدة مع التقليل من احتمال التعرض لأحداث سيئة. إنها تشير إلى الثقة المفرطة بقدراتنا على تحقيق الأشياء الجيدة.

فما تأثير هذا الإنحياز للتفاؤل على القرارات التي نتخذها؟ نظرًا لأننا قد نكون متفائلين للغاية بشأن قدراتنا وتوقعاتنا، فمن المرجح أن نعتقد أن قراراتنا هي الأفضل. قد يحذر الخبراء من أن التدخين أو إدمان المواد يمكن أن يؤدي إلى مخاطر صحية، لكن إنحيازنا إلى التفاؤل يدفعنا إلى الاعتقاد بأنه في معظم الأحيان يحدث للآخرين، وليس لنا نحن.

أنظر المقال التالي : إدمان المواد: المنشطات؛ من الكافيين إلى الكوكايين

إقرأ أيضا

اترك تعليقا